
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حوار… 4)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(حوار… 4)
السيد الخليجي الذي يسألنا عن اتفاق الرباعية الأخير، ويسألنا عن تركيبة عقل السوداني الذي هو من أذكى/أغبى العالمين…
استاذ، نفرز الكوم أولاً، ثم نجيبك.
ونجيبك بحكاية الأحداث التي وقعت، لا بالرأي.
وعن السوداني والعصبية قالوا:
المرأة تلك التي تُعجبها قبيلتها، ترى شابًا يُبهرها، فتقول له: “وحات ربي، إنت من قبيلة كذا” (قبيلتها).
فيَنفي الشاب، فتسكت لحظة، ثم تقول له: “يبقى واحات ربي، أمك سرقتك من قبيلة كذا” (قبيلتها).
استاذ… المرأة هذه، في عصبيتها، ترى أن قبيلتها لا يشينها شيء.
هذا عن ذكاء/غباء السوداني.
لكن هناك ذكاء مبهر.
وعن الاتفاقية والعقل، ما يجيبك هو الشيخ أبو حفصة، من على البرش في خلوته قبل مئتي عام.
الشيخ يُنقل إليه أمر معركة ضجاجة بين عدد من الناس، والأمر فيها يحتاج شورى.
والرجل، تحت الأنفاس المهتاجة حوله، يجد أن كلام المنطق والحجة لا ينفع…
وهنا تأتي العبقرية التي يمكنها أن تدير تعريف كل مشكلة في الأرض.
وبين دهشة الناس، يطلب الشيخ من الحيران جلب عشرة ممن يجدونهم في الشارع، فجاؤوا بهم — ثمانية رجال وامرأتان.
وبين دهشة الناس، يقص الشيخ المشكلة عليهم، ويطلب الرأي من كل واحد…
وبالفعل، كل أحدٍ أصدر رأيًا، وأصدر حكمًا.
بعدها، التفت الشيخ إلى الأول، وقال له:
“أنت حكمت بالجلد لأنك لم تفطر حتى الآن.”
“وأنت قلت نترك الناس لأنك مستعجل للحاق بالسقاية في زراعتك.”
“وأنت قلت نغرمهم ونضربهم لأنك ما زلت متألّمًا مما فعلتك بك (بت محمود) أمس…”
الشيخ ردّ حكم كل أحد لأسباب لا تخطر على البال… وكلها حقيقية.
استاذ…
الحكم على كل شيء يظل ناقصًا، لأن صلته بالحقيقة صلة مرتبكة وناقصة.
ولا شيء مرتبك وناقص أكثر من الحكم على المعارك والحرب.
ولا شيء ناقص أكثر من الحيثيات السياسية التي تقود العالم الآن.
ولهذا، لن تجد أحدًا به ذرة من العقل يصدر حكمًا على اتفاقية الرباعية الأخيرة.
فالاتفاقية هذه مجهولة من (ساسها لراسها)…
ولهذا، لا نحكم نحن عليها.
(2)
ولأن حصر الأسباب — أسباب كل شيء — أصبح الآن مستحيلًا، لهذا نستعير الحكايات.
وفي الحكاية الرومانية، أنه لما كان الكبار يتعاركون على منصب الرئيس، قال الشاب لأبيه: “أبي، لماذا لا تشارك في السعي للحصول على الرئاسة؟”
قال الأب: “لأنني أنا الرئيس الآن فعلًا، فأنا قد اشتريت القمح كله.”
لكن آخر قال: “أنا الرئيس، فقد اشتريت الجيش.”
وآخر قال: “أنا الرئيس، فقد اشتريت القضاء كله.”
بعد قليل، كان المقتتلون يذهبون إلى القضاء،
والقضاء يذهب إلى الجمهور،
والجمهور يذهب إلى صاحب الخبز،
وصاحب الخبز يذهب إلى الجيش…
والجيش يستخدم القوة، ويلغي كل القوى.
كان ذلك في الحكايات… وفي منطق الأشياء.
الآن، هذا يتجاوز الحكايات، ويمشي في دروب الحياة كلها.
استاذ… هل تريد أن نشرح لك لماذا يقبل/يرفض السودان الاتفاقية الأخيرة؟.