أحمد الشريف يكتب: الجيعان ما ببرد العصيدة

كتابات

أحمد الشريف

الجيعان ما ببرد العصيدة

نيالا — قبل وصول (البرهان) إلى القاهرة — شهدت شواظًا من نار للطيران الحربي، كانت محصلته هلاك قيادات ومرتزقة أجانب في فندق (المعلّم)، وتدمير مخازن أسلحة في مطارها.
وقبل أن يتوسّط (البرهان) طاولة المحادثات بقصر (الاتحادية)، أخرجت معاطن المليشيا (قرادها) ودودها، وطلعت من مراحيض (العمالة) قاذورات (قحت صمود).
وفي إيقاع بائس، نفخوا أبواقهم المشروخة، سيمفونية (الرباعية)، وأمامهم (حسن العسكري) الغائب.
فأشاعوا لقاء (حمدوك) بـ(البرهان)، واستدعاء السيسي له ليبصم على خريطة سلام (ترامب) للسودان.
وبرز (الدابي أبدفان) عثمان ميرغني، ظانًّا أن (الرباعية) قد تربّعت وبسطت بساطها، وجاءت بـ(حمدوك)، ودمجت المليشيا في الجيش! ذلك حلمه، وحلم (هبنقة صمود)… (حمدوك).
برباعيةٍ تحمله إلى الخرطوم، على يمينه (آل دقلو)، وعلى شماله رفاق (المزرعة)…
وعثمان — الرجل المتسرّع، بتاع (قزازة السمن) — جوعه للظهور (والظروف)، كما يقول المثل: الجيعان ما ببرد العصيدة… فذهب يهرف ويحلل بخيال الجيعان الحالم بالعصيدة!
فلقاء البرهان بالسيسي، الذي لم يستغرق سوى ساعات قليلة، دار حول اتفاق (غزة) وتوجيهات أمريكا لإنفاذ الاتفاق، وتناول اللقاء أمن البحر الأحمر، وسد النهضة، وملف الصين وروسيا وإيران، وعرض (الرباعية) التي لا يمكن مناقشتها في ساعات لم تتجاوز (الساعتين).
يا لغَباء الحالمين بـ(رباعية) تفرض على البرهان، المتقدّم في كل المحاور!
فخارطة الطريق التي طرحها للجمعية العامة للأمم المتحدة هي: إنهاء التمرد، وتشكيل حكومة مدنية، وحوار سوداني–سوداني.
والأخير قد شرع فيه (الاتحاد الإفريقي)، ولن يكون إلا بعد إنهاء التمرد… الذي هو في نهايته.
خسئتم يا قراد الدويلة!
وقالوا…
(بحر المالح ما بنقطع بالطوف).