عصام جعفر يكتب: صناعة الفقر

مسمار جحا

عصام جعفر

صناعة الفقر

الفقر ليس مجرد قلة حظ.
الفقر ليس مشكلة اقتصادية فحسب.
والفقر ليس حرماناً مادياً فقط والفقر ليس فقر المال وحده ولكنه فقر المشاعر وفقر الوعي.
الفقر ليس صدفة وليس مشكلة اقتصادية ولا فقر الموارد التي جعلها الله للناس كافة ولكن البعض احتكرها لنفسه وحرم السواد الاعظم منها.
للأسف الفقر صناعة وخطة.
الفقر ليس مشكلة إقتصادية ولا ندرة موارد طبيعية فليس هناك أغنى من السودان في العالم كله بموارده الطبيعية ويعتبر سلة غذاء العالم وأهله جوعى وفقراء ينتظرون المساعدات والاعانات.
الفقر منظومة سياسية واجتماعية ونفسية متشابكة ومتصلة تمت صناعتها بعناية لإنتاج مواطن مسكين بسيط خاضع ومنهك ومغيب.
الفقر ليس وضعاً طبيعياً ولكن خطة ماكرة ممنهجة لوضع المواطن والإنسان تحت حدود السيطرة والتبعية.
إنهم لا يريدون مواطناً صالحاً متطوراً فاعلاً ولكنهم يريدونه منهكاً لا ينتبه لما حوله لأن الانسان المنهك والجاري وراء عيشه ولقمته يفقد قدرته على التفكير.
الفقر يستخدمونه كأداة لضبط المجتمع وتحويل الانسان إلى ترس في آلة ضخمة يعمل فقط دون أن يعيش وينتج دون أن يمتلك ويستهلك دون خيارات منه.
الفقر في بلادنا مرض نفسي متوارث ومفروض على الناس حتى يفقدوا الاحساس بالزمن والهدف والمصير.
الفقر في السودان سياسة وليس مصادفة ولا مشكلة إقتصادية.
لماذا نحن فقراء؟.
لماذا الحاجة والفقر المدقع في بلادنا ونحن نمتلك كل هذه الثروات؟.
ما السبب الذي يجعل 22 أسرة فقط تمتلك 80% من الأموال في البنوك والبقية تعيش على الكفاف؟.
ما السبب الذي يجعل 20 شركة تمتلك صادر الذهب السوداني كله ولا تعود بحصائله للبلاد بل تضعه في البنوك الخارجية؟.
منظومة الفساد التي تعمل في البلاد التي تضم رجال أعمال ولصوص ومسؤولين هي التي صنعت حزام الفقر في السودان وتشده كل يوم بقوة للحفاظ على مصالحها وصناعة مجتمع عاجز وصامت همه فقط الجري وراء لقمة العيش ولا يقوى على المطالبة بحقوقه أو الإدلاء برأيه في أي قضية.
الوعي والإرادة الحرة هي السبيل لكسر طوق الفقر على البلاد وتحريرها من العبودية لأهل المال الحرام والسلطة.
يا فقراء السودان وشعبه المضطهد .. اتحدوا.