
د. هاشم حسين بابكر يكتب: حوار مع بوتين
حوار مع بوتين
د. هاشم حسين بابكر
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يحتفظ بنسخة من القرآن الكريم في مكتبه، يطالعها كلما سنحت له فرصة، ما الذي جعله يفعل ذلك؟. هل مورست عليه ضغوط؟. ومن يستطيع الضغط على بوتن؟.
ولا أظن أن احتفاظه بالقرآن في مكتبته مجرد هواية لجمع الكتب وهو رجل المخابرات الذي يطلع على كل صغيرة وكبيرة ليتخذ قراره بصددها.
أقول ما أقول، وأنا أعرفه منذ ثمانينات القرن الماضي.
كان دائما يسألني عن الأحوال السياسية في السودان. ذات مرة سألني عن نوع الحكم الذي يرتضيه الشعب السوداني؟. أجبته الحكم الإسلامي.
تعجب كثيرا وسألني وهل لديك برهان لما تقول؟. قلت نعم. عندما أستلم نميري الحكم كانت وجهته يسارية، وقد كانت غالبية الشعب السوداني لا تؤيده. وقد زج بالسياسيين غير اليساريين في السجون.
نميري لم يكن شيوعيا، بل كان ناصريا ولكنه كان وطنيا يحب وطنه.
اليسار السوداني يقدم أمثال هؤلاء ليغطي على أهدافه ويطلق عليهم ميم نون، أي مغفل نافع وذاك اعتبروه نميري. ولكنه كان رئيسا حاسما في قراره، حين غدر به اليساريون وقضى على أقوى حزب شيوعي في أفريقيا والعالم العربي.
قلت له بعد ذلك أعلن الأحكام الإسلامية في السودان، ولعلك رأيت الملايين من السودانيين خرجوا مؤيدين وقد عكست وسائل الإعلام العالمية ذلك بما فيها وسائلكم. ووافقني في الرأي.
وكان يسألني أسئلة سياسية دقيقه تشعر المسؤول أن أمامه رجل غير عادي، بعكس المواطن الروسي العادي الذي يسألك عن كيف تعيشون وعن أسعار السلع الغذائية ولا يتطرق إلي الأسئلة السياسية.
قلت له ان نميري استعان بالاتحاد السوفيتي عندما استلم الحكم، وبعد المحاولة الانقلابية التي قادها اليساريون توجه إلى أقصى اليمين أمريكا. وثار الشعب السوداني عليه وهو في طريقه إلى السودان، فبقي بالقاهرة لاجئا سياسيا، وحين استلمت الانقاذ السلطة تمت اعادته للسودان إلى أن توفاه الله.
الشعب السوداني الآن عرف من هو عدوه الحقيقي وهو أمريكا.
الاتحاد السوفيتي اليساري أيضا اختفى من المسرح السياسي العالمي وبقيت أمريكا وقد ظنت أنها القوة الضاربة الوحيدة في العالم. قوة أمريكا ليست فكرية يمكن مجادلتها، إنما هي قوة عسكرية، وهذه ليست قوة يعتمد عليها.
الأعاصير والزلازل والفيضانات يمكنها أن تحدث دمارا تعجز أمامه أسلحة الدمار الشامل. وهذه من جنود الله التي لا تعرفها أمريكا رغم أنها عانت منها الأمرين.
المولى عز وجل قال في حديث قدسي من يعرفني ولا يخافني سلطت عليه من لا يعرفني. وسلط علينا أمريكا ومن قبلها الاتحاد السوفيتي وعلى الاثنين سلط عليهم الزلازل والفيضانات واعصار فيه نار.
ان الذي ينجي البشرية جمعاء هو خالقها وبعملها الصالح الذي يمثله الإيمان بدين الله وهو الإسلام الذي جب ما قبله من الأديان السماوية.