
الحاج الشكري يكتب: مشروع الرهد .. فتح ملفات الفساد
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
مشروع الرهد .. فتح ملفات الفساد
المزارعون في كل مكان هم السند الاقتصادي الحقيقي لأي دولة محترمة، وإذا كان الملعب الاقتصادي فيه مجموعة من اللاعبين فإن المزارع هو المهاجم والهداف الخطير في هذا الملعب. ولكن يبدو أن مدرب الفريق لا يحب هذا الاعب بل وللأسف أحيانا لايحترمه لذلك ظل المزارع واللاعب الأساسي في ملعب الاقتصاد في دكة الاحتياطي بل أصبح مدمرا ومحطما نفسيا بسبب هذا الإهمال من قبل كل الحكومات. وإذا صح تشبيهي هذا وإن كان هناك لاعب يحترم نفسه وقدراته وموهبته وأهمله المدرب أو قصد اهانته أو تهميشه لفترات طويلة فمن حقه أن يفسخ العقد وأيضا كذلك المزارع إذا همشته الحكومة وقصدت تدميره أو جعله في قفص الفقر باستمرار فمن حقه أن يتمرد عليها وله من الوسائل ماتمكنه من أذى الحكومة بل حتى إسقاطها ولعل أكبر سبب لاسقاط الحكومات هو الجوع فإن تمرد المزارع سيحدث الجوع وحتما ستسقط الحكومة.
قصدت أن أكتب هذا المقال عن مشروع الرهد الزراعي فأنا واحد من أبناء هذا المشروع تربيت فيه وتعلمت منه ولذلك فالواجب علي أن أحول هموم أهلي المزارعين الضعفاء إلى هموم إنسانية لتهتم بهم الحكومة إن لم تكن مجردة من الإنسانية. والواجب علينا كذلك أن نسلط الضوء على إهمال هذا المشروع وتدهوره والحال المحزن الذي وصل إليه.
انني اعترف بأنني ابتعدت عن هذا المشروع لبعض الوقت بسبب التواجد في الخرطوم والمشغوليات الخاصة والعامة ولكن إن كان جسدي بعيد عن المشروع فإن قلبي مع أهلي باستمرار وكنت في السابق أتناول قضايا المشروع باستمرار حتى وصلتني دعوة من رئاسة الجمهورية لمرافقة النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه في ذلك الوقت إلى مشروع الرهد الزراعي. وأذكر كنا في الطائرة مع النائب الأول الأستاذ علي عثمان ستة أشخاص فقط فيهم اثنان فقط من الصحفيين شخصي والزميل النور أحمد النور رئيس التحرير والكاتب الصحفي المعروف. حطت بنا الطائرة وسط الأهل في مدينة الفاو حاضرة المشروع وهناك استقبلنا الأهل أفضل إستقبال وأكرمونا أيما كرم وإن لم يكن الكرم في الرهد فاين يكون؟. وكانت شركة كنانة في ذلك الوقت قائمة على أمر المشروع فأفسدت فيه أيما فساد، وحاولوا أن يخدعوا حتى النائب الأول نفسه فجمعوا انتاج ثمانية حواشات وقالوا له هذا انتاج حواشة واحدة. هنا انتحى بي جانبا أحد المزارعين الثقاة وأخبرني بالحقيقة فنقلتها للنائب الأول الأستاذ علي عثمان محمد طه وهو رجل دولة ذكي ولماح ولم تمض أيام على زيارتنا تلك حتى تم إعفاء مدير كنانة من منصبه في الرهد ولكن ظل المشروع في حالة تدهور مستمر وقبل ذلك امتدت يد المنتفعين والمخربين فباعوا أصول المشروع .. باعوا المحالج وباعوا آليات المشروع وأراضيه الاستثمارية. وأنا هنا أعقد الأمل على حكومة الأمل أن تفتح تحقيقا عاجلا غير آجلا حتى نتمكن من تقديم المخربين لمحاكمات عادلة وارجاع الحق لأهلي المزارعين خاصة ولدينا شهود على هذه الجريمة المنظمة. وإن لم تقدم حكومة الأمل على هذه الخطوة فإننا نعتبر شعارها شعار الأمل مجرد لافتة لخداع الشعب واستهلاك الوقت حتى تحكم أطول فترة ممكنة.
وفي ختام هذا المقال لابد أن نؤكد هذه الحقيقة أن مشروع الرهد بقي كما لو أنه يعيش على هامش اهتمام كل الحكومات بما فيها حكومة الأمل الحالية. السؤال لماذا تخطى د. كامل إدريس رئيس الوزراء مشروع الرهد وذهب لمشروع الجزيرة وعمد على تجاهل مشروع الرهد حتى هذه اللحظة؟. فإن كان دكتور كامل إدريس لا يعرف قيمة الرهد ولايعرف أهميته ولا يعرف قيمة إنسانه فبإذن الله تعالى سنميط اللثام عن هذا المشروع ونصوره عبر القلم بواقعه الحالي بفقرائه وفلاحيه وأغنيائه وأبنائه الكرام ليعرف الناس أهمية هذا المشروع وإلى أي مدى تدمر المشروع وأفقر إنسانه وأهلك حيوانه بفعل الفساد الإداري والإهمال الحكومي.