
إسحق أحمد فضل الله يكتب: عشرة مشاهد .. لبلد
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
عشرة مشاهد .. لبلد
الرائع إسحق أحمد فضل الله عبقريّ الكتابة في السودان… استوديو تحليليّ عميق يربطك بالأحداث في قالبٍ تشويقيّ مثير.
كنزٌ من المعرفة، مهما تنهل منه ترغب في المزيد دون أن تملّ.
رؤيةٌ عميقة جدًا، وفكرٌ ناضج، عاقل وصريح.
مقدرةٌ فائقة على قراءة الأحداث وربطها ببعضها، والمدهش مقدرته على فهم ما يحدث الآن بما حدث قبل عشرات السنين، وفي أي دولةٍ كانت.
ثروةٌ، لو وُجدت في أي بلدٍ يفهم معنى التخطيط، لكان حكومةً لوحده.
لو كان هناك مسؤولٌ عاقل، لاكتفى بإسحق فضل الله… بلا حكومة، بلا مستشارين، بلا لَمّة.
عشرة مشاهد.. لبلد
التفاصيل
نشر بتاريخ الثلاثاء, 17 تموز/يوليو 2012 13:00
المشهد «1»
{ والسيد وزير المالية يمشي تحت دخان الدعوى التي تقول إن السياسات المالية شيء لا يفهمه العامة.
{ والسيد وزير المالية.. وتحت الدخان هذا يوقف مشروع مطار الخرطوم الشهر الأسبق بدعوى عدم حاجة البلاد إليه.
{ والسيد وزير المالية.. وتحت الدخان هذا يشرع الأسبوع هذا في التعاقد لتشييد مطار الخرطوم بدعوى أن الدولة بحاجة إليه.
{ وتحت الدخان هذا السيد وزير المالية الشهر الماضي يسكب مليارات الدولارات للمصارف.. رغم كل المصطرخين ضد هذا.. ومن بينهم نقابة المصارف ذاتها.. وبدعوى أن سكب المليارات هذا لصالح الاقتصاد هذا ما قاله
{ وتحت الدخان هذا السيد وزير المالية.. الاسبوع الماضي.. يمنع الدولار عن المصارف.. بدعوى أن سكبها يضر بالاقتصاد .. ومليارات تذهب
{ وتحت ستار الدخان هذا.. السيد وزير المالية يجفف كل الدعم الشعبي للدولة وهو يرفع الدعم عن السلع ويشعل الحريق.. ويرفض كل بديل يقدمه من يعلم ومن لا يعلم.
{ وتحت الدخان هذا السيد الوزير يذهب الآن لتجفيف الدعم الرسمي للدولة وهو يقوم بتجفيف شركات الداخلية.. والجيش والأمن.. و….
{ وأيام التغيير الوزاري السودانيون كافة يفتحون أفواههم ينتظرون بديلاً للسيد وزير المالية الذي يفعل هذا
{ والدولة تنظر إلى الأفواه المفتوحة هذه وتحشوها بحذاء وزير المالية وهي تعيده إلى منصبه.
المشهد الثاني
{ وباحث سوداني اسمه محمد أحمد وبمشروع يلغي نظرية طبية ضخمة يقدم محاضراته عن النظرية هذه الآن – يقدمها لعلماء أمريكا وأوربا..
{ بعد أن قدمها للخرطوم وجد أن الموظفين في وزارة الصحة يقولون له: أمشي وتعال
{ وباحثة اسمها آمنة تقدم نظرية عن مركز القلب في الإنسان تتنازعها الآن السويد وأمريكا.
{ وهي تتجه إلى هناك بعد أن ظلت تبحث عمن تحدثه.. مجرد حديث في السودان.
{ وقاعة إس إم سي طلبت منها حق الإيجار.
{ وهذه عجزت.
{ وفتاة من شندي اسمها هبة تصبح من نجوم الأرض لأنها حين نظرت إلى فتاة صماء لم تكتف بقولها
: يا سلام
هبة تصنع الآن شيئاً مدهشاً
{ ودكتور محمد أحمد الذي يبحث في الجينوم البشري يقول للعالم كله إنه – العالم ــ مخطئ ــ
{ويقدم نظرية أكثر صلابة ونقاء من الماس تدعم قوله هذا
{ وفي الخرطوم كان وهو يطوف بين المراكز والوزارات يبحث عمن يصدقه.. قادماً من ألمانيا ــ يظل ينطح رأسه بحائط ضخم
{ حائط عقول الموظفين
{ وشيء مدهش يحدث
{ الرجل يسمع بقرية في الجزيرة تتميز بأنه ما بيت فيها إلا وبه عدد من الصم.
{ والرجل ينطلق إلى هناك
{ والعالم كله ومنذ أن عرف البحوث يظل يوقن أن هناك أربعين «جينًا» هي وحدها ما يسبب الصمم.
والرجل في قرية الجزيرة يكتشف اثنين آخرين من الجينات المجهولة.
{ يتميز بها السودان فقط!!
{ قبلها الباحث كان يتصل بمعتمد حلفا وآخر للبحث في حالات سرطان الشمالية.
{ لكن المسؤولين هناك يعبرون به جالساً أمام أبوابهم وهم يسرعون من اجتماع للحاق باجتماع.
{ والرجل الذي زهج يجد من ينصحه بالكف عن المحاولة
قال
: الشخص الوحيد الذي يجب عليه أن يعرف هذا هو أنت.. فأنت الوحيد الذي يكتشف أن السودان به صمم خاص.. وخصوصاً عند المسؤولين
{ والرجل ــ بالفعل ــ يعود إلى أمريكا يقدم اكتشافه هناك
{ ويقدم علاج السرطان الحديث هناك.
{ لأن المسؤولين هنا في اجتماع.
{ وبروفيسور آمنة يقف عقلها عاجزاً في مرحلة معينة ــ بين ما تقودها إليه الأبحاث ــ وهو أن القلب شيء يختلف عما يعرفون.. وبين ما يقوله الناس
{ حتى تهب ذات يوم من فراشها صارخة وهي تتلو «لهم قلوب لا يعقلون بها»
{ وتقدم رسالتها للمجلات الأمريكية المتخصصة جداً تحت الفهم هذا.
{ وهناك.. وحين يسمعون كلمة إسلام وسودان يغلقون آذانهم
{ والمرأة تتجه إلى السويد
{ وحين يرحبون بها هناك يجن جنون البحوث الأمريكية
{ والبحث ينشر ــ ورسائل الاعتراف تصل إليها.. والدعوات و… و…
{ وفتاة في شندي تنظر يوماً إلى فتاة صغيرة تنظر إليها
{ وعيون الصم عادة تنظر إليك بطريقة خاصة.. تعصر القلب
{ وهبة تتلوّى وهي تبحث عما يمكن أن تفعله لتجعل الطفلة هذه تتصل بالحياة.
{ وتجدها..
{ وشندي الآن بها أغرب فصل مدرسي في العالم.
{ فصل واحد به أربع سبورات.
سبورة على كل حائط.
{ ومعلم للثانوي أمام السبورة هذه وفتيات من الصم أمامه.. ومعلم للمتوسط على السبورة الأخرى.. ومعلم .. ومعلم حتى الروضة.
{ ودكتور تجاوز العشرين بقليل وبرأس مستدير ونظارات يدير الآن المنظمة هذه ــ للصم ــ منظمة من فصل واحد
{ ونجاح يجعل الناس يندفعون إليها والمؤسسة تضطر لإعادة سبعين من الصم.
{ لكن الدولة لا تقدم إلا تعرفة الملح
{ ونقدم المشاهد ما بين وزير المالية هنا.. وحتى هبة هناك
{ ومشاهد للدولة الصماء.. ومشاهد للصم الذين يسمعون أغاريد السموات و…
{ ومشاهد للقلوب التي تسمع ومشاهد للقلوب الغلفاء.
{ ونحدث عن آخر الجواسيس الذين تبعث بهم محكمة العدل لاختطاف البشير.
{ وعن الضيافة الرائعة ــ ضيافة حقيقية ــ التي يلقاها من الخرطوم
ونحدِّث..
(نعيد نشر هذا الحديث حتى لا نكرر المشاهد هذه فى الحكومة الحالية).
إسحق