
كمال حامد يكتب: مهلًا وأهلًا أيها الموت (70)
من السبت إلى السبت
كمال حامد
مهلا وأهلا أيها الموت (70)
ود بلد سياسي شبابي نقابي رياضي، برلماني، تعاوني
** الاسم عبد الحافظ عبد السلام العوض المفتي، الميلاد عطبرة 1944م، الوفاة أبوظبي 2025/10/19م. العنوان مقبرة بني باي القبر رقم A7S2303 لافتة بدون اسم لرحلة اسمها (حضرت إليك ربي لترضى). التوقيع عبد الحافظ عبد السلام ابن الحاجة آمنة محمد أحمد محمد أحمد حاج حمد (الفتح). الأبناء هيثم ومحمد ومهند ودكتورة استشاري مناهل.
** لم أعرف ما أكتب في خانة المهنة؟، لأن راحلنا الغالي كان عاملا بسيطا نقابيا قائدا شبابيا سياسيا برلمانيا تعاونيا رياضيا، وبعد التقاعد قائدا لآلاف المعاشيين في عطبرة رغم اشتداد المرض كان يصر على العمل وخدمة الناس ولكن حين تطور المرض ليفقد نعمة البصر وبسبب اصراره على العمل والحركة اختطفته إبنته الوحيدة وحجزته في أبوظبي رغما عنه وعن دموعه لأم المدائن عطبرة.
** لم نكن نفترق ولدنا في حوش الأسرة الكبير بشارع كسلا المربعات غرب، والدي ووالدته أشقاء (أولاد أم وأب)، وكان بتعليقاته الطريفة يعرف على من يستغرق لقرابتنا واختلاف اللونين بالقول (أحدهما مولود بالنهار والآخر بالليل). يكبرني بسنوات قليلة خرج من مدرسة الجنوبية الأولية 1957م ودخلتها، يحب العمل اليدوي ويقضي كل حاجيات الأسرة والجيران، درس في جبيت الصناعية ويحدثنا كثيرا عن أهلها.
** في الورشة انتخبوه للنقابة وكان اسمها نقابة خريجي المدارس الصناعية ولها دار بالقرب من شيخ وعميد الاستادات وكنا نستفيد من حوش الدار لتوفير قرش حارس العجلات حين نقصد الاستاد أو السينما التحت المجاروة.
** دخلنا ثورة مايو معا وكنا معها يسارية وسطية يمينية، والبداية بطلائع مايو ثم اتحاد شباب السودان وكنت الرئيس وكان النائب برضاه مع مجموعة من أبناء عطبرة منهم الأخوة طمبل، صلاح خليل، أسامة علي الشيخ،عبد الرؤوف، محمود بلول، وتسلم مني قيادة عطبرة بعد تحولي القيادة في مركزية الشباب التي رأسها الأخوة بابكر أبوقمزة، مكاوي عوض، إبراهيم محمد عثمان، وهاشم الزبير وصلاح عمر الشيخ، رحم الله من انتقل منهم.
** تفرقت بنا الحياة وصراعات المايويين لكنه بقي يصارع وتمت مكافأته بالترشح للبرلمان وبدأت تظهر شخصيته العطبراوية في إثارة القضايا والمشاركة في حملات المساعدة في أيام الأزمات، وأهلنا في ديم القراي يسمونه (عبد الحافظ بطاطين) فقد رافق منظمة للعناية بالناس بالاحتياجات الحياتية.
** راحلنا مع جديته وهمته العالية أشتهر باطلاق النكات والتعليقات الطريفة والسخرية المحببة حتى على نفسه، إذا علق مرة على التغييرات المفاجئة في الأسرة بأنه دخل البرلمان وتولى ابن عمتنا الآخر عباس الخضر رئاسة نقابة عمال السكة الحديد وعلق ابن عمنا العميد بشير العبيد رحمه الله وكذلك فاز نادي الموردة ببطولة الدوري.
** في اغترابي أتابع اخباره في خدمة عطبرة والأهل من خلال قيادته الاتحاد التعاوني على مستوى عطبرة والاقليم الشمالي، بمشاركة رفقاء درب منهم الأخوة بشير كباس وعمر دقيق رحمهما الله وحسن أحمد الشيخ، وكان بيته قبل الأخير بالموردة منتدى للفكر والنقاش في القضايا الوطنية على الشيشة والشاي بالنعناع.
** بكيت ولا أزال بعد أن أنتهت مسيرته التي تستحق التوثيق إلى قبر وكوم تراب ورقم فقط ولكن سيهنأ في هذا القبر فقد أسلم الروح بلا ألم السكرات كما أبلغني ابنه وإبنته، تناول شاي الصباح وسطهم وتمدد وشهق وأسلم الروح، وهذه من علامات الرضا وحسن الخاتمة وستسقبله أعماله الطيبة ومساعدة الناس والمشي في الأسرة وخارجها بالتواصل ورعايته لوالديه المعمرين بصورة كبيرة فقد كان الوحيد من بين اخونه واخواته الثمانية معهما.
** أسالك يا الله أن تكرم نزله وتوسع قبره مد بصره وتجعله روضة من رياض الجنة كما وعدت يا الله، وأن يجعل الخير في عقبه وابنته التي أحاطته بالرعاية في سنواته الأخيرة مع ابنه مهند مريض الكلى الذي رافقه حتى النفس الأخير وأن يوفق ابنه البكر هيثم وشقيقه محمد لرفع رايته بعطبرة.
** أما نحن عارفو فضله ونضاله فمهمتنا تخليده بما يستحق من توثيق عاجل وبدأت مع الأخ البروفيسور هشام زكريا الذي سابق الريح متخطيا علامات المرور من الشارقة إلى بني باس ليلحق بالتشييع مع مجموعة طيبة من أبناء عطبرة.
** رحمك الله أخي ابن عمتي سائلا الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى. إنا لله وإنا إليه راجعون.
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
** هذه الحلقة من حلقات مقالات (مهلا وأهلا أيها الموت) التي بلغت السبعين خلال العشر سنوات تقريبا رثيت فيها أكثر من أربعمائة من المعارف والأهل وكانت الحلقة الأولى يوم رحيل الأخ الكابتن الكبير كمال عبد الوهاب بعنوان (مهلا أيها الموت) وعدلت بإضافة أهلا ردا على من داعبني بأنني أخاف من الموت.
** كتبت قبل خمس سنوات الحلقة الأخيرة رثيت فيها نفسي كما فعل زمان الأخ ديمتري البازار الموثق للفن السوداني وسلمها الصحف والإذاعة. المقال الذي رثيت فيه نفسي لم يجد القبول من الأسرة والأصدقاء، وهو موجود وسأجري عليه بعض التعديل وأسلمه الصديقين البروف هشام زكريا والدكتور عبد السلام محمد خير لاعادة الصياغة والاضافة لاستخدامه في الموعد المحدد وأسأل الله حسن الخاتمة.
** من كثرة انتشار أخبار الاعتداءات على الأبرياء والعالم يصمت، سمعنا ما يعرف بسرقة الأعضاء البشرية التى صار لها سوق وأسعار متداولة خاصة في مصر، وأنا شاهد لأننا أشترينا قبل سنوات كلية لابننا مهند ابن المرحوم عبد الحافظ عبد السلام بعشرة آلاف دولار. في الأخبار ما يتردد عن سرقة الأعضاء شمل نزلاء معتقلات، لا حول ولا قوة إلا بالله، رحمتك يا رب.
** معلوماتي ضعيفة حول ما يتردد عن اقتصاد السودان المظلم والاتهامات بالفساد والبلد تعمل بعملتين قديمة وجديدة وحدث ولا حرج عن بنك السودان المركزي وتهريب الذهب، لست وحدي، كثيرون يتمنون بيانات واضحة من الدولة فالأمر قد يكون خطيرًا.
** مرت ذكرى ثورة اكتوبر واحد وعشرين بهدوء كما في كل عام، أكتب سنويا بأننا قسونا على الفريق إبراهيم عبود رحمه الله، بعد أن جعلنا كل من أتى بعده أن نردد (ضيعناك وضعنا معاك). فالرجل ونظامه كانوا على قدر من الوطنية والتنمية الحقيقية وحسن السيرة ولم تحركهم حزبية ولا عقائدية ولا جهوية ولا فساد ومصالح شخصية ولا عمالة وارتماء للتدخلات الأجنبية كما كانت كل الأنظمة التي مرت نعم كلها بلا استثناء.
** أحيانا يغمرنا التشاؤم حول مستقبل البلد مما نسمعه ونراه من صراعاتنا والأطماع الأجنبية ولكن أحيانا تشعر ببعض التفاؤل حين نسمع وصول وفود الأصدقاء الحقيقيين من السعودية وقطر وعمان ومصر وتركيا للمشاركة في الاعمار والمشروعات المشتركة.
** لا شئ للتعليق على رياضتتا غير الدعوات بالتوفيق لعودة الاستقرار وبداية الممارسة الكاملة بدلا من الرجاءات للمشاركة في دوريات ليبيا ورواندا وبورندي وموريتانيا وتنزانيا.
** ولكن الرياضة في المغرب تستحق التحية فقد فاز المنتخب المغربي بكأس العالم للشباب وكمان على منتخب الأرجنتين سيد الاسم، سقف الطموحات في العالم مرتفع للأعلى ونحن طموحنا الدوري الموريتاني والرواندي.
** أصابتنا مصيبة الموت وفقدنا زعيم قبيلة المجانين الناظر سليمان جابر جمعة سهل وعدد كبير من عمد القبيلة وقياداتها ضحية مسيرة غادرة من الجنجويد، نسأل الله لهم الرحمة والعزاء للقبيلة الكبيرة وأخص الصديقين مولانا أحمد إبراهيم الطاهر والزميل الصحفي النور أحمد النور.
** ويأتينا خير وفاة أحد شبابنا وأهلنا الدكتور حيدر العمرني، الطبيب الانسان وكأني بجدران مستشفى عطبرة تدمع لفراقه العزاء للأسرة الكبيرة الممتدة من المكنية لعطبرة وأخص بالعزاء آل العمرني والحويج وتكروني والمازون. إنا لله وإنا إليه راجعون.
** وأصدق العزاء لآل حسن حسين والأخ مدير عام البنك العقاري الأستاذ عثمان عبد العظيم والبروفيسور اسماعيل حسن حسين في وفاة السيدة امال حسن حسين والدة الأول وشقيقة الثاني واخوانه لها الرحمة وهنيئا لها بمواراة ثرى البقيع مع الصحابة وأمهات المؤمنين.
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.