أحمد الشريف يكتب: (السباحة) بين المفاوضات والمباحثات

كتابات

أحمد الشريف

(السباحة) بين المفاوضات والمباحثات

لم يعد هناك (قانون) يجعل (الدعم) يجلس مع الجيش للتفاوض. سيما بعد قرار حله! فحتى في (منبر جدة) لم يجلس الجيش معه. بل كان بينهما وسطاء.
أما لماذا لم يجلس الجيش؟ بسبب القانون. فلا يتعامل مع (فصيل) متمرد إلا بالتسليم أو القضاء عليه.
فالجيش الذي يخوض هذه الحروب يعلن قائده (البرهان) أن لا تفاوض مع (كيان إرهابي متمرد). وكقائد مكلف من الشعب، مسؤوليته الوطنية تقتضي عليه الالتزام (بالحل الوطني) للوصول إلى سلام يحفظ (سيادة الوطن). ومحاسبة من (أجرم) في حق الشعب. سلام لا (يفرض) عليه من (رباعية) أو خماسية. وقد أوفى البرهان بما قال (لشعبه): لا تفاوض إلا (بعد) إنهاء التمرد إلا (التسليم)، وأن لا مكان (قوى سياسية) مع التمرد، وأن لا تفاوض إلا (بالشروط الوطنية). هذا موقفه في سويسرا، في القاهرة. في (نيويورك) لمَسعد مبعوث ترمب.
ولا أبواب تُقفل المباحثات مع أي جهة جلدة. فمن متى أُوصدت المباحثات بين الدول؟. فأمريكا فتحت كل أبوابها مع (حماس) المصنفة عندها (إرهابية)، والمباحثات الأمريكية – الصينية والروسية لم تتوقف، وكذلك مع إيران سرا. والمباحثات بين السودان وأمريكا لم تنقطع مع (الإنقاذ)، بل كان التعاون بينهما في مكافحة الإرهاب باعترافها… فما يغيظ (قحتة) اعتراف أمريكا للاسلاميين بمكافحة الإرهاب.
_ فالمباحثات بين أمريكا والسودان جارية ولن (تتوقف)، لكنّها ليست هي المفاوضات التي يحلم بها حمدوك (قحتة) ولا الِدقلو (تأسيس). التي أُخرجت من بين بُول وغائط. أحلام يقظة على سيفونتها المشروخة. فرقص مساطيل (لا الحرب) بمؤخراتهم رقصات (الزار)، وسبح متنطعي (قحت) ومروّجي إشاعاتها بهبوط وفد (برهان) لأمريكا؛ لانفاذ اتفاق بين برهان ومسعد، وأن برهان قد باع قضيتكم. يا من تقاتلون مع جيشه.
ففي (مسبح) بين المباحثات والتفاوض سبح القحتة في ضلالات تخدير العقول. فالبرهان لم ينفِ سعيه (للسلام)، ولم يُقفل بابه، لكن مهم أن يفهم السابحون في الأوهام أن أمريكا (البُرجماطية) رأت شجراً يسير من الشرق. رأت (روسيا) واتفاقيات (استراتيجية) مع السودان قد شارفت (البحر الأحمر) — وما أدراك ما البحر الأحمر — واقتربت من القرن الإفريقي. وكذلك (التنين الصيني). وضربة فأس (البترول) ما زالت في رجلها. والجيش السوداني الذي (فرض) واقعاً جديداً على المنطقة بأسرها.
فلا مناص من استعادة (التوازن السياسي) في المنطقة، وإلا خرجت من (لعبة التوازن). فالمصالح أصبحت مهددة؛ والإمارات أفقدتها (قوتها)، فلا مناص لها إلا التواصل مع الجيش عبر وفده العسكري للوصول إلى نقطة (تجمع للمليشيات) مرجعيتها ماتم في (منبر جدة) والقرار الأممي بفك حصار (الفاشر). أظن أنه لا بصيص أمل لقحت (حمدوك) بعد قرار البنك (المركزي) بتجميد حساباتهم، برغم قلتها، لكنها تشي إلى (عزلهم سياسياً) وتأكيد لرغبة الشعب الرافض (لجناح سياسي) للمليشيات ظل داعمًا لها وعميلًا (للإمارات)، رأس الحية.
فمسكين البادي يَأمل.. وأمالُه الدايرو ما تمالو.