يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال حضور معتاد وآمال عراض

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال حضور معتاد وآمال عراض

من جديد، يثبت الهلال أنه سيد الحضور الإفريقي، بعدما نجح في حجز مكانه المعتاد ضمن أندية المجموعات للمرة السابعة توالياً، في إنجازٍ لا يتحقق إلا للفرق التي تملك شخصية البطولات وتعرف طريق الثبات بين الكبار.
إنه إنجاز يليق بتاريخ النادي الكبير، ويعكس إستقراره الفني والإداري، ويؤكد أن الهلال أصبح رقماً ثابتاً في خارطة القارة، لا يغيب عن المواعيد الكبيرة مهما تبدّلت الظروف وتعاقبت الأسماء.
ولأن المشهد القاري لا يعترف إلا بالأقوياء، واصل الهلال وحده حمل الراية السودانية، فيما اكتفى الآخرون بالمشاهدة من بعيد، وعلى رأسهم المريخ الذي صار خروجه عادةً موسمية، تُبرَّر تارةً بالتحكيم وتارةً بالظروف!.
وكأن التأهل بات إختصاصًا أزرقًا خالصًا لا يتقنه سواه، بينما يكتفي الباقون بذكرياتٍ قديمة تجاوزها الزمن.
إنها المفارقة التي تختصر حال الكرة السودانية الهلال في قلب المجموعات، والمريخ في مقاعد المتفرجين!.
لكن الأجمل من التأهل ذاته أن الأداء هذه المرة يحمل نكهة مختلفة، فالفريف يسير في خطٍ تصاعدي واضح، وينضج مباراةً بعد أخرى.
المدرب نجح في تحقيق التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم، وبدأت بصماته تظهر بجلاء على طريقة اللعب، فصار الهلال أكثر انضباطاً، وأوضح هوية، وأقرب إلى الشكل المثالي الذي يليق به كفريقٍ كبير.
ولأن كل نجاح لا يخلو من ضجيج، فقد تعرّض المدرب في بداياته لهجومٍ غير مبرر من بعض الأصوات التي لا تريد الاستقرار، بل تعتبره تهديداً لمصالحها الضيقة.
حاولوا ضرب الثقة بينه وبين الجماهير، والتشويش على عمله، وكأن نجاح الهلال يزعجهم أكثر من إخفاقه!
لكن الرجل صمد، وعمل في صمت، وجعل الرد يأتي من داخل الملعب بالأداء والنتائج، حتى أجبر الجميع على الاحترام.
واليوم يتضح أن أكبر خطر على الهلال لم يكن خصومه في الخارج، بل أولئك الذين يهاجمونه وهو لا يزال في مراحل البناء، ويسعون دوماً لزرع الفتنة وهزّ الاستقرار متى ما بدأت ملامح النجاح تظهر.
في المقابل، أثبت المهاجم النيجيري صنداي أنه صفقة رابحة بكل المقاييس، بما يملكه من قدراتٍ فنية وبدنية هائلة وذكاءٍ داخل منطقة الجزاء.
اللاعب أضاف الحيوية للهجوم وخلق خياراتٍ جديدة أمام زملائه، وسيكون تأثيره أكبر متى ما وجد الدعم الحقيقي، خصوصاً من كوليبالي الذي يحتاج إلى تقليل الفردية واللعب بروح الفريق.
فالهلال لا يحقق البطولات بالمهارات الفردية فقط، بل بروح الجماعة التي كانت دوماً سرّ تميّزه وتألقه.
الهلال الآن يقف في موقعٍ مطمئن، لكنه لا يرضى بالاكتفاء، فمرحلة المجموعات ليست غايته بل نقطة إنطلاقٍ جديدة نحو هدفٍ أكبر.
الجماهير تدرك أن العمل الجاد بدأ يؤتي ثماره، وأن فريقها يسير على الطريق الصحيح بقيادة جهازٍ فني واعٍ ولاعبين يؤمنون بالشعار قبل الأسماء.
الهلال اليوم لا يحتفل بالعبور فقط، بل يحتفل باستعادة هويته الحقيقية، هوية الفريق الذي لا تهزه العواصف، ولا يعرف التراجع، ويؤمن أن القمة لا تُهدى، بل تُنتزع بعرق الرجال وإصرار الأبطال.
وحين يكون الهلال بهذا الهدوء والثقة، فلتطمئن جماهيره، لأن القادم بإذن الله سيكون أجمل، والأزرق عائدٌ ليغنّي للمجد بلون السماء.

باص قاتل:

سيد البلد كالعادة مع الكبار۔۔۔ والمريخ في الانتظار!!.