عصام جعفر يكتب: لماذا وعلى ماذا نفاوض؟

مسمار جحا

عصام جعفر

لماذا وعلى ماذا نفاوض؟

التفاوض هو حوار يهدف إلى فض النزاعات والتوصل إلى اتفاق. والحوار لا يكون إلا بين طرفين متكافئين بينهما قواسم مشتركة وهذا لا يتوفر بين الجيش والدعم السريع، فالأول جيش نظامي لدولة ذات سيادة ومعترف بها دولياً ويمثل الجيش حماية الدولة وصيانة استقلالها وأمنها. بينما الطرف الثاني ميليشيا قبلية ومجموعات مرتزقة لا تملك أرضاً ولا تمثل شعباً فكيف يستويان؟.
لا يلجأ طرفي الصراع من الحوار إلا إذا تكافأت القوى والمواقف وكان هناك توازن ظاهر في القوى المادية والمعنوية والسياسية. الجيش الآن يمتلك زمام المبادرة على كافة الجبهات ويقف قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الحسم العسكري الحاسم الذي يغنيه عن الدخول في مساومات أو مفاوضات أو تنازلات فلماذا اختار الجيش وقيادته اللجوء إلى هذا الخيار الذي شأنه التقليل من قيمة الجيش في مواجهه الميليشيا كما سيكون السبب في غضب القاعدة الشعبية المساندة للجيش في وجه المليشيا.
مجرد قبول مبدأ التفاوض من قبل الجيش تجعله الخاسر الأكبر بدليل محاولات مجلس السيادة وقيادة الجيش نفى وجود أي مفاوضات مع الدعم السريع فالشينة منكورة.
ما الذي دفع مجلس السيادة وقيادة الجيش لقبول مبدأ التفاوض في هذا الوقت بالذات؟. هل هي الضغوط الدولية التي مورست عليها أم أن هناك استراتيجية يراد تطبيقها ستعود بمكاسب على الدولة السودانية؟.
المفاوضات هي عملية استراتيجية لحل النزاعات وتحقيق المصالح المشتركة، وطالما قبل الجيش بمبدأ التفاوض فالواجب عليه أن يشارك فيها من موقع القوة الإيمانية والمادية والحكمة والتكتيك الذكي وعدم التنازل عن المبادئ الأساسية ومصلحة السودان.
هناك أشياء أساسية يجب أن تتحقق من المفاوضات ولا تنازل عنها.
أولها حل الدعم السريع وتفكيك المليشيا ونزع سلاحها.
ايقاف أي دعم خارجي أو تدخل في الشؤون السودانية.
سيطرة السودان الكاملة على أرضه وحدوده ومدنه وخروج المقاتلين منها أو أي قوة أجنبية.
إذا لم تتحقق هذه الشروط سيكون للشعب السوداني الذي تحمل الحرب ومؤسساته الشعبية والعسكرية رأي آخر يتجاوز مجلس السيادة والجيش.