
الحاج الشكري يكتب: محطات في سكة ناظر دار حمر
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
محطات في سكة ناظر دار حمر
التقيت بالراحل المقيم الناظر عبد القادر منعم منصور مرتين في حياتي المرة الأولى كانت في داره العامرة في عاصمة دار حمر النهود. شاهدت فيها الكرم وحسن الإستقبال يمشي على قدمين. والمرة الثانية سافرنا معا في رفقة وفد سوداني إلى طرابلس عاصمة الجماهيرية الليبية العربية حيث اتيحت لنا فرصة أن نلتقي مع الراحل معمر القذافي الرئيس الليبي السابق وكذلك تم الترتيب لنا لعدد من اللقاءات تحدث فيها الناظر عبد القادر منعم منصور حديث الحكمة والحنكة والخبرة. ومنذ تلك اللحظات التي مرت عليها سنوات ظللت أتابع السيرة العطرة للراحل عبد القادر منعم منصور حتى نعاه الناعي أمس الأول بعد أن اغتالته المليشيا بمنعه من السفر للعلاج لتضاف هذه الجريمة لجرائم المليشيا التي لا حصر لها.
يعد الناظر عبد القادر من أشهر رجالات الإدارة الأهلية في السودان بل أصبح شيخ على كل الادارات الأهلية في السودان. وشهادتنا في حقه انه لم يتوسل الشهرة ولكن الشهرة هي التي جرجرت إليه أذيالها من خلال مواقفه الوطنية المشهودة وكرمه وحنكته وحكمته وقبوله في حل كثير من المشاكل الأهلية والمجتمعية وان كانت هناك صناعة لنجومية الأشخاص فإن الراحل لم ينل منها شيء وإنما صنع نجوميته بجهده وعرقه وشجاعته ومواقفه الوطنية والتي كان آخرها رفضه الانصياع لرغبة المليشيا والسير في دربها مع انها كانت تحتل داره وتشهر سلاحها في وجهه ولكنه رفض الانكسار أمام كل محاولاتها ترهيبا وترغيبا ولهذا عاش بطلا ومات بطلا وعزاءنا الوحيد ان مثل هذه المواقف الوطنية ستبقى ذات أثر في تاريخ نظارة دار حمر بصفة خاصة وفي تاريخ الإدارات الأهلية بصفة عامة.
الناظر عبد القادر يشهد له الجميع بأنه كم دافع وكم آزر وكم ساند الضعفاء وكم لاوى ونازع ذراع الدولة الرسمي بشكل حضري ووطني وليس بالسلاح من أجل حقوق أهله في دار حمر.
يعد الناظر عبد القادر بعد هذه السيرة العطرة مثل الناظر عوض الكريم أبوسن ناظر عموم الشكرية في العدل والحكمة ومثل الناظر محمود ود زايد (شحم البل) ناظر الضباينة في الكرم ومثل الناظر محمد المر ناظر عموم الكبابيش في الشجاعة ويمكن أن نعتبره من أشهر رجالات الإدارة الأهلية ذات الأثر الباقي منذ أن عرف أهل السودان تاريخ الإدارات الأهلية. وهذه السيرة العطرة تستحق أن نشبه صاحبها بهؤلاء الرجال العظماء من الذين ارتحلوا للدار الآخرة وأخيرا التحق بهم الناظر عبد القادر ليلحق بآباءه وصحبه الكرام وتلك صحبة تزهي النفس كما يزهي الطل الورد. اللهم ربي أرحم عبدك عبد القادر بقدر ما قدم لوطنه. إنا لله وإنا إليه راجعون.
آخر السطور:
ثقتنا لم تهتز في القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع كانت تحتل ثلثي السودان، أتهتز فيها الآن بعد أن حررت عشرات المدن ومئات القرى وآلاف الأحياء ولم يتبق للمليشيا إلا مدن تحسب على أصابع اليد؟. إذا شككنا في تحقيق النصر يكون شككنا في الإسلام نفسه والعياذ بالله أن نشكك بمثقال ذرة في انتصار الحق على الباطل، وكلنا جيش.