د. حسن محمد صالح يكتب: مناوي .. اعتذار غير موفق لجوبا

موقف

د. حسن محمد صالح

مناوي .. اعتذار غير موفق لجوبا

السيد مني أركو مناوي حاكم اقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان أرسل اعتذارا لحكومة جنوب السودان برئاسة الفريق سلفاكير ميارديت عن تصريحاته التي اتهم من خلالها حكومة جنوب السودان بدعم مليشيا آل دقلو المتمردة في حربها ضد السودان.
قال مناوي وهو يعود عن ما قاله في كلمته أمام لقاء تم تنظيمه بواسطة القوى المشتركة ببورتسودان: من يدعم التمرد هي المعارضة الجنوبية المسلحة التي شاركت عناصرها في الهجوم الأخير على مدينة الفاشر وليس حكومة الرئيس سلفاكير.
هذا الاعتذار مبني على علاقة السيد مناوي بحكومة الجنوب التي كانت أحد الدول التي توفر الدعم اللوجستي والمساندة لحركته وحركات دارفور الأخرى عندما كانت تحارب القوات المسلحة السودانية انطلاقا من عدة دول أفريقية من بينها دولة جنوب السودان.
وعليه فإن دولة الجنوب صاحبة فضل علي حركات دارفور وحركة تحرير السودان قيادة مناوي ولكن هذا لا يعطي السيد مناوي الحق في الاعتذار لحكومة جنوب السودان عن حقيقة دعمها لمليشيا التمرد وهي التي تقدم للمليشيا مستشفى ميدانيا بمنطقة تركاكا شيدته دولة الإمارات العربية المتحدة كما شيدت مشفى أم جرس في تشاد. في هذا المستشفى الميداني وغيره من المستشفيات الحكومية في جنوب السودان يتم علاج جرحي التمرد وهناك معسكرات تدريب لقوات المليشيا في جوبا وغيرها من مدن الجنوب.
أوردت العديد من المصادر الإعلامية والفيديوهات المصورة الإمداد القادم لمليشيا التمرد من جنوب السودان من خلال التنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت بشراء وزراء ومسؤولين في حكومة الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت وقام سلفاكير بابعاد العناصر الأمنية الجنوب سودانية التي ترفض تنفيذ مطالب أبو ظبي تجاه السودان وتعيين موالين للإمارات.
يا سيد مناوي ألا ترى أن وصول مرتزقة من دولة جنوب السودان ولو كانوا يتبعون للمعارضة هو مسؤولية حكومة جنوب السودان التي ظلت تغض الطرف عن تدفق المرتزقة عبر الحدود بين الدولتين للقتال مع مليشيا التمرد في العاصمة الخرطوم والجزيرة وسنار وما ترصده الفرقة الرابعة الدمازين من تسلل المليشيا من الحدود مع دولة جنوب السودان أمرا ظاهرا للعيان.
لا يمكن يا سيد مناوي وبأي حال من الأحوال إعفاء دولة الجنوب من كل هذا الدعم ونلوم دول أخرى على دعمها التمرد، اللهم إلا إذا كنا نريد أن نجامل حكومة سلفاكير على حساب أمننا القومي وزيادة معاناة أهلنا في الفاشر والنهود وغيرها من مدن السودان المحاصرة والتي تواجه التدوين بالمدفعية وراجمات الصواريخ كما كان يحدث في أم درمان واليوم الفاشر ومطار الخرطوم وسنار.
كثير من هذه الاعتداءات تتم على أيدي مرتزقة هم في الأساس مواطنون من دولة جنوب السودان وهي المسؤولة عنهم سواءا كانوا موالون لحكومة سلفا أو معارضون مسلحون أو غيرهم.