إسحق أحمد فضل الله يكتب: تقاطبق

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

تقاطبق

وفي الفيزياء، كل شيء له صلة بكل شيء… مهما كان يبدو بعيدًا.
والقصة تصبح عبقرية حين تلامس هذه الحقيقة.
وممتعة هي القصة التي تقول إن فتاة تتقدم بها السن وتزعم للناس أن لها زوجًا في مدينة كذا، وتصفه بدقة…
إلى أن يُدفع بابها يومًا برجلٍ غاضبٍ يبحث عنها، ويقول إنها هدمت حياته مع زوجته، التي لا تصدّق أن الوصف الدقيق له — الذي تقوله العانس — هو مصادفة!

……

وصديقٌ لنا، أُمّي، يصنع شيئًا قريبًا مما صنعه فورد صاحب شركة فورد.
وفورد يعد ابنه بعربة جديدة لعيد ميلاده، ويأتي اليوم، فيذهب الشاب إلى المصنع ليقود العربة.
لكنهم هناك يجعلونه يقف أمام كومة من الحديد، فيقول له أبوه:
«الكوم هذا هو قطع العربة. لا تنقص قطعة واحدة. فإن أنت نجحت في تركيبها فهي لك، وإن فشلت فأنت لا تستحقها.»
……
ومدهش أن قصة عبقرية تروي أن أبًا كان يقرأ صحيفته، وأن ابنه ذو السبع سنوات كان يزعجه.
فنزع الأب صفحة من الصحيفة ومزّقها، وقال للصبّي:
«إن أنت نجحت في إعادة ترتيبها فلك كذا وكذا.»
وبعد دقائق عاد الطفل بالصفحة مرتّبة تمامًا.
والأب، الذي أخذته الدهشة، سأله:
«هل عاونتك أمك؟»
فقال الصبي:
«لا، لكني وجدت على الجانب الآخر صورة لوجه رجل، ولما قمت بترتيب صورة الوجه هناك، كانت الصفحة المكتوبة تترتب.»
القصة كانت تتحدث عن أن الإنسان هو أصل كل شيء، وأن تدمير الإنسان هو تدمير لكل شيء.
لكن الفيزياء الآن تقول هذا عن تركيب الوجود كله…
والدين يقول هذا أيضًا: (ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق الله) — قاعدة التدمير هي هذه.
……

(٢)

قال من يعرف:
ألا موتٌ يُباعُ فاشتريه
فهذا العيشُ ما لا خيرَ فيه
وصرتُ إذا مررتُ بجنبِ قبرٍ
وددتُ لو أنني في ما يليه.