عصام جعفر يكتب: نقوش على دفتر المأساة

مسمار جحا

عصام جعفر

نقوش على دفتر المأساة

هل كانت الحكومة تجهل تداعيات ما سيحدث في مدينة الفاشر إذا تمكنت منها قوات الدعم السريع؟!.
أكثر من 267 هجوما عنيفا والفاشر صامدة فإلى متى كانوا يريدونها أن تصمد؟!.
مناوي حاكم إقليم دارفور يروح ويغدو ويسافر خارج البلاد والفاشر محاصرة ثم يعود ويكون أول من يعترف بسقوطها فماذا كان يرجو وينتظر وهو حاكم الإقليم والمسؤول الأول من آلاف المواطنين الذين تمارس جماعات الدعم السريع المتوحشة عليهم القتل والتنكيل.
والحكومة لا زالت تمارس الصمت الذي هو في هذه الحالة ليس صمتا حكيما ولا مقبولا.
الحكومة ألقت بثقلها في جبهة المفاوضات السرية في الخارجية الأمريكية والدعم السريع وصمود من خلفه ألقوا بثقلهم في جبهة الفاشر وفتحوا ثغرة في جدار حائط الصمود.
المليشيا وداعميها كانوا في أشد الحاجة لهذا الحدث في الفاشر بعد أن خسروا جولات عديدة وخلت أيديهم من أي ورقة ضغط تعينهم في مشروعهم الماكر لإحتلال السودان. وسقوط الفاشر يعني المضي قدما في هذا المشروع الذي يتوفر له الدعم الدولي والإقليمي بالسلاح والعتاد والمرتزقة والإعلام الكذوب.
سقوط الفاشر ليس نهاية المطاف ولكنه طعنة نجلاء في خاصرة الوطن وخسارة جولة مهمة من جولات الحرب التي لا تعني خسارة الحرب ودرس لابد من الإستفادة منه فالحرب صبر واللقاء ثبات والموت في شأن الإله حياة.
سقوط الفاشر يعني إلقاء عبئا كبيرا على الجيش فأما أن يعمل الجيش على إستعادتها بأسرع ما يمكن أو تكون المدينة بوابة على إنفتاح الدعم السريع على كل إقليم دارفور ويصبح مناوي حاكم دارفور مجرد عمدة وخالي أطيان يمضغ الحديث الباهت حول فتح المعابر للمواطنين وإيصال المساعدات. فمن يفعل ذلك نيابة عنه؟!.
سقوط الفاشر أعاد الوضع في السودان إلى المربع الأول والتأكيد على أن الحرب لا زالت قائمة بلا هوادة لا سيما بعد تصريحات المتمرد عبد الرحيم دقلو نائب قائد الدعم السريع الذي تحدث بعد سقوط الفاشر مهددا بإقتحام الدعم السريع للولايات الشمالية التي إنهزم فيها وطرد منها.
الدعم السريع لا يعرف إلا لغة الحرب ويجب أن يواجه بالبندقية حتى آخر جولة.
وما النصر إلا من عند الله.