إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نداولها….)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله
(نداولها….)
وأيام الهدوء كنا نُحدِّث عن جلسة قهوة خلف رويال كير،
وأمس، أيام طعنة الفاشر، كنا تحت الشجرة. وصاحبة القهوة لعلها قُتلت، والمستشفى قُتل.
ونُفاجأ بشاب يقترب منا ويقول بترحاب حزين:
“أنا كنت واحداً من الشباب حولك يومئذ.”
وكأنه يُعزّي نفسه، يجمع آخرين. والحديث بالطبع كان أسئلة المرائر.
ويسألون عن الفاشر فنقول:
الأسبوع الماضي نكتب لنقول إن من يكتب عن الحرب في أيام الحرب إنما يكتب عن جهله.
قال صاحب الجلباب: “لكن دكتور هاشم، المطلع يقول إن انسحاب الجيش من الفاشر كان سببه أن مخابراته تكتشف هجوم إبادة تقوده أقمار من الإمارات.”
قال آخر: “وفي نفس يوم المحادثات…”
وقال آخر: “الإمارات تقول إنها تدافع عن حقوقها في السودان.”
قال الأول غاضباً: “حقوق…؟”
وقبل أن يندفع نقول: من فضلكم، تكلّموا بلغة الزمن الذي تعيشونه.
واستمعوا… ونقول: الفاشر يُباد أهلها علناً، هل صرخ أحد؟
غزة… و… علناً، ولعامين.
قبلها الروهينجا… علناً.
والجالسون يُحصون عشرين جهة كلها تُباد، وكلها مسلمة.
قال صاحب الجلباب: “وكلها تستنجد بغير الله…”
واشتباك لفظي يقبل ويرفض.
وقال آخر: “ويتهمون الإسلاميين.”
ونقول: ينسبون الإسلاميين إليهم لأنهم يعلمون أن الشتم الأعظم لأي شخص هو أن يُنسب إليهم.
قال آخر: “وعلي الحاج معهم.”
ونقول: في الستينات، وفي خزان قولو، يلتقي شريف حرير، ودريج، وعلي الحاج، ويقررون اللحاق بالأحزاب لاستخدامها.
وشريف حرير في كندا يُحاضر الحضور هناك بلغة كندا معتذراً بأنه لا يستطيع الحديث بلغة يُبغض أهلها (يعني العربية).
ودريج يلحق بقرنق.
وعلي الحاج بعد أن نجح في شق الإسلاميين، لحق بألمانيا تحت رعاية مخابراتها.
ومن يصنع حركة ٧٦ المسلحة ويصنع فشلها كان هو علي الحاج.
…….
وخبر في الموبايل عن غزة، وأحدهم يتحدث عن حرب الإعلام هنا وهناك.
ونقول: بعد حرب ٦٧، مصر تأسر الطيار جلعاد.
وشاب يقول: “وإسرائيل تتفاوض لحمايته لعامين.”
ونقول: ومن يدق الطبل هذا هو إعلام إسرائيل، وذلك حتى نشعر أن أسيراً واحداً في دولة إسرائيل مهم، بينما أسرانا الآلاف لا يساوون شيئاً.
…….
وكأننا نعزّي المنكسرين نقول: مارش الجيش عندنا هو تخليد لفتاة يشنق الإنجليز والدها، فتصعد الجبل وتصبح جيشاً من امرأة واحدة.
وهذا لم يحدث له مثيل إلا حسان الباهلي، الذي لما طُرد المسلمون من الأندلس، يصعد الجبل ويصبح جيشاً من رجل واحد.
وكأنه يتنهد، يقول: لما سقطت دولة الإسلام في المغرب العربي، كان الرد يأتي من السودان بقيام الدولة السنارية الإسلامية.
ولما سقطت الخلافة في تركيا، كانت آخر راية مقاتلة هي راية سودانية.
وانتظروا… رد السودان على أربع دول تشترك في ضرب الفاشر.