
د. حسن محمد صالح يكتب: آسيا قبلة التي فدت وطنها
موقف
د. حسن محمد صالح
آسيا قبلة التي فدت وطنها
يا أخت خير أخ يا بنت خير أب
كناية بهما عن أشرف النسب
طوي الجزيرة حتي جاءني خبر
فزعت فيه بامالي الى الكذب
حتي إذا لم يدم لي صدقه املا شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
تعثرت به في الأفواه السنها
والبرد في الطرق والاقلام في الكتب.
انطبق علي هذا القول للشاعر والأمير غير المتوج أحمد بن الحسين المتنبي عندما كنت أمر على الاخبار من هاتفي:
وقفت طويلا عند كلمة
استُشهدت، ثم المراسلة الحربية، وعندما قرأت الألف الممدود (آ)، اختنقت بالعبرات وهجم علي حزن ثم بكيت. آسيا الخليفة قبلة، مراسلة الفرقة السادسة مشاة استشهدت فجر يوم الاثنين ٢٧ اكتوبر ٢٠٢٥م الى جانب مجموعة من الجنود داخل مبنى مفوضية العون الإنساني بمدينة الفاشر.
ما الذي جمعني وآخرين بآسيا غير هذا الوطن الشامخ والمدينة الباسلة مدينة الفاشر؟. ما الذي جعل الملايين يحبون آسيا يتوقون لسماع صوتها الجميل؟. أحب أهل السودان الشهيدة آسيا الخليفة قبلة لصدقها ونبلها ووفائها لجيشها ووطنها ومدينتها (الفاشر) أبو زكريا أداب العاصي شنب الأسد كما يحلو لها في ختام رسائلها الإعلامية التي كانت تتحدث عن صد الفاشر للهجوم الظالم عليها مئات المرات دون توقف ٢٨٠ هجوم وأكثر من ذلك.
الذي جمعني بآسيا هو الرسائل الصوتية التي تنطلق من الفاشر تخترق حجب الأثير وتبلغ الاذان والمسامع ثم تحولت إلى صورة وصوت وهي رسائل غنية بالمعلومات والأخبار تنطوي على وصف دقيق ينبئ عن حال المدينة وأنا شديد الحفاوة برسائل المراسلة آسيا، أقوم بإعادة بثها وإرسالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتارة أخرى أقوم بإعادة التحرير والصياغة وأرسلها بتوقيع المراسل أو الراسلة آسيا ويكون لها وقعا حسنا عندها تعبر به بكلمة شكرا للصحفيين.
كانت آسيا كعادتها في الميدان طيلة يوم أمس الأحد ٢٦ اكتوبر ٢٠٢٥م (يوم الهجوم الغادر على مدينة الفاشر). كانت تبث مقاطع الفيديو والأخبار الصحفية، فعرف الناس من رسائلها أن المليشيا الإرهابية قامت بالهجوم على الفاشر عند الثالثة صباحا بأعداد ضخمة من العربات المصفحة والمرتزقة الكولمبيين والجنوب سودانيين والليبيين وغيرهم ودخلت قوات المليشيا رئاسة الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر وهو مقر خالي مدمر وكانت تقول: الفاشر لم تسقط وهي الآن تقاتل بجيشها والقوات المشتركة والمستنفرين وسوف تعود الفاشر أداب العاصي كما كانت حرة أبية.
آخر كلمات الشهيدة في المساء الاحد وأنا أتابعها: شكرا للطيران، شكرا نسور الجو، لقد نجدونا وهي تبتسم ضاحكة وعند الفجر مضت إلى ربها شهيدة راضية مرضية بعد معارك ضارية مع مليشيا الجنجويد التي أمعنت في استهدافها منذ بداية الحرب وحصار حاضرة ولاية شمال دارفور فاشر السلطان لدرجة أنها وسطت احدى صديقات الشهيدة المقربات إليها باقناعها بالخروج من مدينة الفاشر مع عروض مالية فوق الخيال ولكنها رفضت كل العروض والاغراءات وأكدت أنها باقية في الفاشر مواصلة رسائلها الإعلامية حتى النصر ويظهرها الله أو تهلك دون ذلك.
لكل امرئ يا آسيا من اسمه نصيب كما يقولون وقد بحثت في اسم آسيا ica أو Assia غير أنها قارة آسيا التي تقع شرق العالم، فهي اسم أنثى في اللغة العربية تعني المؤاسية أو المرأة الطيبة والزينة المتأملة.
في اللغة اليونانية تعني الشروق أو العودة إلى الحياة وفي الفارسية تعني حجر الرحى وهو رمز القوة.
والأهم من ذلك كله أن آسيا هو اسم السيدة آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون التي آمنت بالنبي موسى عليه السلام ووقفت في وجه زوجها فرعون الظالم وهي من أعظم نساء الأرض وأعظم نساء الجنة كما ورد في السنة الشريفة ومعناها يدل على الصفات الحميدة كالقوة والصبر والحكمة والرحمة ومعناها عائشة من العيش.
ولا ذكرت جميلا من خصائصها
إلا بكيت ولا ود بلا سبب
قد كان كل حجاب دون رؤيتها
فما قضيت لها يا أرض بالحجب
يا أحسن الصبر زر اولي القلوب بها من أهلها وعشيرتها وابنائها. لم تقضي آسيا وحدها شهيدة مظلومة مغدورة على يد مليشيا آل دقلو الإرهابية فقد مضت هنادي الدكتورة الطبيبة التي كانت تداوي آلام أطفال الفاشر من النازحين واستشهدت يوم أمس أصغر برلمانية في السودان كانت ترعى التكايا في الفاشر وقامت المليشيا المجرمة بتصفية الأسرى في الفاشر وبارا وأسرت وقتلت الصحفيين تحت سمع وبصر العالم.
اللهم تقبل الشهداء، اللهم أشف الجرحى، اللهم رد المأسورين. آمن اللهم السودان وطمئن أهله وحقق النصر المؤزر. جيش واحد شعب واحد.