إسحق أحمد فضل الله يكتب: (بيان بالعمل)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(بيان بالعمل)

 

الكتابات كانت بطولتها هي أن تكشف خطط العدو السرية لضربنا.
الآن لا أسرار؛ فالعدو يعمل علنًا، وهو يعمل علنًا لأنه يوقن أننا الآن دون سلاح… ولهذا العدو الآن يقتلنا تحت الكاميرا.
البطولة الآن هي البحث عن سلاح المواجهة، وسلاح المواجهة يبدأ اختراعه من تجارب الآخرين.
والكتابات الآن — الكتابات عما يصنع النصر. كتاباتها الحديثة هي حديث أفغانستان والبوسنة.

ولو أن الجن والإنس شهدوا أن بيوت الطين السفيق في أفغانستان تهزم وتطرد الاتحاد السوفيتي، لما صدّق ذلك أحد. لكن بيوت السفيق فعلتها.
والبوسنة كان من أنقذها مهندس سوداني. فلما كانت سربرينتسا محاصرة تمامًا، وسلاحها ينفد والذخيرة والطعام والعالم ينتظر ذبح أهلها، كان ما يحدث كل صباح هو “بيقوفتش”. وعند الفجر يستقبل سودانيٌّ كان معه عشرون رجلًا يحفرون نفقًا، وبعد شهر كان النفق يقوم بتسريب السلاح والذخيرة…
والعدو الذي اطمأن إلى أن الناس ماتت من الجوع والخوف يدخل ليصنع المذبحة. فكان أن وقعت بالفعل المذبحة التي لن ينساها الصرب والتي جعلت أهل صربيا يتوسلون إلى علي عزت ويصرخون باكين: «اعطونا جثث قتلاكم في شوارع سربرينتسا».

لكن… أفغانستان أوشكت أن تروح فيها بسبب المتعاونين… فلما كانت دبابات أحمد شاه مسعود تجعل وادي بانشير يشتهر باسم مقبرة الدبابات الروسية، وكانت الوفود تتتابع لإنقاذ وجه قيادة جيش الاتحاد السوفيتي من العار الأكبر — الهزيمة — كانت المخابرات السوفيتية تجد مفتاح هزيمة المجاهدين. كان القائد العبقري أحمد شاه مسعود هو مفتاح جيش المجاهدين، والمخابرات السوفيتية تصل إلى أعظم طريقة للوصول إلى مسعود واغتياله. ويومًا كان القائد مسعود يخرج إلى طائرة لنقله إلى جبهة ما، فعند الباب التقى بصديقين كانا صحفيين. والرجل، مع أنه مستعجل جدًا، جلس أمامهما للتصوير، وصوّبا الكاميرا التي كانت… بندقية، فقتلوه. والجهاد بالفعل يترنح، لكن نداء الصلاة كان هو البديل. أفغانستان والبوسنة كلاهما ينتصران من تحت الرماد لأن الناس هناك أسلموا.

وتدهشك أنت الآن كلمة «أسلموا».
الكلمة هذه شرحها محمد الأمين خليفة. في المفاوضات مع دينق الور سمع دينق الور يقول متعاظمًا: «هل تعرف من معنا؟» فقال خليفة: «من؟» فقال دينق بفخر: «أمريكا». فقال خليفة: «وهل تعرف من معنا؟» وبدا على الور الانزعاج وسأل: «من؟» فقال خليفة: «الله». فانفجر الور ضاحكًا.
الور لو أن خليفة قال له “معنا الروس أو بريطانيا” لشعر بالقلق؛ لأن بريطانيا وروسيا عنده هما القوة. أما “الله” فلا شيء.

شعورك بالله سبحانه، وأنت مسلم، هو الآن مثل شعور دينق الور هذا بالله. بينما شعور المجاهدين الأفغان كان شعورًا مسلمًا إسلاميًا حقيقيًا… لهذا انتصروا.

أول خطوة لصناعة السلاح الذي لا نصر بدونه هي أن نسلم لله إسلامًا يختلف عن إسلام دينق الور.
ابدأوا صناعة السلاح