
د. هاشم حسين بابكر يكتب: وجيشنا
وجيشنا
د. هاشم حسين بابكر
أن سألوني عن أعز ما يملك السودان لأجبت دون تردد انه الجيش. ولماذا؟. لأنه الساهر على سلامتي وسلامة أسرتي وسلامة الجميع وهم نيام. نيام آمنين لأن من يحميهم خرج من رحمهم الطاهر. نيام آمنين لأن شعارهم الأبدي جيش واحد شعب واحد.
المواطن لا يشعر بالأمن إلا في معية الجيش، ولهذا كان شعاره شعب واحد جيش واحد. شعار لم يصدر من الفم بل من القلب الذي يكشف عما في الصدور.
ولم أتعجب لهذا الشعار فحسب بل أصبح فخرا أباهي به الأمم. فقط موقفه وصموده في أم المعارك في موقعة الفاشر، تلك الموقعة تذكرني بأم المعارك بدر.
ولماذا الفاشر بالذات؟. الفاشر بموقعها الفوق استراتيجي تمثل قلب أفريقيا وبنار قرآنها أضاءت ظلمات غرب أفريقيا. وإلى ذلك أضف أنها تمثل مركز أفريقيا، إذا اعتبرنا أفريقيا دائرة حجاج غرب أفريقيا يتخذون السودان طريقا لهم لأداء فريضة الحج وكيف لا وقد أطلقوا عليه اسم ضل الكعبة.
انهم لا يؤدون فريضة الحج إلا عبر أرض السودان ضل الكعبة كما يحلو لهم تسميته. وحين توقفت السكة حديد رغم أهميتها اختاروا الخطوط الجوية السودانية بديلا لأنها تمر بهم عبر ضل الكعبة المشرفة.
هذا ما يؤمن به مسلمو غرب أفريقيا والسبب في ذلك كانت الفاشر.
أعداء الإسلام والمسلمين ركزوا على الفاشر دون غيرها ولو خيروا بين سقوط الفاشر أو الخرطوم لاختاروا سقوط الفاشر.
وللذين لا يدركون أهمية تلك المدينة، أرجع بهم الى التاريخ القريب الى الحرب العالمية الثانية، أثناء تلك الحرب زار ضابطان عظيمان السودان وكانا أمريكيي الجنسية. أحدهما كان دوايت ايزنهاور والثاني كان روبرت ماكنمارا.
الأول تعرفونه فقد أصبح فيما بعد رئيسا للولايات المتحدة، أما الثاني الكثيرون منا قد لا يعرفونه.
اختار الامريكان ايزنهاور رئيسا لهم رغم ان منافسه كان سياسيا ضليعا اسمه اديلاي ستيفنسون. وبدوره اختار ايزنهاور صديقه ماكنمارا وزيرا للدفاع.
قرر ماكنمارا زيارة السودان مرة ثانية وزار ذات المناطق الثلاثة التي زارها ابان الحرب وكانت حلايب ووادي سيدنا وأخيرا وليس آخرا الفاشر.
وفاز كيندي برئاسة أمريكا ولم يختار من أنصار ايزنهاور إلا ماكنمارا وقد عينه مديرا للبنك الدولي.
وللمرة الثالثة يزور مسؤول أمريكي السودان في أول سابقة من نوعها.
وللمرة الثالثة يزور نفس المناطق التي زارها وهي حلايب وكرري والفاشر. وكانت الفاشر في قمة اهتماماته. ولماذا الفاشر بالذات؟. ولمن لا يقيم لتلك الزيارات وزنا؟. أقول لمن لا يعرف ان ما يدور من معارك اليوم في الفاشر ربما يقوده الى ادراك أهمية الفاشر الاستراتيجية، بسقوط الفاشر يعني بالنسبة لهم هو سقوط الخرطوم بل سقوط السودان من الخارطة السياسية العالمية.
مطار الفاشر ربما الوحيد في أفريقيا به مدرجان، وهذا يعني ان سقوط الفاشر يعني سقوط كل السودان. فمن الفاشر يمكن ضرب عدة مدن فيه في وقت واحد بالطائرات أو بالصواريخ وموقعها الاستراتيجي يؤهلها لذلك.
وستبقي الفاشر بإذن الله الطريق الآمن لنور القرآن لغرب أفريقيا كما سيبقى السودان (ضل الكعبة) وما أطيبها من صفة