
عصام جعفر يكتب: عمار والدار العامرة
مسمار جحا
عصام جعفر
عمار والدار العامرة
ورحل عمار محمد آدم إلى الدار العامرة التي عمرها بالمحبة والصدق مع النفس والآخرين وعمرها بنقاء السريرة وبياض النية ونفس لا تحمل حقد أو ضغينة أو حسد.
كان شخصية سهلة لكنها ممتنعة. مفهوم وسهل وواضح كأنه كتاب مفتوح. والكل قريب منه لكن هناك دائماً سراً عميقاً في شخصيته الحادة والقلقة والمصادمة والمجاهدة بالنصيحة من غير خوف ولا قلق.
كان عمار ود الحرم مزيجاً من الوضوح والغموض بين الهدوء والحذر والهياج الصاخب بين المعقول واللا معقول والممكن والمستحيل.
كان معروفاً ومشهوراً لكل قطاعات المجتمع السوداني وبنى شهرته بنفسه لا عن طريق وسائل إعلامية ولا واجهات سياسية ولا اجتماعية وبلا مال أو ثمن.
كان جهير السيرة مثلما هو جهير الصوت في كل المنابر والمناسبات حيث كان عمار الأعلى صوتاً والأخطر حديثاً بصراحته الشديدة والمخيفة فالذي في قلبه كان على لسانه لا يعرف المجاملة ولا نصف الحقيقة فهو يقول ما لا يقال.
كان من أيقونات جامعة الخرطوم في عصرها الزاهي وزامل العديد من نجومها الزواهر وسار في ركب الحركة الإسلامية يهتف ويؤلف بعض أدبياتها ويصدح بأناشيدها رغم ذلك لم يكن بعيداً أو مخاصماً للتنظيمات الأخرى فلبس الأحمر في مؤتمر الشيوعيين وجالس الاتحاديين وكان من أبرز الحاضرين في ندوات حزب الأمة وكان قريباً من أهل التصوف حيث روحه تتطابق مع الكثير من منهج الصوفية وطريقته فقط كان عمار درويشاً على طريقته بسيطاً وزاهداً ولا يجري خلف الدنيا بقدر سعيه لمعرفه أحوال الناس.
رغم طيبته كان جريئاً ومصادماً تخشاه المنابر وكان قوياً مصادماً الأجيال وهيناً تستخفه بسمة الأطفال.
كان شاعراً مجيداً وخطيباً مفوهاً وصانعاً للنكتة المضحكة والطرفة الساخرة وقد نعى نفسه قبل الموت أكثر من مرة مما يعكس حال روحه القلقة.
إذا عادت الخرطوم ولياليها فمن يعيد لنا عمار محمد آدم أيقونة الكفاح والنضال والإخاء الصادق وصديق والجميع.
رحمه الله وأحسن مثواه.