
يوسف محمد الحسن يكتب: العضوية الهلالية .. خديعتان في ثوبٍ واحد!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
العضوية الهلالية .. خديعتان في ثوبٍ واحد!
من المؤسف أن تتحوّل الأفكار الجميلة إلى أفخاخٍ تُنصب باسم التطوير، وأن يُستغل شغف الجماهير لتغطية مشاريع صغيرة تُدار في الظلام.
لم تعد المبادرات تُطرح لتنهض بالهلال، بل لتُستغل كأدواتٍ للجباية والسيطرة، ولم تعد الشعارات تُرفع لترتيب الجمهور، بل لتجميل مشهدٍ فاسدٍ تُدار خلفه مصالح ضيّقة بأسماءٍ كبيرة.
من المؤلم أن يتحوّل الحب الأزرق إلى سلعة، وأن يُختزل الانتماء العظيم في رقمٍ إلكترونيٍّ بارد، لا معنى له ولا قيمة.
الهلال الذي كان وطنًا في صدور عشّاقه، صار اليوم ملعبًا لمغامرين إداريين لا يرون فيه إلا وسيلة نفوذٍ ووجاهةٍ ومصالح.
تغيّر المشهد، وإنقلبت الموازين، وصار النادي الذي صنعته الجماهير يُدار بعقلية السمسرة لا بعقلية القيادة الرشيدة.
نعم، لقد خُدعت جماهير الهلال مرتين، وبالطريقة نفسها تغليف الوهم بورق الوعود.
في المرة الأولى، رُوّج لما سُمّي بـ (العضوية الإلكترونية) كأنها امل المستقبل، ونافذة المشاركة الجماهيرية الحقيقية.
تهلّل الأنصار، ودفعوا من جيوبهم حبًّا وإيمانًا بالكيان، لكنهم اكتشفوا لاحقًا أن ما سُمّي بالعضوية لم يكن سوى عملية تحصيلٍ ماليٍّ بارعة بلا مقابلٍ حقيقي
لا صوت، لا تمثيل، لا دور.
فقط إيصال تحويل إلكترونيٍّ وعددٌ في قاعدة بيانات، وكأن حبّ الهلال صار إشتراكًا مدفوع القيمة!
ولو كانت الإدارة صادقة النية، لبدأت بتقنينٍ واضحٍ يحمي حقوق الجماهير قبل أن تطلب أموالهم.
لكن ما جرى كان عبثًا منظّمًا، مبنيًا على الارتجال والمجاملة، ومصممًا ليُبهرك في العناوين ويُفرغك في المضمون.
ولأن الزيف لا يعيش طويلًا، ستكتشف الجماهير قريبًا أن ما سُمّي بالعضوية الإلكترونية لم يكن مشروعًا إصلاحيًا، بل واحدةً من أنعم صور النصب الإداري تحت لافتة التطوير.
أما الخديعة الثانية، فهي أكثر فجاجةً ووقاحةً من أن تُخفى.
قرار إعفاء العضوية القديمة وهي عضوية تنظيمٍ بعينه من رسوم التجديد، ليس تجاوزًا إداريًا فحسب، بل فضيحةٌ تُعيد إنتاج اللعبة القذرة ذاتها تهيئة الطريق لفوزٍ مسبق، وتثبيت سلطةٍ التنظيم من جديد.
أي عدالةٍ هذه التي تُميّز بين أبناء النادي؟ أي نزاهةٍ تُبنى على إعفاءاتٍ تُمنح لمن يُوالي وتُمنع عمن يُخالف بالطرق اياها؟.
إنه فعلٌ متعمّد لتزوير إرادة القاعدة الزرقاء، ومحاولة لاغتيال الصوت الجماهيري الحر، الذي كان وسيبقى أساس الشرعية في الهلال.
مجلس الهلال والحق يُقال فيه رجالٌ مخلصون يعملون بضمير، لكن فيه أيضًا من جعلوا من مناصبهم أدواتٍ للتسلّق والتلاعب، يستغلّون اسم المجلس كغطاءٍ لتمرير قراراتٍ مشبوهةٍ تخدم التنظيم لا النادي، والأدهى أن تلك القرارات وُقّعت في اجتماعٍ غاب عنه العليقي والفاضل وعلم الدين، ومع غيابهم غابت الشفافية، وحلّ محلها عبثٌ مفضوح وسلوكٌ يُسيء لهيبة الكيان.
الهلال يا سادة، ليس حزبًا تُدار فيه الصفقات، ولا شركةً تُوزّع فيها الامتيازات، ولا ضيعةً تُمنح فيها الإعفاءات.
الهلال وجدانٌ وكرامة، وتاريخٌ صنعته الجماهير، ولا يمكن أن يُدار بمزاج المكاتب ولا بأهواء الأشخاص.
هو بيتُ كلّ من يهتف باسمه، لا حكرٌ على من يدفع أو يوقّع، ومن يظن أنه قادر على إحتكارر الهلال فهو واهم، لأن العبث لا يصمد أمام أول هتافٍ صادقٍ من المدرجات.
إن الجماهير التي خُدعت مرتين، لن تُخدع ثالثة،
وعيها اليوم أقوى من كل تضليل، وبصيرتها أنضج من أن تُشترى بالوعود.
وستقف في وجه كل من يعبث باسم الهلال، كما فعلت دائمًا حين كانت الكلمة الأخيرة ملكًا للمدرج لا للمكتب.
فالهلال سيبقى، رغم كل عبثٍ وتلاعب، كما كان دائمًا، ملك الجماهير، وبإرادتها سيبقى شامخًا، ولن يفلح الطامعون.
باص قاتل:
مين الما جايب خبر۔۔۔ وما عارف حاجة عن الكفر!!.