الحاج الشكري يكتب: لماذا قتل الجنجويد أهل الفاشر؟

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

لماذا قتل الجنجويد أهل الفاشر؟

 

الأحداث التي أعقبت سقوط الفاشر شهدت تدفقا إعلاميا تمدد حتى شمل كل أنحاء العالم وارتفعت كثير من الأصوات الحرة تنادي بتصنيف مليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية كما تدعو ذات الأصوات إلى محاسبة الإمارات ومقاطعتها اقتصاديا. نعم تحولت جرائم الفاشر إلى قضية رأي عام عالمي. وبما أنه في أحايين كثيرة تكون المنح في طي المحن فقد وحدت أحداث الفاشر كل وجدان أهل السودان عدا شرذمة من العملاء والخونة ليسجل التاريخ واحدة من أعظم محطات التلاحم والتعاضد والتماسك الوطني في تاريخ السودان الحديث عندما تألم كل أهل السودان لما جرى لأهل الفاشر وتداعوا جميعا شرقا وغربا وجنوبا وشمالا للقضاء على هذه الشرذمة التي لا أخلاق لها.
بعد هذه الجرائم حدث ضغط إعلامي كثيف وجدت مليشيا الدعم السريع وكفيلها الإماراتي وجدوا أنفسهم في ورطة كبيرة أرادوا الخروج منها بمسرحية ساذجة وسيئة الإخراج فقاموا باعتقال إحد جنودهم، يدعى أبو لؤلؤة بهدف محاسبته كما يدعون وكأنه مسؤول عن هذه الجرائم مع أن العالم كله شاهد عبد الرحيم دقلو قائد ثاني المليشيا يقول بصريح العبارة لجنوده جنود فرعون: (ما عايز أي أسير). يعني كل من يقع في أيديكم أقتلوه فورا. إذن مهما حاولت هذه المليشيا المجرمة التخلص من جرائمها فإنها لم تستطع لأنها جرائم موثقة بكاميراتها بدءا من لحظة التوجيهات والتعليمات حتى لحظة التنفيذ. ولهذا سيذكر التاريخ مذبحة الفاشر التي راح ضحيتها أكثر من 2000 من المواطنين الأبرياء العزل بذات الذاكرة التي حفظ بها (كتلت) المتمة.
ان كل الذين تم قتلهم في الفاشر لا ذنب لهم غير انهم تمسكوا بمنازلهم وأرضهم. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا رفض السكان الخروج من الفاشر رغم حصارها لأكثر من عامين ولماذا قتلتهم المليشيا بهذا الحقد وهذه البشاعة؟. اعتقد ان هذه من أسباب المشكلة والأزمة. صحيح ان الجنجويد ينفذوا أجندة الأجنبي الذي يسعى للفوضى التي تمكنه من توفير غطاء للتدخل الأجنبي وكذلك الجنجويد يريدون طرد السكان الأصليين حتى يتمكنوا من تغيير ديمغرافي بحيث يحل عرب الشتات محل السكان الأصليين وكان هؤلاء السكان المبادين في هذه المجرزة يقفون عقبة كؤود أمام تنفيذ هذا المخطط الإجرامي الكبير، ولهذا تمت ابادتهم بهذه الطريقة الفظيعة التي هزت كل قلوب الأحرار.
معروف في التاريخ ان الفتنة تنتشر في أوقات الإحباط القومي والذي دائما ماتلعب فيه المخابرات الأجنبية وعملائها في الداخل دورا عظيما ولكن ما حدث في الفاشر وحد أهل السودان وهم الآن يتدافعون من كل مكان للقضاء على أهل الفتنة وقطع رأس الأفعى عبد الرحيم دقلو ومحمد بن زايد.
كل أهل السودان أصبحوا على قناعة راسخة بعد تجارب هذه الحرب بكل مراراتها علموا ان هذه المليشيا تحمل رؤية اجنبية استعمارية معادية لكل أهل السودان ولهذا كلهم أصبحوا على قناعة أن هذه المليشيا ان بسطت سيطرتها على هذه البلاد فستكون المواطنة ممنوعة إلا للسكان الجدد من عرب الشتات حماة دولة القرامطة. أما الديمقراطية التي يدعون انهم جاءوا لحمايتها فهم يريدون تطبيقها وفقا لغريزتهم الحيوانية وكأننا نعيش في غابة كبيرة يتسيد فيها القوي على الضعيف.
نعلم أن المليشيا لديها دعم مالي غير محدود من الإمارات وأسيادها من الخواجات وتستخدم هذا المال في حشد حواضنها الإجتماعية وبث سموم العنصرية البغيضة في صدورهم وجلبت بهذا المال المرتزقة والسلاح للقضاء على السكان الأصليين والاستيلاء على المدن ولكننا نؤمن إيمانا لا يدانيه شك بأن من صعد بغير حق سقط بحق وهكذا سقط الخائن الغدار حميدتي من منصب نائب رئيس الجمهورية إلى رجل ذليل ومصيره مجهول ومجرم حرب مطلوب القبض عليه. وبذات المنطق ستسقط معه مليشياته بعد أن ينالوا ما يستحقونه من عقاب وهذا ما نراه قريبا وقريبا جدا بإذن الله تعالى.