
يوسف محمد الحسن يكتب: هتاف جماهير الأهلي .. ويا أشواق انبهلي
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
هتاف جماهير الأهلي .. ويا أشواق انبهلي
في زمنٍ تكثر فيه الضوضاء وتندر فيه المواقف الصادقة، خرجت جماهير الأهلي المصري بهتافٍ صادقٍ من القلب إلى القلب، تهتف للسودان وأهله، لتؤكد أن ما بين الشعبين ليس مجرّد حدودٍ وجوار، بل روابط دمٍ وتاريخٍ ومشاعر لا تعرف المسافات.
لم يكن ذلك المشهد مجرّد لفتةٍ جماهيريةٍ عابرة، بل رسالة إنسانية عظيمة المعنى، جسّدت كيف يمكن لكرة القدم أن تُعيد للناس إيمانهم بالمحبة والبساطة والوفاء.
وحين صدحت المدرجات الحمراء باسم السودان، لم يكن الصوت رياضيًا فقط، بل إنسانيًا بامتياز، وكأنها لحظة صدقٍ نادرة في عالمٍ امتلأ بالزيف والتصنّع.
لقد أثبت جمهور الأهلي، وهو جمهورٌ يعرف معنى الانتماء، أنه لا يشجّع فريقه فحسب، بل يحمل في وجدانه حسًّا عربيًا أصيلًا، يعرف متى يكون الهتاف موقفًا، ومتى تتحوّل كرة القدم إلى رسالة دعمٍ وتقدير.
ذلك الهتاف لم يُفرح جماهير السودان وحدها، بل لامس قلب كل من آمن أن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا بين الشعوب، لا ميدانًا للتنازع.
لقد شعر السودانيون أن لهم إخوةً في المدرجات يرفعون أصواتهم باسمهم، في لحظةٍ كان الوطن فيها بأمسّ الحاجة إلى كلمةٍ طيبةٍ تُعيد الدفء وسط العواصف.
ومن المؤسف أن نسمع مواقف الأشقاء الداعمة لنا على الملأ، في الوقت الذي يصمت فيه بعضُ من يُحسبون علينا، ممن آثروا المواقف الرمادية والتلوّن، بينما الوطن ينزف ويحتاج إلى كلمة صدقٍ تُقال دون حساباتٍ ضيقة.
وليت بعض ساسة السودان يتعلمون من هذا المشهد البسيط في شكله، العظيم في معناه.
فالمواقف لا تُقاس بالخطب، ولا تُزيّنها الشعارات، بل تُثبتها الأفعال حين يكون الصمت خيانة.
ليتهم يدركون أن وضوح الموقف هو الذي يصنع الاحترام، وأن التلوّن لا يليق بوطنٍ جريحٍ يبحث عمّن يقف معه، لا عمّن يساوم عليه.
من السودان إلى مصر، شكرًا من القلب لجماهير الأهلي التي أثبتت أن العظمة لا تُقاس بعدد البطولات وحدها، بل بعمق المواقف وإنسانية الشعور.
لقد غنّيتم للسودان فغنّت لكم قلوبنا، وهتفتم معنا فهتفنا لكم، لأن ما يجمعنا أكبر من كرةٍ وملعب، إنه تاريخٌ طويلٌ من الإخاء الصادق والاحترام المتبادل.
هنيئًا للأهلي بجماهيره التي تُجيد أن تكون وفية،
وهنيئًا لنا بهذا الحب الذي عبر الحدود دون أن يستأذن، ليقول للعالم إن العروبة ما زالت حيّة، وإن النُبل لا يزال باقيًا، وإن بين بلاد النيلين ما لا يقدر أحدٌ على تفريقه، فما جمعته القلوب لا تُفرّقه المسافات.
باص قاتل:
الاهلاوية يستحقون التحية!.