عصام جعفر يكتب: الهدنة والفخ المنصوب

مسمار جحا

عصام جعفر

الهدنة والفخ المنصوب

كلمتان ثقيلتان على السمع وعلى الوجدان. كلمتان مكروهتان.
كلمتان يراد بهما باطل كبير وبعيدتان عن الحق.
كلمتان كاذبتان يرددها ليلا ونهارا أعوان المليشيا وكفيلها الإقليمي وبقية المجرمين. كلمتان بغيضتان هما .. (الهدنة والتفاوض).
والكلمتان تكشفان موقف الجنجويد وتحركاتهم وموقف القوى المتآمرة معهما.
مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية ورئيس الآلية الرباعية التي تظهر خلاف ما تبطن.
قال بولس أن سقوط الفاشر يفتح الطريق للتفاوض وكأنه كان ينتظر هذا السقوط لتمرير أجندته.
وطالب بولس بتطبيق هدنة دون تطبيق القرار الأممي رقم 1591 الذي يفرض حظرا على المليشيا وتزويدها بالسلاح والعتاد ويمنع إحتلالها للمدن والقرى وحصارها.
بولس يطلب هدنة من أجل المليشيا المجرمة للإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية وتلقي المزيد من الأسلحة وإستجلاب المزيد من المرتزقة الأجانب.
الهدنة في هذا الظرف كأنه تسليم بالواقع وإستسلام لمخططات الدعم السريع بفرض سيطرته على إقليم دارفور مع سعيه للتقدم لإحتلال كردفان.
الهدنة التي يسعى بولس لفرضها كأنها صب ماء بارد على الشعب الذي ثار وغلى كالمرجل واستنفر كل قطاعاته للوقوف مع الجيش لإستعادة الفاشر وبارا والدفاع عن الأبيض المستهدفة بالمسيرات منذ يوم أمس.
ماذا يعني التفاوض في هذه الحالة وفيما التفاوض وعلى ماذا يكون .. وما الذي ستقدمه المليشيا من تنازلات في التفاوض بل الراجح إنها ستحقق نصرا كبيرا إذا حدث هذا التفاوض وتفرض واقعا بوجودها الدائم في المشهد السوداني وهذا الذي ترفضه كل جماهير الشعب السوداني؟.
آخر ما قاله بولس امس أن مقترحا أمريكيا يشمل خيارين لهدنة إنسانية الأول لمدة ثلاثة أشهر والثاني لتسعة أشهر مع التركيز على إتفاق لآليات المراقبة والمتابعة والتنفيذ. وقال مسعد بولس ان هناك تجاوبا من الطرفين خاصة الجيش السوداني!.
ولو صح ما يقال يكون الجيش السوداني وحكومته قد وقعا في الفخ ولا عزاء للشعب وأبطال معركة الكرامة.