يوسف محمد الحسن يكتب: قمصان اللاعبين .. أين مقاس الجماهير؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

قمصان للاعبين .. أين مقاس الجماهير؟!

أعلن نادي الهلال عن رغبته في التعاقد مع شركة إيطالية جديدة لتصميم زيه الرياضي في المرحلة المقبلة، خطوة تبدو في ظاهرها تجميلية وتسويقية، لكنها تفتح الباب من جديد أمام ملفٍ طالما ظل غامضًا. ملف الاستثمار في النادي، وما يحيط به من أسئلة معلّقة.
في واجهة هذا الملف يطلّ اسم الأخ خالد هداية الله، الذي لا يشغل منصبًا منتخبًا في مجلس الإدارة، لكنه يُقدَّم بصفته رئيس قطاع الاستثمار والتسويق بالنادي، وهو في الأصل صاحب شركةٍ خاصة متعاقدة مع الهلال.
وهنا يبدأ السؤال المهم
كيف يمكن الجمع بين صفته كمسؤولٍ داخل النادي وصاحب مصلحةٍ تجارية معه؟. أليس من الطبيعي أن يثير ذلك تساؤلاتٍ حول مدى وضوح العلاقة بين الطرفين، وحجم المكاسب التي تعود على الهلال من هذه الشراكات؟.
أين أمين المال؟ وأين مجلس الهلال؟. ولمن تُحجب الحقائق في نادٍ كان يُقدَّم دومًا باعتباره مدرسةً في الديمقراطية والوعي الجماهيري؟.
يمضي المجلس نحو توقيع عقدٍ جديد مع الشركة الإيطالية دون أن يوضح للجماهير أي تفاصيل عن الشراكة السابقة، أو عن طبيعة إستمرار العلاقة مع شركة هداية الله. ولماذا ظلت العلاقة قائمة على (اتفاقاتٍ سرّية) لا يُفصح عنها أحد؟.
أين الشفافية؟ وهل يُعقل أن تغيب في نادٍ بحجم الهلال؟.
ليس في الأمر تشكيكٌ بأحد، لكن الإصرار على تجاهل توضيح الحقائق المالية أمرٌ يثير الريبة، ويفتح الباب أمام عشرات الأسئلة التي تبحث عن إجابات.
ويُقال إن خالد هداية الله هو من موّل إستعادة العلامة التجارية للنادي، غير أن ذلك لا يمنحه، ولا يمنح المجلس، الحق في الانفراد بملف الاستثمار وكأنه ملكٌ خاص.
إن الغموض الذي يلف ملف الاستثمار، ومنح الاحتكار لشركةٍ واحدة مهما كانت الفوائد التي تحققها للنادي، أمرٌ غير مقبول.
فالمكسب المالي لا يمكن أن يكون مبررًا لتغييب الشفافية، لأن غيابها كارثة أكبر من أي ربحٍ مادي.
على مجلس الهلال أن يدرك أن توضيح الحقائق للجماهير ليس خيارًا، بل واجبٌ مؤسسي وأخلاقي، لأن إغلاق هذا الملف بهذه الطريقة تصرّفٌ غير مسؤول، ويُشرعن الشكوك حتى لو لم يثبتها دليل.
من حق الأخ خالد هداية الله، سواء بصفته رجل أعمال أو هلالي الانتماء، أن يسعى لمصالحه الخاصة، لكن من حق الجماهير قبل ذلك أن تعرف أين تُصرف أموال ناديها، وكيف تُدار إستثماراته، ومن المستفيد منها.
كما أن واجب مجلس الهلال هو حماية مصالح النادي بوضوح، وطرح الأمور على جماهيره دون مواربة.
فالمال الذي يدور في محيط الهلال ليس ملكًا للأفراد، بل هو ملكٌ لجماهيرٍ تعتبر الهلال رمزًا ووجدانًا وتاريخًا.
الشفافية ليست رفاهيةً إدارية، بل صمام أمانٍ يحفظ الثقة بين القاعدة والمجلس، ويصون حقوق الجميع، ويغلق باب الاجتهادات بالضبة والمفتاح.
فمن دون وضوحٍ كامل في الملفات المالية، ستظل الشكوك تطغى على أي إنجازٍ يُعلن، وسيضع المجلس الازرق نفسه في مأزق كبير وخطير.
ويبقى السؤال العريض
لو كانوا يعملون بشفافية تامة، لماذا كل هذه السرية في أكثر الملفات حساسية؟.

باص قاتل:

استثمار بالمقاس الإيطالي وغموض بالحجم الهلالي، فمن يلبس الجماهير الفنيلة؟!.