د. عمر كابو يكتب: البرهان .. جمال الشهيد وآخرون
ويبقى الود
د. عمر كابو
البرهان .. جمال الشهيد وآخرون
** كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحًا في ليل حالك الظلمة وأنا مستلقٍ على درنقل أنام نوم قرير العين بعد طوف طويل في أحراش الجنوب.
** كنا حينها في كتيبة البراء ضمن متحرك حق اليقين بقيادة البطل الجنرال صلاح سيد أحمد يرحمه الله رحمة واسعة فيما كان يقود كتيبة البراء الفارس أحمد إبراهيم إزيرق فيما تولى أمر أمارتها المقاتل الشجاع بروفيسور الزبير بشير طه.
** في تلك اللحظة استيقظت على صوت هامس تبينته (الملازم أول جمال أحمد حمزة الشهيد) كان مسؤولاً عن ملف الاستخبارات في المتحرك.
** قال لي وهو يحمل كلاشًا في صدره (شيل كلاشك وتعال معاي أبراني في هدوء ما عايز زول يحس بحركتنا). تبعته وهو يسير أمامي وأنا من خلفه، سار بي مسافة ساعة ونصف وسط حشائش تمددت كثافتها بصورة صعبت من خطو سيرنا.
** انتهى بي إلى قطاطي مبنية من القش هناك جثا على ركبتيه كما يفعل مديرو الأجهزة الفنية وهم يراقبون أداء لاعبيهم في مباراة مهمة فما كان مني إلا أن فعلت ذات الخطوة.
** كنا على مسافة عشرين مترًا منها أخرج جهازًا وتحدث بلغة (كود) ثم أشار إلى أن أتبعه. هنا أحسست بالخوف خفف منه ذكرًا لله وبعض آيات نطق بها لساني.
** اقتحم القطية بجسارة لا تعرف التردد وأيقظ إمراة نائمة مشيرًا إليها بألا تنطق إنما تتبعنا فسار أمامنا بعد أن وجهني بأن أكون من خلفها وأتوقع منها كل شيء.
** سرنا حتى دخلنا المتحرك وكانت سببًا كافيًا في تمليكه كل المعلومات المطلوبة عن (النجور) المتمردين وأماكن تواجدهم مما سهل من حركتنا.
** منذ تلك اللحظة نشأت بيني وبين الرجل علاقة وثيقة أبصرت فيه شجاعة نادرة عزت على الفرسان وإقدامًا مهيبًا لا يستطيعه الفرسان وحبًا لعسكريته لا تتوفر إلا للخلصاء من منسوبيها.
** العميد جمال الشهيد قائد استخبارات عظيم في مظهره في بأسه في ذكائه في امكاناته في علاقاته في وفائه في وطنيته في تجرده في جسارته في نبله في اخلاصه في صدقه.
** من أجل ذلك احتشد الآلاف من جيرانه وأحبابه ومنسوبي المؤسسة العسكرية يوم أن أعلنت المحكمة العسكرية قرار براءته من تهمة بلاغ الانقلاب العسكري (الكاذب) الذي قيدته نيابة تاج السر الحبر عليها اللعنة.
** ولأنه قلب كبير تجاوز مظلمته الخاصة وظل يدافع عن القوات المسلحة من خلال ظهوره المميز في القنوات الفضائية كخبير عارف بأدق تفاصيل الموقف الميداني.
** موقفه يؤكد أنه جنرال عظيم يحب قواته المسلحة يستشرف طلعتها البهية وينتصر لإرادتها القوية ويتطلع لانتصارات لا محالة تشرف الوطن وأهله الطيبين.
** في الأنباء أن القائد الشجاع البرهان أصدر قرارًا تاريخيًا أعاده للخدمة مرة ثانية للاستفادة من خبرته الطويلة الممتازة مع آخرين لم تزل قدمهم الراسخة العطاء الجسورة في ميادين القتال.
** إن صح قرار إعادته هو والأبطال الفرسان: محمد علي المنسي وعبد العال الأمين وصلاح الكودة وإبراهيم الحوري وأحمد حسين كمبال يكون البرهان قد صحح خطأً تاريخيًا بإحالة أعظم ضباطه للمعاش وهو في أمس الحاجة إليهم.
** فإن القائد الشجاع يتخذ من القرارات دومًا ما يسند مؤسسته منحازًا للحق وجادة الطريق متى تبين اجتهاده الخاطيء.
** نثق في أن البرهان يظهر كل يوم قدرات استثنائية ويؤكد أنه لماح صاحب قدرة عالية في تطوير نفسه.
** أهم من ذلك أنه أضحى أكثر ثقة في نفسه وشعبه ولذلك رأيناه تجاوز رهبة القحاطة (الله يكرم السامعين) والخوف من فرية المجتمع الدولي التي هي أكبر خدعة يخشاها الحكام.
** سيدي البرهان إعادة هؤلاء الأبطال قرار شجاع لا يصدر إلا من رجل شجاع فكن مع الله يكن معك مستعينًا به فهو حسبك وناصرك.
** أما فزاعة المجتمع الدولي فهذه كذبة كبرى يجب أن تتجاوزها فلا تركن إليها.
سر على بركة الله وثق أنك صاحب شعبية جارفة تمددت واتسعت فقط بعد أن ركلت المجتمع الدولي بقدمك القوية.
** الله اكبر ولا نامت أعين الجبناء.