
يوسف محمد الحسن يكتب: هل عاد الشعار أم تم الاحتكار؟!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
هل عاد الشعار ام تم الاحتكار؟!!
الغريب في نادي الهلال حاليا أن القطاع الوحيد الذي يعمل فعليًا هو القطاع الرياضي، وبمعنى أدق، لا يظهر في المشهد سوى فريق كرة القدم الذي يديره الأخ العليقي بصفته رئيس القطاع.
لكن العليقي لم يكتفِ بذلك، بل إمتد نفوذه ليشمل ملفات أخرى، ربما بصفته نائب رئيس النادي، فتارة يتحدث عن (وهمة) العضوية الإلكترونية، وتارة يظهر إلى جانب رئيس قطاع الاستثمار خالد هداية الله رغم غيابه عن إجتماعات المجلس، وكأن الأدوار اختلطت أو أُعيد توزيعها بطريقة أحادية وغامضة.
المفارقة أن الأخ خالد هداية الله لا يملك عضوية في مجلس الإدارة ولا في الجمعية العمومية، ومع ذلك تم تعيينه لرئاسة قطاع الاستثمار، والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالرجل هو صاحب الشركة المتعاقدة مع النادي في التسويق والاستثمار، أي أنه يجمع بين صفتين متعارضتين ممثل لشركة تستفيد من النادي، وشريك في إدارة ملف استثماري داخله، وهنا يظهر الخلل الأكبر والأوضح.
هذه الازدواجية لا تتعارض فقط مع مبدأ الشفافية، بل تمس النظام الأساسي للنادي، الذي وُضع لضمان الفصل بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة.
حين يصبح المتعاقد جزءًا من منظومة اتخاذ القرار، تنتفي الحيادية ويختل ميزان العدالة الإدارية عندها يصبح الحديث عن تطوير أو استثمار مجرد شعارات، لأن الأرضية التي تُقام عليها المشاريع هشّة منذ البداية.
الأدهى أن بعض الأصوات داخل النادي تبرر هذا الوضع وتصفه بالإنجاز، وكأن مخالفة النظام الأساسي دليل على الابتكار، كيف يمكن أن يكون تجاوز اللوائح إنجازًا؟ وكيف يُحتفى بعلاقة شخصية تُقدّم على نص قانوني واضح؟
إن الدفاع عن الخطأ لا يحوّله إلى صواب، بل يضاعف أثره ويجعل التجاوز عادة مقبولة في أعين الناس.
المطلوب من مجلس الهلال اليوم أن يراجع نفسه قبل أن يُراجع الآخرين، النادي ليس ملكًا للأفراد، بل كيان له نظام يحكمه وجماهير تحاسبه، ومن واجب المجلس أن يكون أول من يطبّق النظام الأساسي وأشدّ الناس حرصًا على احترامه.
وإذا كان المجلس نفسه يعمل بعيدًا عن نصوصه، فبأي نظام إذًا يسير الهلال؟!
ما نراه اليوم ليس مجرد خلل إداري عابر، بل انتهاك واضح لمبدأ النزاهة والشفافية، عندما تتداخل العلاقات الشخصية مع الملفات الاستثمارية ويصبح المكسب الخاص أولوية على حساب النادي، فإن ذلك يضع الهلال في طريق خطر.
الإصلاح ليس شعارًا يُرفع، بل فعل يُمارس، والنظام الأساسي ليس ورقة للزينة، بل الخط الفاصل بين إدارة مسؤولة ونفوذ بلا ضوابط.
الهلال يحتاج إلى إستثمار حقيقي، لكن قبل كل شيء يحتاج إلى شفافية صارمة، وضوابط دقيقة، واحترام فعلي للنظام الأساسي، وإلا سيظل النادي يعيش بين الولاء الشخصي والمصلحة الخاصة بعيدًا عن مؤسساته الحقيقية، وتظل الكلمات الكبيرة مجرد شعارات تُقال في الهواء.
باص قاتل:
متي ينتهي الاحتكار ونشعر بعودة الشعار؟!