
يوسف محمد الحسن يكتب: لا تضامن مع بعثة التضامن!!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
لا تضامن مع بعثة التضامن!!
في كل مرة نتابع مشاركة المنتخبات السودانية في أي بطولة، ندرك سريعًا أن النتائج لم تعد أرقامًا تُسجّل، بل مرآة لفوضى مزمنة جعلت الفشل جزءًا من الروتين اليومي لا يدهش أحدًا.
ومشاركة السودان في بطولة التضامن الأخيرة لم تكن إستثناء؛ جاءت وسط تكتم غريب (ليه ما عارف)، وكأن الوزارة تخشى مواجهة الحقيقة أو تهرب من الإحراج، رغم أن النتيجة كانت واضحة قبل السفر بسبب غياب كامل للجاهزية، مقابل إندفاع واضح نحو مكاسب الرحلات… ولو على حساب سمعة بلد بأكمله.
عادت البعثة بلا ميدالية واحدة، وهذا أمر لا يفاجئ إلا من يريد أن يتفاجأ. فالوزارة أصرت على المشاركة رغم أن الاتحادات لم تتعافَ من آثار الحرب، ولم تستعد فنيًا ولا إداريًا. العناد هنا انتصر على المنطق، وكانت النتيجة ما كنا نخشاه… بل أسوأ.
شارك السودان في ثمانية مناشط الملاكمة، الجودو، الكاراتيه، تنس الطاولة، الكونغ فو، ألعاب القوى، والهجن وكانت الصورة قاتمة، كأننا نشاهد نسخة جديدة من نفس الفيلم السيئ الذي نحفظ نهايته عن ظهر قلب.
في الملاكمة خرج لاعبنا من اللحظات الأولى بعد (علقة سخنة) من خصمه الباكستاني وإصابة أنهت كل شيء قبل أن يبدأ، وزميله تلقى هزيمة مؤلمة من لاعب سعودي لم يجد أمامه مقاومة تُذكر.
أما الجودو، فقد قدّم واحدة من أسوأ اللقطات في تاريخ الرياضة السودانية لاعب يُهزم في 12 ثانية، وآخر يصمد حتى الثانية العشرين فقط.
لا إعداد، لا اختيار صحيح، لا خطة… مجرد إرسال أسماء بحثًا عن (فوائد السفر السبعة) بلا أي إعتبار لما سيحدث داخل الملعب.
وفي الكاراتيه وتنس الطاولة استمر مسلسل الخروج المبكر؛ لاعبون ينهارون قبل نهاية المباراة، وآخرون يستسلمون تمامًا، المشهد كله كان محزنًا ومهينًا لمنظومة يُفترض أنها تمثل وطنًا، لا أن تجمع الهزائم بالجملة.
كل ما حدث لم يكن صدفة… بل نتيجة مباشرة لاختيار فني خاطئ، وإدارة مرتبكة، ووزارة تعمل عقلية (جرّب يمكن تنجح)
كان طبيعيًا أن تعود البعثة صفرية، وأن يبقى الجمهور يلعق مرارة الهزائم دون أي محاولة إصلاح أو حتى بصيص أمل.
ومع كل هذا الانهيار، يبقى الهلال نقطة الضوء الوحيدة في هذا المشهد المعتم، فريق يواصل التميز وسط الركام، ويقدّم نموذجًا مختلفًا مبنيًا على التخطيط والانضباط والعمل الحقيقي.
الهلال الآن ليس مجرد نادٍ؛ إنه المتنفس الوحيد لجمهور ضاقت عليه دائرة الفرح.
وما حدث في بطولة التضامن الإسلامي لم يكن هزيمة عابرة، بل شهادة رسمية على عمق الأزمة حين تُدار الرياضة بالعشوائية وتُقاد بالصدف.
يبقى الهلال الراية التي لم تسقط بعد، والدليل على أن السودان، رغم كل هذا الظلام، ما زال قادرًا على الإنجاز.
باص قاتل:
منتخب الناشئين برضو طين!!