
أحمد الشريف يكتب: حكايات زمن «الجنجا»
كتابات — أحمد الشريف
حكايات زمن «الجنجا»
(1) الواعظ والذئب
قال الواعظ للذئب:
«لا تأكل أغنام الناس، حتى لا يحاسبك الله.»
فردّ عليه الذئب:
«اختصر كلامك… أمامي قطيع من الأغنام!»
فترك الواعظ الذئب، ولحق بالقطيع!
الجنجا لا دين لها، ولا أخلاق. وقد صدق وزير الخارجية الأمريكي «ماركو» حين قال إن الميليشيا لا تلتزم بقانون ولا بخلق إنساني.
(2) حكاية نُصرة بت عدلان
كانت للملكة نُصرة بت عدلان —إحدى ملكات الفونج— دار بالسوريبة. خرجت يومًا مع جنودها وحاشيتها إلى النيل للنُّزهة، فرأت على الشاطئ الآخر تمساحًا.
فجاءت بأحد الحاشية، وقيدته عند حافة النهر، وقالت للجنود:
«أنا دايرة أشوف التمساح بيأكل الزول كيف؟»
وقف الجميع ينتظرون حركة التمساح… والزول صامت. طال الانتظار.
كان على شجرةٍ رجلٌ يتابع المشهد، فنادى الملكة «المخبولة»:
«يا ملكة! لو ما الزول ده كَوَّرَك… التمساح ده ما بتحرك! خليهو يكورك… يا تمساح يا تمساح!»
فقالت الملكة لجنودها:
«فكّوا الزول ده… جيبوا الزول الفي الشجرة، ده بعرف!»
فكان كما أرادت الملكة.
وكذلك تفعل الإمارات… جاءت من فوق الشجرة، تحاول غسل دنسها وتجميل صورتها بشعارات «لا للحرب»… معرفة عرجاء، ومصيرها تمساح يلحقها كما لحق بزول الشجرة.
—
(3) الفأر السَّكران
وقع فأر في جرّة خمر، فشرب منها حتى سكر، ثم وقف مزهوًّا منتفخًا، وصاح:
«أين الهر؟!»
فظهر له هرّ كأنه نمر، وقال:
«أنا هنا.»
فارتجف الفأر السكران كقشة تلعب بها الريح، وقال بصوت متهدج:
«يا سيدي ومولاي القط الأعظم… لا تؤاخذ السكارى بما يقولون.»
وكذلك فعلت مليشيا حميدتي… شربت من «خندريس» خمّارات دويلة الشر حتى سكرت سُكرةً ونيّ، فخرج لها «قوقو» مَتْكًا جاغمًا، فعرد… فالنمر يطارد السكران القاتل ولو دخل جُحر فأر خَرِب.
في حكايات «الجنجا»…
دروس وعبر لما هو آت.