د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: شرعنة حرب السودان الوجودية

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

شرعنة حرب السودان الوجودية

عند الحديث عن شرعنة حرب السودان لابد من النظر إلى التعريف الصحيح لهذه الحرب وفقاً للقانون الدولي الذي ظهر إبان ظهور العلاقات الدولية بين الدول الحديثة، وهي كيانات سياسية ذات سيادة وحدود معترف بها، وعادة ما تقوم النزاعات حول الحدود أو وجود دولة ما، وعليه ينظر قانون الحرب لمسألتين وهما: التعريف القانوني للحرب ووضع العدو.
والمعروف أن الحرب هي نزاع بين دولتين تملكان جيوشاً نظامية وتتحقق عبر إعلان الحرب قبل البدء في الأعمال العدوانية. وهنا يكمن السؤال الهام: هل حرب السودان شرعية ومتكافئة؟.
فالسودان يخوض حرباً بالوكالة، حيث أُثبت مؤخراً تورط سبع عشرة دولة، منها ما هو عربي ومنها ما هو غربي، وهم يدعمون الجماعة الإرهابية الدعم السريع التي بلغ عدد جنودها في أبريل 2023م عشرون ألف جندي، وهي بداية انطلاقة الحرب، ووصفها المحللون السياسيون بأنها حرب عبثية وفوضوية، ولا يمكن لجماعة تعلن الحرب على دولة تمتلك جيشاً عمره مائة عام! ولا يُقبل لدولة مثل الإمارات أن تدعم الدعم السريع والسودان السبب الرئيس في نهضتها ووجودها الحالي! وكيف لها أن تخطط لمرتزقة من دول جارة لتقاتل السودان! قد يكون هو مخططاً كبيراً للنيل من ثرواته وتغيير الديمغرافية له، ولكن بمرور الوقت استطاعت هذه الحرب أن تجدد التاريخ النضالي للسودان وأن توضح من العدو، ومن الصديق؟ وتبيّن نظرة العالم الإنساني لأهل السودان وتعرّف بقضاياه ومشكلاته على أوسع نطاق.
ولإثبات شرعنة الحرب حاول الكثيرون عبر المواقف والرؤى السياسية ذلك، مثل صمود وحكومة تأسيس والرباعية الدولية، ولهم من الدوافع ما يحملهم على ذلك: الحصول على السلطة والتأثير الإقليمي للدول الغربية لتحقيق مصالحها الذاتية، لكنهم فشلوا لأن الدولة السودانية قوية وقادرة على مجابهة تحدياتها بنفسها واستئصال عدوها من جذوره، واستطاعت أن تقنع المجتمع الدولي بالاعتراف بالدعم السريع جماعة إرهابية، وإيقاظ الضمير العالمي لمواجهة الإمارات وغيرها من الدول الداعمة للحرب، ونجحت في الالتفات لقضايا الإنسانية بدارفور وجعل قضية السودان قضية إنسانية وعالمية.
وأيضاً غيرت الموازين الدولية لنجد أن وزير الخارجية الأمريكي يطالب بوقف الدعم لمليشيا الدعم السريع المتمردة، وتظهر تحالفات قوية مثل تحالف السعودية ومصر ومطالبتهما بالوقوف مع السودان. ولعل التحالفات الآن هي لغة القوى العالمية ويمكن لها أن تحقق التغيير على الخارطة السياسية العربية بصدّ إسرائيل التي تهدد العالم العربي والإفريقي.
وأخيراً، الحرب هي اختبار السودان في الوجود الجغرافي على خارطة العالم دون تقسيم أو تقزيم.