
يوسف محمد الحسن يكتب: السكوت في حضرة السقوط!!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
السكوت في حضرة السقوط!!
لا يمكن وصف ما جرى لمنتخب الناشئين إلا بأنه كارثة رياضية مكتملة الأركان، فالهزيمة الثقيلة قد تحدث في كرة القدم، نعم… لكن أن نخسر بالتسعة؟! وليس أمام البرازيل أو الأرجنتين، بل أمام أوغندا… فهذه ليست مجرد كبوة فنية، بل سقوط إداري بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الهزائم تحولت إلى ستات وتسعات وكأننا نوزع الأهداف بالمجان، بينما العالم يشاهد، والجمهور ينكسر، والتاريخ الوطني يُلطَّخ على الملأ.
ولم تكن مشاركة بعثة التضامن الإسلامي أفضل حالًا؛ نتائج صفرية، حضور باهت، هزائم متتالية في كل الضروب… وكل ذلك نتيجة التهاون في سمعة الوطن، والإنشغال فقط بالسفر والنثريات، لا بالإعداد ولا بالمسؤولية.
لكن… الأسوأ من كل ذلك هو السكوت، صمت رسمي، وغياب كامل لأي ردة فعل تُشبه حجم الفاجعة، لا قرارات من الوزارة، لا إجراءات من الاتحاد، لا إعتذار، لا إستقالة… ولا حتى خجل!.
وزير الشباب والرياضة، البروف أحمد آدم، اكتفى بالفرجة، وكأن الأمر لا يعنيه.
أما اتحاد الكرة فمشغول بالاحتفال بـ(انتصار قانوني) في محكمة كاس على اتحاد الجنينة، وكأننا فزنا بكأس العالم! وكأن هذا الإنجاز الورقي سيُعالج الستات والتسعات أو يُعيد للكرة السودانية هيبتها الضائعة.
ولنكن واضحين، إن لم يتحرك الوزير بعد هذه الهزائم التاريخية، فمتى سيتحرك؟ عندما نخسر بالعشرة؟ عندما نُطرد من كل البطولات؟ أم عندما تصبح منتخباتنا مادة للسخرية في نشرات الأخبار العالمية؟ وأي خيبة يمكن أن تكون أشد مما رأيناه في كل الألعاب… صغارًا وكبارًا؟!.
إتحاد الكرة، بدوره، يتعامل مع المشهد وكأن الأمر لا يعنيه،
لا ملامح لمؤسسة تدير كرة قدم، بل مجرد جهاز مشغول بتوزيع الرحلات، وتصفية الحسابات، وادعاء انتصارات لا يشعر بها أحد… بينما الواقع ينهار تحت أقدامهم دون أن يهتز لهم جفن.
في أي بلد آخر، كان ما حدث كافيًا لنسف المشهد من جذوره من لا يستقيل… يُقال. ومن يقصّر… يُحاسَب. ومن يخون الأمانة بالصمت يُرمى خارج الصورة.
أما عندنا… فقد أصبحت المهزلة عادية، والهزيمة روتينًا يوميًا، وفقدان الكرامة خبرًا عابرًا لا يحرّك ساكنًا.
ما يجري للرياضة السودانية اليوم ليس مجرد تراجع… بل إنهيار أخلاقي وإداري لم يعد يستفز أحدًا، الهزائم لم تعد مسألة نقاط، بل مسألة كرامة وطن يتعرض للإهانة بينما المسؤولون يتصرفون وكأن الأمر لا يعنيهم.
لقد أصبح الفشل عادة، والصمت سياسة، واللامبالاة منهجًا ثابتًا.
وإذا استمر هذا الحال، فلن نسأل بعد سنوات لماذا تراجعنا؟
بل سنسأل كيف سمحنا لأنفسنا أن نصل إلى هنا؟ ولن نجد إجابة سوى أننا صمتنا حين كان يجب أن نصرخ، ورضينا حين كان يجب أن نغضب، وتركنا الرياضة تُدار بعقلية الرحلات لا بعقلية الدول من حولنا.
ومع ذلك… يبقى الأمل في جمهور لا يقبل الذل، وشباب يعرف قيمة الشعار الذي يحمله، وأصوات ترفض أن تكون مجرد ديكور في مسرح الفشل، فالتغيير يبدأ حين نقول كفاية!.
فلتكن هذه الهزائم جرس إنذار أخير، لا محطة جديدة في سجل الإخفاقات، إما أن نصحو… أو نترك مكاننا لمن يعرف معنى أن تمثل السودان.
باص قاتل:
يوم زعلكم بجي متين؟ في شنو أكثر من كدا؟!.