
صديق البادي يكتب: ما طرحته الرباعية يدعم العصابات الإجرامية
ما طرحته الرباعية يدعم العصابات الإجرامية
صديق البادي
ما يُطلق عليه الرباعية كان الأَولى أن تكون ثلاثية لأن الطرف الرابع فيها هو خصم شرس عنيد وعدو حاقد لدود ظل يدعم لوجستياً ومالياً بميزانية ضخمة مفتوحة الحرب الإجرامية الانتقامية القذرة ضد الشعب السوداني وجيشه الباسل، ويسعى من خلال الهدنة المزعومة إذا طُبِّقت إعطاء العصابات المجرمة فسحة من الزمن لمدّها بكثافة بالسلاح الثقيل والخفيف والدانات والمسيّرات وكل المعينات على الإجرام، وقطعاً إن العصابات الإجرامية المتفلّتة لن تلتزم بالهدنة المزعومة وستواصل رمي داناتها وإرسال مسيراتها وإنكار ما تفعله ونسبه إلى المجهول. ولا تدور في السودان حرب بين طرفين عسكريين كما حدث في دول أخرى مثل الحرب بين أمريكا وفيتنام التي انتهت بعد عقد مفاوضات بين الطرفين أفضت إلى اتفاقية طوت صفحة الحرب نهائياً وعمّ السلام والوئام بين الدولتين. وحدث تمرد في نيجيريا بقيادة الجنرال أوجوكو الذي قاد وأعلن انفصال إقليم بيافرا ودارت بين الجيش النيجيري والمتمردين حرب كانت فيها كفّة الجيش هي الراجحة والمنتصرة، وعُقدت مفاوضات أفضت إلى اتفاقية وقع عليها الرئيس النيجيري في ذلك الوقت الجنرال يعقوب قاوون وقائد المتمردين الجنرال أوجوكو وأنهت الاتفاقية الحرب وعاد إقليم بيافرا لحضن الوطن. والأمثلة الأخرى كثيرة، وما أوردته على سبيل المثال لا الحصر، وكل تلك الحروب دارت بين عسكريين من طرفين ولم تُوجَّه تلك الحروب ضد المواطنين الأبرياء العُزّل من السلاح، ولم تكن فيها كما يحدث حتى الآن في السودان منذ أكثر من عامين وأربعة أشهر من جرائم وقتل ونهب وسلب واغتصابات وإقصاء وإبعاد قسري وقهري لملايين المواطنين الذين هُجِّروا منازلهم وهاجروا من مناطقهم إلى مناطق أخرى داخل القُطر وخارجه. مع تدمير كثير من المنشآت الحكومية والبنيات الأساسية والمؤسسات الخدمية (مياه وكهرباء … إلخ) ورمي الدانات وإطلاق المسيرات …. إلخ.
وإن الشعب السوداني الصامد الصابر المحتسب يقف صفاً واحداً مع جيشه الباسل المنتصر باعتباره مؤسسة قومية راسخة الجذور كانت وما زالت وستظل تحمي الوطن وسيادته بكامل حدوده وتدافع ببسالة عن الأرض والعِرض. ويدافع الشعب السوداني أيضاً عن الدولة لئلا تنهار، والحكومات تتغير وتتبدل، ولكن الدولة بكل مؤسساتها يجب أن تظل باقية راسخة، وكما يقول المثل الإنجليزي: لا تغيِّر وتبدِّل الخيول وهي في منتصف النهر. والآن يوجد نظام حُكم انتقالي سيادي وتنفيذي انتهت بالنسبة له شرعية ما كانت تُسمّى الوثيقة الدستورية منذ شهر نوفمبر عام 2022م، وليس له الآن شرعية دستورية عبر صناديق الاقتراع، ولكن المؤكد له شرعية معترف بها محلياً ودولياً وهي شرعية الأمر الواقع، ولا يمكن تغييرها وتبديلها في ظل الظروف الآنية المعقدة التي يمر بها الوطن والتي فرضتها الحرب الإجرامية الانتقامية. وتبعاً لذلك فإن النظام الحاكم الذي يرأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان في هذه الفترة الانتقالية تسنده ظروف وأسباب موضوعية ليستمر حتى انطواء صفحة هذه الظروف المعقدة الشائكة. ومن جانب آخر فإن من يقيمون في الفنادق (سبعة نجوم وخمسة نجوم) في الخارج ويمثلون الجناح السياسي للدعم السريع، أو بالأحرى هم الآن يمثلون الجناح السياسي للعصابات المتمردة لأن عدداً كبيراً من الذين كانوا ينتمون للدعم السريع ومن قياداته أخذوا ينسحبون منه ويتبرّأون من ممارسات وفضائع العصابات الإجرامية التي جعلت سمعة الدعم السريع في الحضيض والوحل والطين والدَّرِين، ولا يرضى به الشعب السوداني بعد الذي حدث أن يكون بديلاً أو شريكاً في السلطة. وإن السياسيين المقيمين بالخارج ليست لهم أية شرعية وهم أفراد كسائر أفراد الشعب السوداني ولا يتميزون عليه، وجلّهم ينتمون لأحزاب صفرية أو شبه صفرية، وكلهم أصبحوا غارقين في أوهام وأحلام خيالية ويدّعون أنهم يمثلون القوى المدنية في السودان، واختلقوا واجهات وهمية لأسماء هلامية، وباستثناء العسكريين فإن الشعب السوداني كله ينتمي للقوى المدنية، ولم يُفَوِّض أولئك ليكونوا أوصياء عليه. ولعل أولئك السياسيين المقيمين في الخارج ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الهدنة الثانية التي قررتها الرباعية ومدّتها تسعة أشهر، وتأتي بعد الهدنة الأولى ومدتها ثلاثة أشهر، والهدف من الهدنتين هو إعطاء شرعية للدعم السريع (رغم عدم وجوده عملياً الآن)، وقررت الرباعية إبعاد الجيش الباسل والدعم السريع عن السلطة فور انتهاء الهدنة الثانية، وبهذا تكون السلطة في ظنهم مدنية كاملة الدسم (رغم أن مجلس الوزراء والسلطة التنفيذية الآن كاملة الدسم، ويضم مجلس السيادة عدداً من المدنيين). وينتظر السياسيون المقيمون في الخارج أن تحملهم القوى الأجنبية عبر هذه المدنية المنتظرة بتولي كراسي السلطة واعتلاء موقع رئيس مجلس السيادة وموقع رئيس الوزراء وكافة المواقع السيادية والتنفيذية (وهذه أحلام زلوط) (وحلم الجيعان عيش). وإذا افترضنا مجرد افتراض في الخيال أن أحدهم تولّى موقع رئيس مجلس السيادة وهو بهذه الصفة كرأس للدولة سيصبح تلقائياً القائد الأعلى للقوات المسلحة كسائر رؤساء الدول المدنيين أو العسكريين في كل الدنيا، فهل يصبح في هذه الحالة قائداً أعلى للجيش السوداني الباسل الذي ظل يناصبه العداء ويكيل له الشتائم؟ أم يصبح قائداً أعلى للمليشيات والعصابات الإجرامية؟ وإذا حدث هذا هل يمكن أن ترضى قيادات العصابات أن يصعد هذا على ظهرها ويعتلي هذا الموقع ويعتلي مَن معه المواقع القيادية في الدولة؟ ومن المؤكد أن قيادات العصابات لن ترضى أن تكون مطيّة لهم يصعدون على ظهرها وستواجههم بنيران أسلحتها وتفعل فيهم الأفاعيل. وإن الهدنة الأولى والهدنة الثانية لا يُرجى منهما خيراً.
وإن الجميع مع السلام ولكن الحرب القذرة الدائرة حالياً فُرضت فرضاً على الجيش الباسل والشعب السوداني الصابر الصامد الذي عانى الأمرّين من ويلاتها. وخيوط الحرب كلها بالوكالة أو بالأصالة هي عند رئيس دولة الإمارات، وإذا لم يصل لمبتغاه بفرض من يريدهم ليكونوا حكاماً على السودان يأتمرون بأمره ويدينون له بالولاء والطاعة رغم أنف الشعب السوداني فإنه سيظل يدعم المجرمين والمرتزقة واللصوص ليحدثوا الخراب والدمار وعدم الاستقرار، وهم بلا مشروع سياسي أو سلطوي ولا يعرفون شيئاً عن هذه الأشياء، ومهمتهم هي التخريب والقيام بالعمليات الإجرامية القذرة أي أن ما يحدث هو شيء ممنهج.
ورئيس دولة الإمارات لن يدينه مجلس الأمن ولن تدينه الولايات المتحدة الأمريكية لأن بينهما استثمارات ترليونية، ولن تدينه أية جهة أخرى، ويمكن أن يكتفي هؤلاء بالمناشدات الباردة له ليكفّ عمّا يفعله. ولا مناص في هذه الحالة من السعي لإجراء مفاوضات مباشرة مع رئيس دولة الإمارات، وقطعاً إنها إذا تمت ستكون مفاوضات شاقة، ولكن لا بدّ مما لا بدّ منه. وفي سبيل استقرار السودان وإيقاف الجرائم البشعة التي ترتكبها المليشيات والعصابات وما تقوم به من أعمال وحشية جنونية فيها فقدان تام للعقل، وهي تقوم دون وعي منها بممارساتها القذرة بالوكالة، وباب المفاوضات المباشرة يمكن أن يكون مفتوحاً فيما بعد مع أمريكا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل… إلخ.
ولا بدّ من وسيط يكون قريباً ولصيقاً برئيس دولة الإمارات، ورجل المال والأعمال المعروف الذي له استثماراته الكثيرة والمتعددة، وهو مرتبط في أذهاننا نحن عامة المواطنين بسلعة الدقيق، وكانت علاقته طيبة بنظام الإنقاذ السابق وقضى معه الرئيس السابق البشير بمنزله ليلة غناء وطرب وفرح ومرح على شرف الفنان محمد وردي الذي أمتعهم بالغناء في تلك الليلة وهي موثقة بالصور. وعندما كان الأستاذ علي عثمان في السلطة ذكر في خطاب مذاع اسم رجل الأعمال أكثر من مرة مثنياً عليه وشاكراً له، ولم يكن له انتماء تنظيمي أو سياسي بالنظام السابق، ولكن صلته الحميمة به كمستثمر يجد منهم التسهيلات، وعلاقته بالنظام السابق كانت عسل على لبن، وعلاقته أيضاً برئيس دولة الإمارات عسل على لبن، وارتبط اسمه معه عند طرح موضوع ميناء أبو عمامة قبل سنوات. والآن نأمل أن يقدم رجل الأعمال عملاً مفيداً وأحداً يشكره عليه الشعب السوداني وتصبح علاقته به عسل على لبن كما هي علاقته بنظام الإنقاذ السابق وعلاقته الوثيقة اللصيقة برئيس دولة الإمارات، والمرجو منه الهمس في أذنه والمساهمة في إقناعه بإيقاف رعايته المباشرة ودعمه المفتوح اللامحدود للعصابات المجرمة للقيام بجرائمها الوحشية البشعة ضد الشعب السوداني. وكما ذكرت آنفاً لا يوجد الآن شيء اسمه الدعم السريع ولكن توجد مليشيات وعصابات مجرمة، وكل ما كان يريده رئيس الإمارات في مجال الاستثمارات متاح (ميناء أبو عمامة – الذهب – أي استثمارات أخرى تريدها – الفشقة حتى لو كانت إسرائيل وراء ذلك)، شريطة التفاوض حول ذلك عبر القنوات الرسمية للدولتين ومن خلال الأبواب في وضح النهار وليس من خلال النوافذ السرية في الظلام، مع ضرورة مراعاة سيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ويمكن إذا قام رجل الأعمال المعني بهذه المبادرة أن تسنده لجنة من عدد محدود من المعتدلين من كل أنواع الطيف السياسي والمجتمعي. وسمعنا باسم سوداني آخر يقيم في الخارج، ويمكن إن أراد أن ينضمّ لهذه المبادرة.