الحاج الشكري يكتب: د. كامل إدريس.. لا تخذل أهل الرهد

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

د. كامل إدريس.. لا تخذل أهل الرهد

 

يعتبر مشروع الرهد الزراعي ثاني أكبر وأهم مشروع زراعي في السودان بعد مشروع الجزيرة.. ومشروع الرهد يستفيد منه أكثر من مليون مواطن إضافة إلى أنه غذّى خزينة الدولة بمليارات الدولارات على مدى ما يقارب النصف قرن من الزمان، إلا أنه الآن وللأسف أصبح في حالة من التدهور يُرثى لها، بل الآن تحيط به كارثة كبيرة جدًا توشك على الوقوع في رؤوس ساكنيه ومزارعيه، والمشكلة تتمثل في عدم توفر مياه الري، بل المأساة تتمدد إلى حد المخاوف من انعدام مياه الشرب للإنسان والحيوان في الأيام القادمة دعك من الزراعة التي أصبحت مهددة بالفشل الكامل لأربعين قرية من قرى السودان المستورة المعطاءة.. نعم إن لم تُعالَج حكومة الأمل هذه المشكلة ستفشل العروة الشتوية القادمة، وحتماً يترتب على هذا خسارة بملايين الدولارات للاقتصاد الوطني ولإنسان الرهد.
الأمانة الصحفية والواجب الأخلاقي تجاه أهلنا يحتمان علينا أن نضع هذه المشكلة على طاولة مكتب رئيس الوزراء د. كامل إدريس.. هذا هو واجب الصحافة أن تنبه القادة والمسؤولين لمواطن الخلل قبل وقوع المشكلة، ومن حقها الذي كفله لها قانون الصحافة أن تطالب قيادة الدولة بإقالة المقصرين في واجبهم الوظيفي أو الدستوري.
نؤكد لدولة رئيس الوزراء أن مشروع الرهد الزراعي الذي تجاوزته في زيارتك السابقة لمشروع الجزيرة، فهو الآن يتعرض لأزمة حرجة إن لم يتم معالجتها فوراً بتدخلك العاجل لحل مشكلة كهرباء طلمبات مينا الشريف، سيضطر السكان لهجر قراهم دعك من زراعتهم والتوجه إلى مناطق أخرى بحثًا عن ماء الشرب، وحتماً يكون التأخير في المعالجة سببًا في نروح الناس وتدهور اقتصاد البلد.. فهل يمكن أن يحدث هذا في عهد حكومة رجل نعده من الأخيار، وسكبنا كثيرًا من الأحبار على الورق لنسوقه لأهل السودان بأنه رجل المرحلة وصاحب المؤهلات العلمية والعلاقات الدولية والملكية الفكرية؟ هل بعد هذا كله يرضى لنفسه أن يسجل التاريخ أن مزارع ومواطن مشروع الرهد تعذب وتشرد في عهده؟.
ما زلنا ننتظر أن يقنع د. كامل إدريس السودانيين بجدارته بمنصب رئيس الوزراء، وهذا حتمًا لا يتأتى إلا إذا قام د. كامل إدريس بحل المشاكل التي قادت العملة الوطنية إلى هذا التدهور المريع، وكل من يعرف أدنى أبجديات الاقتصاد يدرك أن هذا لا يتحقق إلا بزيادة الإنتاج وتذليل كافة عقباته وتحدياته.. مثل المشكلة التي يعانيها مشروع الرهد الزراعي بالضبط.
لو كنت مكان دكتور كامل إدريس لقمت عاجلًا غير آجل بزيارة مشروع الرهد ومن ثم طلمبات مينا الشريف التي خربها الجنجويد، حيث كانت تعمل أربعة محولات والآن لا يعمل إلا محول واحد فقط.. لو كنت مكان د. كامل لأصدرت قرارًا عاجلًا لوزارة الطاقة وإدارة الكهرباء لوضع خط ساخن خاص بطلمبات مينا، ولفصلت كهرباء القرى السكنية عن كهرباء طلمبات مينا حتى يتمتع الإنسان بأبسط حقوقه في شرب ماء قراح، ومن ثم توفير مياه ري كافية تساعد على خلق فرص العمل ومن ثم النجاح الزراعي لإنسان تلك البقعة المباركة من أرض السودان الخصبة البكر التي تحتاج لرجال أقوياء مخلصين يفضّوا بكارتها لتعود إنتاجًا وفيرًا وحلالًا مباركًا يسند اقتصادنا المتهاوي ويساعد في إكمال حلقات النصر المرتجى.. الرجال بفضل الله موجودون، والأرض البكر موجودة، فقط في انتظار قائد ملهم يستشعر المسؤولية ويفجر الطاقات.
الذي أؤكده في ختام هذا المقال أن الدكتور كامل إدريس لا يمكن أن يطرح نفسه قائدًا حقيقيًا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان إلا إذا أصدر قرارات شجاعة تعالج مثل هذه المشاكل المرتبطة بحياة مليون مواطن، ويتابعها بنفسه حتى يجني أهل السودان ثمارها على أرض الواقع، بغير ذلك سنرى عما قريب إقالة أو استقالة، وهذا ما لا يتمناه أي شخص يقف مع معركة الكرامة.
عزيزي دكتور كامل إدريس، إن أهل مشروع الرهد يعقدون عليك آمالًا كبارًا ويثقون فيك، وأنا معهم، فلا تخذلنا.