عبد اللطيف السيدح يكتب: مهام جسام تنتظر الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للحج والعمرة.

مهام جسام تنتظر الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للحج والعمرة

“*مكة المكرمة/ عبد اللطيف السيدح
بعد أشهر عصيبة من الاضطراب الإداري والتجاذبات التي عصفت بالمجلس الأعلى للحج والعمرة، يدخل الأستاذ عبد الله السعيد إلى موقع الأمين العام محمّلًا بملفات ثقيلة تتطلب الحسم العاجل والإدارة الحكيمة لاستعادة الثقة وإعادة توجيه دفة العمل نحو خدمة حجاج السودان بكفاءة وشفافية.
فأول التحديات وأعقدها بعد أن نال الرجل ثقة معالي رئيس مجلس الوزراء تتمثل في إعادة ترتيب البيت الداخلي للمجلس، بعد ما شهده من صراع وتكتلات ومؤامرات ظاهرة وباطنة راح ضحيتها الأمين العام السابق الأستاذ سامي الرشيد أحمد وتتمثل في تداخل الصلاحيات والتنازع في السلطات، علاوة على تشوهات إدارية واضطراب في العلاقة ما بين المجلس ووزارة الشؤون الدينية الأمر الذي أدى إلى تعطّيل المسار الطبيعي للعمل.
والمرحلة المقبلة تتطلب من الأمين العام الجديد ضبط الهيكل التنظيمي، وإعادة توزيع المهام حسب مايراه مناسباً للعمل، ووضع حد نهائي لحالات التغوّل على سلطاته الممنوحة له بحكم القانون، لأن استعادتها ليس امتيازًا شخصيًا، بل ضرورة لضمان انسياب العمل واتخاذ القرار وفق الأطر المؤسسية لا المزاجية.
ومن المهام العاجلة التي لا تحتمل التأجيل هي الانخراط الفوري في اجتماعات مكثفة لإنجاز حزم الخدمات الأساسية لحجاج السودان لموسم حج 1447هـ، وخدمات الإسكان، والإطعام، والنقل، التي تمثل العصب الأساسي لراحة الحجاج وسلامتهم، وتستلزم قدرًا عاليًا من التنظيم والدقة والتنسيق مع الجهات ذات الصلة داخل السودان وفي المملكة العربية السعودية. فالوقت يمضي سريعًا، وأي تباطؤ ستكون كلفته باهظة على حجاج السودان، لأن حجب المهام التنفيذية لمنصب الأمين في الفترة الماضية وضعت المدة الزمنية المحددة للمصفوفة على المحك، وما لم يتم التعجيل في اللحاق بها فإن الموسم برمته مهدد بالضياع على حجاج السودان.
وفي خضم هذه التحديات، لا بد من الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلها الأمين العام السابق الأستاذ سامي الرشيد أحمد، والذي استطاع رغم حجم الضغوط والمؤامرات أن يعيد الكثير من حقوق الحجاج المهدرة، وأن ينهض بمنظومة أداء المجلس في ظروف بالغة التعقيد. لقد ترك الأستاذ سامي بصمة واضحة، وفتح الطريق لمسار إصلاحي يحتاج إلى من يكمله لا من يهدمه.
ومسؤوليات المرحلة القادمة تتطلب قيادة قوية، رؤية واضحة، واستعدادًا لاتخاذ القرارات الصعبة دون تردد. والأمل معقود على أن ينجح الأمين العام الجديد في إغلاق الملفات السوداء التي خلفتها الإقالة الظالمة للأمين العام السابق، ومع الدعوات الصادقات له ينتظر كثير من المراقبين أن يضع الأمين العام الجديد المجلس على سكة العمل المؤسسي المنضبط، حتى يعود له دوره الطبيعي في خدمة ضيوف الرحمن، وبما يليق وتاريخ السودان وسمعته.