يوسف محمد الحسن يكتب: صقور الجديان بين إمتحان العراق وهاجس العقم الهجومي

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

صقور الجديان بين إمتحان العراق وهاجس العقم الهجومي

يجد منتخبنا الوطني نفسه، اليوم، أمام إختبارٍ من العيار الثقيل عندما يواجه المنتخب العراقي، أحد أكثر المنتخبات العربية ثباتًا وإستقرارًا في السنوات الأخيرة، فهو منتخب لا يحتاج إلى تعريف فريق شرس، منضبط، ويمتلك خبرة طويلة في مثل هذه المواجهات، ما يجعل المباراة في غاية الصعوبة على صقور الجديان.
ومع ذلك، لا يمكن التغافل عن الصورة المشرفة التي ظهر بها منتخبنا أمام الجزائر في اللقاء الماضي، فقد أعاد ذلك الأداء جزءًا مهمًا من الهيبة، وقدم المنتخب بروح قتالية عالية، وتنظيم واضح، وتماسك جعل الكثيرين يعيدون النظر في قدرات هذا الجيل.
ولهذا تتجه الأنظار اليوم نحو المنتخب بتوقعات أكبر، رغبةً في التأكد من أن ما حدث أمام الجزائر لم يكن صدفة عابرة، بل هو المستوى الحقيقي لصقور الجديان.
لكن جمال الأداء وحده لم يعد كافيًا لطمأنة الجماهير. فمشكلة العقم الهجومي ما تزال الهاجس الأكبر الذي يطارد المنتخب منذ تصفيات كأس العالم.
تغيّر المهاجمون وتعاقبت الأسماء، لكن النتيجة بقيت واحدة لا أحد نجح في لعب دور الهداف الحقيقي،
وما يزيد الصورة وضوحًا أن معظم أهداف المنتخب في الفترة الماضية جاءت من مجهودات لاعبي الوسط، وعلى رأسهم المتألق عبد الرؤوف.
ورغم قيمة ذلك، إلا أنه يكشف خللًا واضحًا في مركز رأس الحربة، الذي لا يتقدّم أي منتخب بدونه.
ويزداد الموقق تعقيدًا بما لمح إليه الاتحاد القطري من إحتمالية حرمان الجمهور السوداني من حضور المباريات بسبب بعض التجاوزات الفردية من قلة محدودة، وهذا أمر إن حدث سيشكّل ضربة موجعة للبطولة نفسها قبل أن يضر بمنتخبنا.
فالجمهور السوداني كان وسيظل فاكهة البطولات العربية، بحضوره، وهتافه، وروحه التي تستطيع تحويل أي ملعب إلى قطعة من الروعة، وغيابه سيُفقِد المنافسة نصف جمالها.
لذلك نكرر الدعوة على جماهيرنا الالتزام التام بالموجهات، وحماية صورتها الراقية التي عُرفت بها في كل الملاعب.
اليوم يدخل صقور الجديان مباراة كبيرة تحتاج إلى أداء صلب، وشجاعة، وإصرار، وفي الوقت ذاته تتطلب واقعية أكبر في التعامل مع الفرص، لا نريد أداءً جميلًا بلا أهداف، نريد ترجمة حقيقية تحوّل الجهد إلى إنتصار، وتعيد الفرح إلى المدرجات التي تنتظر منذ زمن طويل أن تجتمع فيها المتعة مع الفوز.
إن الطريق إلى الفرح ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى تركيز أعلى ومعالجة دقيقة للسلبيات، كما يحتاج إلى جمهور يساند بوعي وإنضباط حتى اللحظة الأخيرة.
نأمل أن تكون مواجهة العراق خطوة جديدة في طريق تصحيح المسار، وبداية فعلية لعودة أفراح الكرة السودانية.
التوفيق كما نقول دائمًا لا يأتي صدفة، بل يُصنع، وصقور الجديان قادرون على صناعته بإذن الله.

باص قاتل:

صقور الجديان .. ضرب في المليان!!