صديق البادي يكتب: لابدّ من قوة الإرادة الوطنية لإيقاف الصلف والاستبداد الاستعماري

لابدّ من قوة الإرادة الوطنية لإيقاف الصلف والاستبداد الاستعماري

صديق البادي

الحرب الانتقامية الإجرامية الاستنزافية القذرة اندلعت منذ عامين وسبعة أشهر وثلاثة أسابيع، ولا زالت جمراتها متقدة ونيرانها مشتعلة، وكل المؤشرات وقرائن الأحوال تؤكد أنها ستكون حرباً مفتوحة ومستمرة ومدعومة لوجستياً ومالياً دعماً مفتوحاً بميزانية ضخمة إذا لم يحقق عدو السودان وخصمه العنيد، المموِّل والقائد الأعلى لعصابات التمرد والمتمردين، مراميه ويصل لغاياته ومبتغاه، وأنوف الشعب السوداني راغمة في التراب. ولا تتوقف الحرب الإجرامية الانتقامية إذا لم تحقق القوى الأجنبية الاستعمارية أهدافها المتمثلة في جعل السودان بلداً مستعمَراً استعماراً غير مباشر، تُوضَع سياساته ويُحكَم بالريموت كنترول من الخارج، ويكون منزوع السيادة الوطنية وذيلاً ذليلاً تابعاً لهم، ويصبح كعنزٍ هزيلة ضعيفة يجرّها راعٍ قاسي القلب من أذنها، وتكون موارد السودان الهائلة وثرواته الضخمة ومعادنه النفيسة تحت سيطرتهم.
والعالم كله شهد أثناء هذه الحرب بسالة الجيش السوداني ومهنيته العالية وتأهيله العسكري والأكاديمي والتكتيكي والاستراتيجي الرفيع، وثبت بالدليل القاطع أن الجيش السوداني الراسخ الجذور من أقوى الجيوش في المنطقة والعالم، وقد أثار هذا غيرة أعداء السودان في الخارج وأذيالهم وعملائهم في الداخل، وعادوا لضلالهم القديم وأخذوا يطالبون بضرورة تكوين جيش مهني بعقيدة جديدة وما إلى ذلك من الترهات والخزعبلات. وسيظل الجيش السوداني الباسل ثابتاً وراسخاً وقوياً بمساندة الشعب السوداني الذي يقف من خلفه ويدعمه كمؤسسة قومية راسخة الجذور تزود عن الوطن وتحمي الأرض والعِرض (جيش واحد شعب واحد).
ورغم الحديث عن الهدنة المزعومة التي نادت بها الرباعية المتحيزة للعصابات الإجرامية، إلا أن هذه العصابات لا زالت تأتمر بأمر القوى الأجنبية الداعمة والمحرضة لها على مواصلة عملياتها الإجرامية البشعة وعدم التوقف، وما حدث في مدينة بابنوسة خير شاهد على ذلك. وبإذن الله سبحانه وتعالى فإن الجيش الباسل ومن خلفه الشعب الصامد الصابر المحتسب ستظل كفته هي الراجحة وهو المنتصر، ولكن العصابات لن تكفّ عن جرائمها وسرقاتها واغتصاباتها بتحريض من قوى الشر في الخارج ليظل الوطن –ولأمد طويل– في حالة غليان واضطرابات وعدم استقرار.
والجميع مع السلام ولكنهم ضد الاستسلام والخنوع والخضوع، والجميع ضد الحرب ولكنها فرضت عليهم. والقوى الأجنبية المعادية للسودان تتعامل معه بطريقة استفزازية فيها (حقارة)، وكل سوداني لا يرضى (الحقارة). وإذا اعتدى مجرم مفتول العضلات ومعجب بفتوته وقوته على صبي صغير (حمش وقلبه حار) وأهانه وأذلّه، فيمكن لهذا الصبي أن يردّ له الصاع صاعين ويصيبه بالحجارة إصابات بالغة تدمي جسده ويجعله يبكي ويولول، بل ويمكن أن يقتله، وحدثت أحداث كثيرة مثل هذه نشرت تفاصيلها في الصحف.
والسودان لا يمكن أن يكون دولة مستضعفة، وقد آن الأوان أن تتعامل تلك القوى الأجنبية مع السودان بكل احترام لسيادته، وأبواب الاستثمارات أمامها مفتوحة عبر القنوات الرسمية، وإلا فإن إيقافها عند حدها واجب وطني إذا وُجدت الإرادة القوية والعزيمة الصلبة.