د. عمر كابو يكتب: البرهان .. ما هكذا تورد الإبل !!

ويبقى الود

د. عمر كابو

البرهان .. ما هكذا تورد الإبل !!

** يظل هذا القلم داعمًا ومؤازرًا للبرهان قائدًا للجيش السوداني يرى فيه مثال القائد الشجاع مقدمًا نفسه نموذجًا باهرًا للجنرال الفدائي البطل الذي خاض معركته بذكاء خارق وانتصر لنفسه وجيشه وشعبه.
** أما البرهان السياسي فقطعًا نتفق ونختلف معه في تقديراته واجتهاداته وهذه طبيعة الأشياء إذ لم تجمعنا مدرسة فكرية أو سياسية ذات مرجعية واحدة.
** ما يهم في الأمر أن القاريء الحصيف يجد أننا ظللنا نسنده وندعمه من منصة الموضوعية والمنطق والوجدان السليم والسداد.
** من الإنصاف أن الرجل جاءت تقديراته وتصريحات الأخيرة وجهان لعملة واحدة هي الإنحياز الحق لجانب الحقيقة متوخيًا للمصلحة العامة معبرًا عن تطلعات شعبه مواطنيه الفضلاء.
** مرد الأمر أنه خلع من نفسه عباءة الخوف والتردد من القحاطة الهوانات (الله يكرم السامعين) وبقدر كبير التوجس من تهديدات ما يسمى بالمجتمع الدولي.
** ويحتاج الآن أن يعمق بداخله هذا الإحساس بعدم الرهبة والحذر من فزاعة هذا المجتمع الدولي التي ما قتلت ذبابة.
** موقنًا بأمرين: الأول إيمانه القوي بنصر الله يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده مقاليد الحكم يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء فلا سلطان عليه أكبر من ذلك.
** والأمر الثاني: الإيمان بقوة شعبه الذي حكى بطولاته ونضالاته ومجاهداته مسطرًا سيرة زاهية من الثبات والاستبسال والزود عن حياض وطنه العزيز.
** شعب التف حوله بالكامل إلا شرذمة قليلة أعمتها الخيانة والعمالة والارتزاق من أن تتبعه فتحولت بوقًا مشروخًا تدافع عن فظائع الجنجويد وحماقات أمير الدويلة عليهما من الله ما يستحقان.
** حزنت أول البارحة حزنًا عميقًا لتصريحاته في حواره على الهواء مع مذيعة الحدث وهو يساوي بين قحط (الله يكرم السامعين) التي ظلت تترصد جيشنا العظيم تؤازر خصمه اللدود مليشيا الجنجويد الوضيعة عدة الوطن بكل ما أوتيت من شراسة.
** وبين حركة إسلامية تلفت الشعب السوداني فما وجد غيرها من التيارات الإسلامية من يواسيه ويذود عنه في معركة الكرامة والكبرياء.
** حركة إسلامية اتخذ شبابها من الخطوط الأمامية يتسابقون إليها سباق أسود جائعة على فريسة سهلة ما نتج عنه ارتفاع الضحايا منها إلي ما يزيد عن خمسة آلاف توزعوا ما بين شهيد وجريح وأسير ومفقود.
** وما زال أخوانهم يمثلون الركن الركين من المقاومة الشعبية وليسأل البطل ياسر العطا يخبره بما شهده منهم من بطولات نادرة ومآثر فارعة.
** مساواة هؤلاء المجاهدين الفرسان جواسر الوطن بأولئك الأوباش الحمقى خنازير دويلة الشر خطأ تاريخي يطعن في وفاء البرهان وينال منها قيمة يجب ألا ينال منها.
** فالوفاء لهم الآن وهم يخوضون معركة الكرامة والكبرياء أقرب دائمًا للعدو من (بقية المقاتلين) كلهم جميعًا هو وفاء طبيعي أن يصدر من كبير.
** مقام نقول فيه هم لا ينتظرون ثناءًا من أحد ولا منة ينتظرون جزاءًا وفاقًا من الله رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.
** تفعل الحركة الإسلامية ذلك حسبها وكفيلها ووكيلها الله الذي يقبل كل شيء إلا الخيانة (إن الله لا يحب كل خوان كفور).
** فعهدها مع التجارب السياسية والحكومات المتعاقبة أن تنطلق من مصلحة وطنية خالصة وفية لعهودها لا تخشى بأس أحد منشرحة الصدر لوعد الله (وإن يريدوا يخدعوك فإن حسبك الله) وقوله تعالى: (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم..).
** تلك آيات الله شرحت صدرها فبدت صفحة التاريخ مشرقة تعضد من يقينها فحين حاول النميري (الانقلاب) عليها سافر سفرته الأخيرة لتحط به الطائرة في مطار القاهرة لاجئًا سياسيًا خطأ تاريخي لا يغتفر لم يستفد منه الإمام الصادق المهدي ليكون حظه مثل حظ سلفه النميري يرحمهما الله رحمة واسعة.
** ذاك وحده يجعلها في ثقة من أمرها وهو في تقديري أهم مبررات تسليمها السلطة في (سلمية) دون أن تريق قطرة دم واحدة لأنها تدرك أن الشعب السوداني غرر به وحتمًا سيدرك أنه غرر به وتمت خديعته فخرج على حكومة جادة أمنته من خوف وحققت له كامل الاستقرار.
** على البرهان أن يصلح ما أفسده خطابه فمثل هذه الخطابات تنتقص من شعبيته وتظهره في صورة (الرئيس) غير الوفي.
** خطأ ما كان لحصيف أن يقع فيه!!!.