أحمد الشريف يكتب: محرقة كالوقي

كتابات

أحمد الشريف

محرقة كالوقي

ودون توقف، تواصل مليشيات دقلو انتهاكاتها ووحشيتها بصلف وتعدٍّ سافر، لا يردعها إدانات ولا حراك العالم بأسره. فالقيادة الكذوبة المراوغة أعلنت قبول الهدنة لتواصل جرائمها.
فكانت “كالوقي” والفاشر اللتان قصمتا ظهر بعيرها وبعير كفيلها الجاهل، فوقف المجتمع العالمي الذي كان مغيَّبًا بفعل الآلة الإعلامية الغربية الصهيونية على الحقيقة.
أمريكا تعلم الجريمة، لكنها احترفت تخدير الحقيقة.
لن ينسى التاريخ للمليشيات الإرهابية القتل والسلب والدمار في الجزيرة وزمزم والفاشر والجنينة، وجريمة قتل الوالي خميس، ولن ينسى اغتصاب النساء وبيع السبايا في أسواق خصصت لتجارتهم البشعة.
وقد أخبرني أحدهم عن “أسواق” في بعض مدن دارفور، يُصدَّر فيها النساء إلى تشاد ودول غرب إفريقيا.
فما فعلته المليشيات بأموال وسلاح دول الشر لا يختلف عن غزو قبائل العصر الحجري.
والغرب الذي يدعي حماية المدنيين صامت، يتلذذ بالجرائم، يغطي وكيله الملطخ بالدماء بأثواب مزركشة.
وتحت ضجيج وصخب الهدنة، نام أطفال كالوقي صرعى، وملء أفواههم بالدماء.
ضباع دقلو وحليفها الحلو هجمت على كالوقي، فقتلت ونهبت وأحرقت المنازل، ولم تسلم المدارس ولا المشافي.
كان الموت جماعيًا، حصدتهم رشاشات “أبولولو” كأنهم ذباب.
ويبقى السؤال: لماذا هذه الوحشية؟
لأن العقلية بدائية جاهلة، أُعدّوا عبر غسل القيم، وتدمير الوعي، وإدمان المخدرات، ليصبحوا قادرين على ارتكاب المذابح بلا رادع.
الخلود لشهداء كالوقي الصابرة الصامدة المنتصرة بإذن الله، وإن غدًا لناظره قريب.