
د. حسن محمد صالح يكتب: سلك عمره السياسي في عمر المليشيا ويتحدث عن الحركة الإسلامية السودانية!
موقف
د. حسن محمد صالح
سلك عمره السياسي في عمر المليشيا ويتحدث عن الحركة الإسلامية السودانية!
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من سقم.
قال خالد سلك لقناة الجزيرة مباشر بتاريخ السبت ٦ ديسمبر ٢٠٢٥م: إنه عندما حدث انقلاب الإنقاذ في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م كان عمره عشر سنوات، وهذا يعني أنه من طلاب ثورة التعليم العالي التي أطلقتها ثورة الإنقاذ الوطني في هذا البلد. وتخرّجت أجيال في ظل هذه الثورة، أغلبهم عمل صالح، إلا خالد سلك والتعايشي وأمثالهم، كانوا عملاً غير صالح وليسوا من أهل السودان في شيء.
عندما جاءت الإنقاذ كان بالسودان ثلاث جامعات، وذهبت الإنقاذ والسودان به أكثر من ستين جامعة حكومية وخاصة تخرّج منها الأطباء والمهندسون والمحاسبون الذين يتولّون الأعمال داخل السودان وخارجه.
لم يكن خالد سلك (الذي لم يتعلم غير الحقد والعمالة والارتزاق) يعرف أعداد المدارس والجامعات في السودان قبل الإنقاذ، لأنه باختصار غير معني بإشراف الأمور وإنجازات الرجال وجهودهم في الوطن. ولم يكن خالد سلك (١٠ سنوات) يعلم الواقع السائد قبل وصول الإنقاذ للسلطة، وكيف كانت تُدار البلاد على يد الأحزاب الطائفية والمحسوبية والفساد. وأول ما بدأت به حكومة السيد الصادق المهدي، عليه رحمة الله، هو صرف تعويضات آل المهدي بمبالغ طائلة يومها من خزينة الدولة الفارغة أصلاً. واستمر الفشل في مواجهة السيول والأمطار في خريف العام ١٩٨٨م وما صاحبها من دمار في الخرطوم والجزيرة وغياب مريع للحكومة المنتخبة من الشعب السوداني.
قال خالد سلك: الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني (الذي لم يكن موجوداً يومها) انقلبوا على الديمقراطية. ألم تسمع أو تقرأ أو تشاهد ما قاله الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء السيد الشريف زين العابدين الهندي في خطبته أمام الجمعية التأسيسية (البرلمان)؟ قال الشريف: لقد ضحّى الشعب السوداني من أجل الديمقراطية وقدّم الغالي والنفيس، إلا أن الممارسة الحزبية والسياسية جعلت الناس يزهدون في الديمقراطية التي “لو شالا أو خطفها كلب ما في حد يقول ليه جر”.
وقال الشريف زين العابدين أخطر من ذلك في ذلك الخطاب التاريخي: “إن البلاد تنتقص من أطرافها” في إشارة لتمدد حركة التمرد الجنوبية في مناطق السودان حتى ود دكونة جنوب كوستي.
ألم تسمع يا سلك (١٠ سنوات) بعجز حكومة الديمقراطية الثالثة عن إجازة ميزانية الدولة التي كانت تعتمد بنودها على الخارج، ولم يكن الخارج مع الحكومة التي كانت تعادي مصر، تحمل قلبين في جوفها: الصادق المهدي رئيس الوزراء يوالي إيران، وزعيم الختمية السيد محمد عثمان الميرغني يوالي العراق.
هل استطاعت تلك الحكومة، التي كانت تشبه حكومتكم بقيادة حمدوك لولا أنها منتخبة، أن تشرع مجرد شروع في إعداد دستور للبلاد في جمعية تأسيسية تم انتخابها من الشعب لكي تؤسس لنظام دستوري؟ وأنتم لا تتحدثون عن الدستور أصلاً لأنه لا يوجد دستور في البلاد.
ألم تسمع يا خالد سلك (١٠ سنوات) بمذكرة القوات المسلحة أو مذكرة الجيش التي أجبرت رئيس الوزراء على حل حكومته المنتخبة وإقالة وزراء الجبهة الإسلامية القومية من الحكومة، في انقلاب على الديمقراطية صريح وواضح.
خالد سلك يقول: الإنقاذ فصلت الجنوب. وهذا كذب بواح؛ لأن أبناء جنوب السودان كانوا أعضاء في الجبهة الإسلامية القومية، وهي الحزب السوداني الوحيد الذي له عضوية من جنوب السودان (مسلمين ومسيحيين ولا دينيين). ما فعلته الإنقاذ هو إعطاء أهل الجنوب حق تقرير المصير، وقد سبق التجمع الوطني الديمقراطي (قحت اليوم) إقرار حق تقرير المصير للجنوب في مقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية في العام ١٩٩٦م. وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور جون قرنق متحالفة مع التجمع الوطني الديمقراطي، وقد اشترط قرنق على التجمع: إما إقرار حق تقرير المصير للجنوب السوداني أو فضّ التحالف العسكري بينهما. وبعد أن ضمن جون قرنق قرارهم بإعطاء الجنوب حق تقرير المصير ذهب لمفاوضات نيفاشا، والتي انتهت بمشاركة التجمع في الحكومة وإقرار الدستور الانتقالي لعام ٢٠٠٥م، وفصل الجنوب في العام ٢٠١١م في ظل حكومة الوحدة الوطنية التي ضمت الإنقاذ والمعارضة في التجمع بكل أحزابه.
فكيف تكون الحركة الإسلامية هي التي فصلت الجنوب إن لم تكونوا كاذبين وقد درجتم على رمي فشلكم على الآخرين؟.
قال خالد سلك إنه لا يمانع إذا اتفق معه الخارج على إقصاء الحركة الإسلامية. وهذه هي عين العمالة للخارج الذي يعمل على تدمير السودان من خلال قوى ثمود التي تقودها مجموعة خالد سلك وتأسيس المتحالفة معها، ويتلقى كل منهما الدعم المالي من دويلة الشر الإمارات لتدمير السودان وهزيمة شعبه وجيشه المدافع عن الوطن والمواطنين.
عزيزي القارئ، خالد عمر يوسف الشهير بخالد سلك هو الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني، ولا يحق له من الناحية الأخلاقية وما تعارف عليه الناس أن يتحدث عن حزب آخر منافس له في الساحة السياسية.
من يقيّم الأحزاب السياسية هم الخبراء والصحفيون والمراقبون. فلا يصح أن تطلب من قادة في أحزاب “قحط” المعادية للإسلام والحركة الإسلامية والشعب السوداني أن تتحدث أو تقيّم أداء الحركة الإسلامية في السودان، وهي حركة تاريخية ظلّت تناضل من أجل الديمقراطية والحرية منذ ثورة أكتوبر ١٩٦٤م.