
كمال علي يكتب: تعافي الخرطوم وافاقتها من سباتها يعني نهاية الحرب
علي فكرة
كمال علي
تعافي الخرطوم وافاقتها من سباتها يعني نهاية الحرب
كل من يقول أن الحرب المستعرة التي تحرق بلادنا، على وشك وضع أوزارها وتفوت المحنة والنكبة تمضي إلى مثواها الأخير، وخاصة في حربنا التي تقتات على أرواح شبابنا وكهولنا وأطفالنا ونسائنا وتاريخنا وعرضنا وشرفنا. أنها حرب بنيت علي مواصفات خاصة والعناية الشديدة والدعم اللوجستي للمتمرد الغاصب المعتدي تؤكد أن هذه الحرب هي ضد هوية وضد تماسك بلد متنوع الأعراق والأعراف والعادات والتقاليد. هي حرب مخطط لها بفهم عبر وثائق معلوماتية وعبر جهات تريد أن تستولي علي خيرات بلادنا وتستفيد من كنوزها في باطن الأرض وعلى سطحها وظاهرها وعلى هوية شعبها الذي لم يجدي التنوع ولا التعدد في إقالة عثرته.
الفاشر وبابنوسة مناطق عريقة وهجليج مطفأة الآن أنوارها في خارطة العمليات. إن عادت أم لم تعد الآن، فهذا حظها من السقوط ويكفي أنها صمدت، لكنها لن تركع لمتمرد أو خائن أو عميل. يوم استرداد الأرض لحضن الشرعية قادم لا محالة.
الآن الآن الخرطوم وفي غفلة
من حكامها وحاكميها لا نطلب منهم إلا الانتباهة ونطلب من مجلس السيادة والحكومة المدنية كامل الدعم لأن هناك هجمات هجرة منظمة تقصد العاصمة الخرطوم وكميات من بشر مجهولي الهوية والملامح التي تشبه أفارقة من دول الجوار الخائنة وتم تمهيد الطرق لهم ليصلوا الخرطوم عبر صحاري يشق فيها المسير والرمال حارقة وعبر ارتكازات يمكن أن تجندلك بالرصاص وعبر طرق مزروعة ألغام، لكنهم يصلون الخرطوم عبر هجراتهم الآن كأنهم يصلون إلى مكان الوعد، لأن الوصول مرتب له بالاستقرار. حكومة لا تعود إلى العاصمة ومقرها الخرطوم. حكومة غير جديرة بالاحترام، فكيف تدعو السكان الفارين من لظى الحرب والفقر والجوع والمسغبة وفقدان الأمن والأمان العودة. يا حكومة خجلنا لك.
إن لم تنتبه الحكومة الآن، التي نعرف ضعفها وهشاشتها وإن لم ينتبه مجلس السيادة، وإن لم تنتبه الأجهزة الأمنية إلى ما يجري من هجرات منظمة من قبل مخططي التغيير الديمغرافي فإن الخرطوم تسقط تاني.
بالعقل كده والمراقب الحصيف يعرف ما في حرب بتنتهي في سنتين أو تلاتة. نتمناها تقف اليوم قبل الغد، لأنها سحبت وسحلت وقتلت وشردت، لكن القادم أسوأ، وصاحب العقل يميز.