إسحق أحمد فضل الله يكتب: (للناس فقط..)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(للناس فقط..)

الفيلم اشتهر لأنه دقيق في رسم الحقيقة.
وفي الفيلم عصابة تقتحم مصرفًا وتخمش مبلغًا كبيرًا.
وفي البيت أحد أفراد العصابة يطلب حساب المبلغ، ورئيسه يقول:
انتظر… سوف تعرف قيمة المبلغ من نشرة الأنباء.
وفي نشرة الأنباء تقول الشرطة إن المبلغ المنهوب عشرون مليونًا.
وأفراد العصابة المذهولون يصابون بالدهشة، فالمبلغ الذي حسبوه كان عشرة ملايين وليس عشرين.
ورئيس العصابة يشرح لهم كيف أن جهات أخرى (بنك… شرطة… حرس… و…) كل منهم كان ينتهز فرصة الفوضى ليخمش ما تصل إليه يده.
و… و… والحكاية نحكيها للتسلية فقط…

وفي كينيا في السبعينات كان من يدخل خزانة البنك هو المدير فقط… قانون في كل البنوك… لتحديد المسؤولية إن ضاع شيء.
وبعضها كان مديره امرأة.
وفي القانون كان المدير يتعرّى أمام حارس وحيد هناك… والحارس هذا لا سلطان لأحد عليه.
والحارس هذا / والحارسة حين يكون المدير امرأة / يحق له أن يفتش المدير ويفحص جروحه التسعة داخلًا وخارجًا.
وكينيا كانت خزانة أفريقيا لما كانت تطبق القانون هذا.
حتى…؟
حتى ظهرت وسائل جديدة… فانثقب النظام كله.

وفي الكاريكاتير: الضابط يرفع التمام لرئيس الدولة ويقول في حسم:
تمام سعادتك… الشرطة اعتقلت الشعب، والجيش اعتقل الشرطة، وقادة الجيش اعتُقلوا، وأنا اعتقلت القادة… و…
والنميري لما بحث عن شيء لإغلاق صنبور الاختلاس الذي كان متفشيًا في بصات أبو رجيلة جاء بالإسلاميين فتوقف النهب.
والبشير لما طلب قاضيًا لا يأكل الحرام، جاءوه برجل نحيل وقالوا له:
هذا قاضٍ لا يأكل الحرام ولا الحلال.
وكان القاضي هذا هو الشهيد حاج نور.
والشهيد محمود شريف لما أصبح مديرًا للكهرباء طلبوا منه فصل بعض الشيوعيين، ومحمود يرفض… قال:
حدّي معاهم الشغل… أما خارج محيط الشغل فليس شغلي.
ودراسة منذ أيام البشير… دراسة تدور في بيروت ولندن والقاهرة تقول:
إن وضع الإسلاميين يدهم على السودان… أخرجوا النفط… وإن التقى الإسلاميون والنفط فلن يستطيع أحد هدم السودان.
ولهذا يجب الإسراع بـ… كذا… وكذا…
وسفير أمريكا يقول لبلده:
الإسلاميون هنا مثقفون… نظيفون… وأذكياء… وخطرون جدًا…
وأطلقوا ما هو معروف لإبعاد الخطرين.