د. عمر كابو يكتب: مغازلة الخارج: لن تجدي فتيلًا..

ويبقى الود

د. عمر كابو

مغازلة الخارج: لن تجدي فتيلًا..

 

** أفشل رهان قالت به حكومات السودان المتعاقبة أن أي رهان على الخارج هو رهان فاشل، مكتوب على حكومته الفناء والهلاك المقيت..
** راجعوا تجارب الحكم المختلفة، أن حكامها هي لجأوا للخارج ونسوا حظًا مما ذُكروا به، اعتمادًا على الله الذي بيده مقاليد الأمور، انتهت بهم نهايات مأساوية بائسة، ودونكم حكومات: (الأحزاب، النميري؛ الطائفية، عبود؛ آدم حمدوك)..
** الوحيدة التي صمدت ثلاثين عامًا في أوج الرياح العاتية، واستطاعت تأسيس بنية حكم قوية مهابة، هي الإنقاذ، رغم ما تعرضت له من حصار سياسي واقتصادي وإعلامي وتشويه سمعة، وحرب سمتها الأساسية (شد أطراف السودان) وفتح عديد الجبهات القتالية..
** رغم كل الصعوبات والتحديات القاسية، نجحت في تحقيق مشروعات تنموية شاملة، أهلتها لأن تكون واحدة من أعظم ثلاث دول حققت طفرة هائلة في معدل النمو الاقتصادي، بشهادة خصمها اللدود الخائن آدم حمدوك..
** فدول العالم الثالث محكومة بقبضة مخابراتية ترفض أي محاولة للانعتاق من ربقتها الاستبدادية، وتأبى لهذه الحكومات أي محاولة تجنح للاستقلال والمناداة بالحرية والكرامة وتحرير القرار الوطني الخالص..
** هم يريدون لهذه الشعوب أن تعيش حياة الذل والخضوع والرق والمهانة والعبودية، حيث لا عزة نفس ولا كرامة..
** ذاك ضمان كافٍ لهم بأن تظل تلك الشعوب أسيرة لأفكارهم وقرارهم، هم من يصنعون تاريخها ويحددون سقف طموحاتها، ويرسمون مؤشرات برامجها الاقتصادية والاجتماعية..
** لكن تأبى إرادة الشعوب الحرة إلا أن تقول كلمتها، بأنه ما شعب سما بعزته واختار الانحياز إلى جادة الحق والحرية والكرامة، رافضًا الخنوع والصلف الاستعماري، إلا كتب الله له أسباب النصر..
** والشعب السوداني ليس بدعًا من تلك الإرادة الوطنية التي ترفض الاستكانة والعيش الذليل والإهانة والخوف والخسف والهزيمة..
** عاش حياته كلها حياة الكرامة والكبرياء والعزة، في استقلالية قرار ترفض الانبطاح والانكسار والتماهي مع الأجندة الدولية التي تريد له أن يعيش ذليلًا حسيرًا بائسًا مهزومًا..
** يمكن لأي مسؤول أن يمضي بعيدًا تنفيذًا لأجندة (الخارج)، لكن صدقوني سيكون الخاسر الأكبر، ولو بعد حين..
** فقط لأن الشعب السوداني، مهما حاول الإذعان والنزول إلى شعارات براقة، فإنه سرعان ما يعود له ذاك الوعي الرشيد، فيثور ثورة العزة والكرامة التي هي نور يُقتبس منه الإشراق والألق والضياء..
** أوضح مثال لذلك أنه في لحظة من اللحظات استمرأ الخديعة التي مرت عليه، حين أوعزوا له أن ذهاب (دولة الكيزان) شرط جوهري لأن يحيا حياة المجد والرفاه والسعادة المطلقة..
** وحين خرج اكتشف أنه قد غُرر به، لينتهي به الأمر إلى حرب أهلية شردته من وطنه، وهجرته من منازله، واغتُصبت نساؤه، ونُهبت ممتلكاته، وأُرعبت ذراريه..
** من يريد أن يبقى في ذاكرة الشعب السوداني خالدًا فيها، فإنه ليس أمامه غير سكة الانحياز إلى خيار الشعب في ركل أي مبادرة تأتي من الخارج..
** أهم ما يميز سمات الشخصية السودانية هو الاعتداد الراسخ بأصولها وميراثها ووطنيتها الحقة..
** وقوام ذلك رفضها التام للحلول المستوردة، والمبادرات التي تصوغها أيدي الأجنبي في تجلياتها السعي الحثيث لضرب استقرار الأوضاع في بلادنا وتجذير هوة الخلاف بين التيارات السياسية والاجتماعية..
** تنطلق في ذلك من فرضية مركوزة في مخططها الأثيم (فرّق – تسد)، إضعافًا لوحدة الصف وتشتيتًا لكلمته..
** أيها الناس، خيارنا الوحيد هو حشد الطاقات الكامنة لأجل مجابهة العدو الذي يفتك بالبلاد تحت ذريعة واهية هي القضاء على جيش الكيزان، ذات الذريعة التي قالوها ضد العراق يوم أطلقوا عليه جيش (صدام)، ذات ما قالوه في ليبيا جيش (القذافي)..
** توحدوا، فإن المؤامرة جد كبيرة، كبيرة..