د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: شمس التلاوة

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

شمس التلاوة

في زماننا بعد فيه الناس عن الدين وتلاوة القرآن واتباع السنة، وكثرت الابتلاءات وقسوة القلوب، وظهرت الحروب وانتشرت الفتن وتبدلت الأحوال، كان لا بد من التوقف والتأمل والتحليل العميق للمجتمع السوداني، وتعافيه ومعالجته من كل الشروخ والندوب الأخلاقية والقيمية، ليبارك الله في إنسانه وأهله. ولا يتأتى ذلك إلا بالتقرب إلى الله وامتثال أوامره والتقرب إليه.
وهنا أقدم للإعلام السوداني مبادرة أطلقت عليها شمس التلاوة، وهي تهدف إلى حفظ القرآن عبر مسابقات قومية للحفظ، ببرنامج يُبث مباشرًا عبر قناة السودان الفضائية، وتُعد له لجنة من المشايخ الأجلاء، وتتم رعاية البرنامج من أهل الخير والشركات والمؤسسات. والجائزة الأولى عربة وعمرة لوالدي الفائزين، وتبني دراستهم العلمية. وعبر المسابقة تُحدد أعمار المشاركين من الجنسين، وشروط المسابقة وزمنها ومدتها، وأن تكون موسمية من كل شهر وعام، ويا حبذا لو كانت في شهر الغفران رمضان، وأن يكون لها موقع إلكتروني خاص بالتقديم والتنافس والقبول، وأن تكون تحت شعار:
(القرآن سبل النجاة ودخول الجنان).
ومن خلال البرامج تتم معالجة القراءة الصحيحة، وأسباب النزول، وقصص الآيات، وأيضًا الدعم النفسي للأسر، واسترجاع القيم والأخلاق والمبادئ الرفيعة، لتؤسس لمجتمع قوي يحقق القوة الاستراتيجية المجتمعية التي تفضي لنهضة البلاد وتقدمها بإذن الله تعالى.
وأن نُخرج جيلًا من الأبناء حافظي القرآن وحاملي الشهادات العليا الدنيوية والأخروية، وبهذا نحدد بوصلة التقدم والازدهار والإنجاز، وتفجير الطاقات الشبابية والكوادر المؤهلة لقيادة المستقبل الزاهر للبلاد.
وأجمل ما قيل في مدح القرآن ما قاله الشيخ ظفر محمد ظفر:

تَلوتُك يا قرآنُ يا نورَ مهجتي
فإنَّك ريحاني ورُوحي وجنتي
أرى فيك نورًا ليس يُمكن وصفُه
تَقَرُّ به عيني وتهتزُّ نَسْمتي
فلولا هُداك ما عَرَفْنا إلهَنا
فما أنتَ إلا منه فيضانُ رحمةِ
لقد كانت الأرواح قبلَكَ في الدُّجى
فجلَّيتها عن دُخنها فتجلَّتِ