عصام جعفر يكتب: من أين جاء هؤلاء؟!

مسمار جحا

عصام جعفر

من أين جاء هؤلاء؟!

الطيب صالح الكاتب السوداني وعبقري الرواية العربية كتب نصا” أدبيا” كاشفا” وواضحا” كأنه نصب مرآة عملاقة نرى فيها ذاتنا وتظهر حقيقتنا بين الأمس واليوم ..
يقول الطيب صالح : ما كانوا من قبل يأبهون للطعام والشراب فأصبح همهم الطعام والشراب .. فلا تكن عبد الله كالسائمة التي وجدت مرعى خصبا” فأصبح همها في السمن ودآوها
ما كانوا يأبهون للمظهر فأصبحوا يتنابذون بالألقاب ويتطاولون في البنيان ويتفاخرون بالسيارات وترى المرأة وهي تحمل على إيدها من الثياب والحلي ما يكفي لإعاشة أسرة حولا” كاملا” في الزمان القديم ..
ذاد الكلام عن الإسلام وكثرت المساجد وضعف الإيمان .. ذادت المدارس وعم الجهل .. ذادت المستشفيات وتفشت الأمراض .. لا حرية ولا ديمقراطية إلا في بيانات الحكومة ومحطات الإذاعة والتلفزيون ..
مع عظمة الأديب الكبير الطيب صالح وسجله الأدبي الحافل بالأعمال الأدبية الجليلة والكتابات عالية القيمة وقدرته العالية على تصوير واقع المجتمع إلا أنه سيقف عاجزا” أمام الصورة التي بلغها مجتمعنا اليوم الذي باتت صورته مقلوبة رأسا” على عقب ..
عندما كتب الطيب صالح هذا النص كان ذلك قبل عدة سنوات وإنزعج الكاتب لتبدل الأحوال وتغيرها وللفضائل الكثيرة التي تبدلت إلى رزائل ولإندثار القيم والأخلاق والمثل الكريمة ..
لو عاش الطيب صالح إلى زماننا هذا لرأى إختلافا” كثيرا” ولرأى بشرا” عجيبا” نبذوا الدين والقيم والأخلاق وحب الوطن وراء ظهورهم ..
لو عاش الطيب صالح إلى زماننا هذا لرأى اناسا” وجماعة تعددت أسماؤها والمعنى واحد .. هم مرة قحت ومرة تأسيس ومرة صمود وتعددت الأسماء والخيبة واحدة ..
لو عاش الطيب صالح إلى زماننا هذا لرأى الخيانة تمشي على رجلين والعمالة تسعى بين الناس والمكر والخديعة تعيش في صورة أحزاب سياسية وإدعاءات كذوبة ودعاوي باطلة وشعارات زائفة ولعلم أن ذلك الزمان الذي بكى عليه جاء بعده زمان ألعن منه يمثله رجال ماهم برجال بل خونة وتسآل الطيب صالح سؤاله المشهور مجددا” من أين جاء هؤلاء القحاتة؟!
بل من هم هؤلاء القحاتة ؟!