عصام جعفر يكتب: الخيانة!!

مسمار جحا

عصام جعفر

الخيانة!!

أسوأ أنواع الخيانة وأقبحها ضد الوطن والأمة السودانية هي التي مارستها تلك الفئة المارقة التي خرجت يوم الجمعة الماضي تهتف ضد الجيش، وتسعى لكشف ظهره وهو يؤدي واجبه المقدس في حماية البلد وتطهيرها من دنس المليشيا، وحمايتها من مؤامرة التقسيم ونهب مواردها.
بينما جبهات القتال مشتعلة، والجنود يذودون عن الأرض والعِرض ببسالة منقطعة النظير، ومن خلفهم الشباب الشرفاء الذين نفروا خلف الجيش لتأمين الأسر والعوائل والحرائر من القتل والنهب والسلب والاغتصاب، فإذا بجهة ضالة وفئة مارقة ومجموعات من الخونة اللئام تخرج إلى الشارع لكشف ظهر الجيش، وشق الصف، والتخذيل، وصرف الجيش والأمة السودانية عن المعركة الوجودية التي يخوضها السودان كله، وبكل فئاته، دفاعًا عن حق السودان في الوجود وحق شعبه في الحياة.
خرجوا لإحياء ذكرى ما يسمى بثورة ديسمبر، التي كانت بلا فكرة ولا مبدأ، وستكون بلا ذكرى تُخلَّد، لأنهم أول من خانوا المبادئ وتنكروا للشباب البسطاء الذين صدقوهم وخرجوا معهم، فخانوهم وانسحبوا من ساحة الاعتصام، وحملوا خيامهم، وتركوا الشباب للجنجويد يفضّون اعتصامهم ويقتلونهم، بينما قيادات قحت تتحالف مع حميدتي ويقتسمون معه السُّلطة، ويحظون بمقاعد الوزراء والسفراء، وينسون قضية فض الاعتصام تمامًا، والتي لا يزال نبيل أديب يلتزم الصمت المطبق حيالها، فهو لا يستطيع إدانة الجنجويد ولا كشف دور القحاتة المخزي، وجميعهم يتحملون وِزر دماء الشباب التي سالت في الميدان.
البلد في حالة حرب لا هوادة فيها، حرب ضروس طاحنة تشنها المليشيا ضد المواطن السوداني، وتمارس في حقه أقسى أنواع الانتهاكات؛ فمن الغباء والخيانة الانصراف إلى شأن آخر غير المعركة التي يجب ألا يعلو صوت فوق صوتها.
الدولة تعاملت مع المظاهرات بضعف شديد وتقصير بائن ولامبالاة تُؤخذ عليها، وتركت الحبل على القارب لفئة شاذة ضالة لا تمثل الشعب السوداني، بل إن أفعالها تشابهت مع الجنجويد وداعمة لهم، وللأسف لم تلقَ الرد المناسب على الجُرم المشهود، ولا العقاب المستحق على الخيانة القبيحة لله، وللوطن، وللشعب، وللجيش؟!
عاقبوهم حتى لا يعودوا لمثله مستقبلًا.