عامر باشاب يكتب: والي الخرطوم أولى بالتكريم لا (التجريم)

قُصر الكلآم

عامر باشاب

والي الخرطوم أولى بالتكريم لا (التجريم)

تعجبت أيما عجب في أمر أولئك الزملاء الصحفيين وهم يطالبون بإعفاء والي الخرطوم البطل الهمام “أحمد عثمان حمزة” لمجرد خروج شرذمة من المعتوهين المندسين في محاولة يائسة لاستعادة شيء من وميض ثورة إتسرقت ومن ثم إحترقت، نعم اتسرقت على أيدي عصابة أحزاب بني قحت التي خدعت شباب الثورة بشعارات براقة وزائفة (حرية سلام وعدالة)، وفي الآخر مضوا في الإتجاه المعاكس لها، ومن أول تجربة حكمهم (الحمدوكي) غابت (العدالة) تماماً، وبدل أن يسعوا في كنس الفساد صار الفساد في إزدياد، فكنسوا هم كل ما تحصلوا عليه من الدعم الخارجي والمال العام، وحولوه إلى الصالح الخاص، أما (الحرية المسكينة) هي الأخرى تم حبسها بمتاريس الفصل التعسفي والإقصاء والإبعاد، وتكميم الأفواه، والتضييق على الرأي الآخر، عبر مصادرة وإيقاف الصحف والفضائيات بحجة (الكوزنة)، أما (السلام) فتم ضربه بقاضية الحرب التي نعيش مآسيها الآن، هذه هي الحقيقة التي تؤكد بأن الثورة إياها ماتت في مسماها وقُبرت في (ديسمبر الميلاد)، نعم إتسرقت من أول يوم ظهر فيه القحاطة داخل الميدان، وإحترقت بالاشتراك الجنائي في جريمة فض الإعتصام، وأخيراً نُسفت بالشرارة التي أشعلت بها حرب المؤامرة الكبرى.
وكلامي هذا أكده شباب الثورة بعد أن إكتشفوا بأنهم عاشوا أكبر خديعة في التاريخ، فعبروا عن ذلك في آخر أيامهم مرددين: (قحاطة كضابين .. غشونا بشعارات سارت وراها جموع خلو الضمير موجوع، وأنا كنت مفتكرك ثورة فكر وإصلاح ما ثورة ضد الدين.. قحاطة كضابين
ديل زادوا هم الناس هم السلع والغاز هم الدقيق والجاز.. قحاطة كضابين).

قصر الكلآم بس والسلام:
خروج أو ظهور هؤلاء المتآمرين المندسين كان لابد منه حتى يفتضح أمرهم وينكشف مخططهم الإجرامي، ولكي تتمكن السلطات الأمنية من الوصول إلى من يساندهم ويقف وراءهم، وإلى من يدعمهم بالداخل والخارج.
أخيراً أقول: كل من وصف هذه (الفئة الضالة) بالمظاهرات
أو المتظاهرين أعطاهم حجماً أكبر بكثير من حجمهم (البرغوثي).
أما الزملاء الذين طالبوا بإعفاء الوالي المناضل أو المجاهد “أحمد عثمان حمزة” وحملوه مسئولية السماح لتجمعات القحاطة في زمن الحرب، أقول لهم: مالكم كيف تحكمون؟! والله عيب عليكم، فهل هذا جزاء رجل عرّض نفسه للأسر بل وللقتل، وضحى براحته وراحة أسرته، لأجل أن تبقى الخرطوم العاصمة صامدة في وجه ذلك الإحتلال البغيض الذي سيطر على معظم أراضيها؟ وليس هذا وحسب، بل في أقسى ظروف كل الإخطار والتدوين ليلاً ونهاراً ظل هذا الوالي الشجاع يتفقد الأحوال في أنحاء الولاية، وفي نفس الوقت يتقدم صفوف النزال والقتال بإستبسال،
في زمن تخاذل فيه أشباه الرجال، وطفحت الخيانة العظمى في كل المؤسسات المدنية والعسكرية.
وعليه نطالب الجهات العليا في مجلس السيادة لكي تصعد بهذا الوالي إلى منصات التكريم والتقييم، لأن تجربته وخبرته وإمكانياته تجاوزت حكم الولاية، فهو بالحق يستحق منصباً رفيعاً سيادياً أو إتحادياً، وسبق أن رشحته عبر هذه الزاوية إلى قيادة رئاسة الوزراء، والآن أرشحه لتولي منصب وزير ديوان الحكم الإتحادي.
أخيراً إنتبهوا أيها السادة، هيبة الدولة خط أحمر، فهل تسمعون..!!