عامر باشاب يكتب: (صحة وعافية) في تمام العافية

قُصر الكلآم

عامر باشاب

(صحة وعافية) في تمام العافية

ما زالت ظاهرة كسب الأسافير بقتل المشاهير مستمرة بكل قُبحها، حيث نشط البعض، ومع سبق الإصرار والترصد، بنسج الأخبار الكاذبة وحبك الشائعات الكريهة ونشرها بتكرار ضار على مواقع التواصل الاجتماعي، وطبعًا الهدف من ذلك الكسب المادي الرخيص والخسيس عبر حشد عدد كبير من المتداخلين والمشاركين والمتابعين لصفحاتهم السوداء في الفيسبوك وما شابه ذلك، وهكذا في زمن انعدام الأخلاق صار دفن نجوم المجتمع وهم على قيد الحياة تجارة رائجة تخصص فيها ضعاف النفوس لكي تدر عليهم بالفلوس، وهؤلاء دائمًا ما ينتقدون ضحاياهم من الشخصيات ذات النجومية الطاغية والجماهيرية العالية، ومن أكثر السودانيين الذين ترددت حولهم شائعة الموت بتكرار مقصود من حين لآخر نجم نجوم المجتمع السوداني الطبيب الإنسان
والأديب الفنان “عمر محمود خالد”، وبالأمس القريب راجت بكثافة نيران قاتلة شائعة موته لدرجة أن هناك مواقع إخبارية نعته بمزيد من الحزن والأسى، ومزيد من قلة المهنية وقلة الحياء، ودون التأكد من صحة الخبر ومصدره، وعليه، وبحكم علاقة صداقة جمعتني بالدكتور القامة “عمر محمود”، ظللت بالأمس وطوال اليوم أتلقى مهاتفات ورسائل من زملاء وأصدقاء وأقارب معزية في وفاته، أطال الله عمره بحب الناس، ولأنني كنت على يقين تام بأن الخبر شائعة بغيضة كسابقاتها، ظللت أقول لكل من اتصل معزيًا بأن الدكتور في أتم (الصحة والعافية)، وبالفعل، لمزيد من التيقن والتأكيد، اتصلت بأحد المقربين للدكتور بمقر إقامته بالمملكة العربية السعودية، وكما توقعت كان الخبر اليقين الذي اغتال كل شائعات الموت، وأكد صدق يقيني بأن الدكتور عمر محمود خالد في تمام الصحة والعافية والسلامة.
ولكن نحن مجتمع سوداني أصبحنا ليس بخير، لأن من بيننا من يتاجر بالأخبار الضارة دون وازع ديني
أو أخلاقي، ودون تحكيم ضمير
ودون مراعاة للمشاعر والأحاسيس.
آخر الكلآم بس والسلام:
العلاقة الطيبة التي جمعتني بالطبيب الإنسان والفنان عمر محمود صداقة وأخوة في الله، عمقها حرصي الدائم كصحفي على تتبع أخباره وأنشرها بصورة راتبة في كل الصحف والفضائيات التي عملت بها، أضف إلى ذلك حرصي الدائم لانتزاع تصريحات خاصة منه، وأخذ آرائه في الكثير من القضايا الفنية والأدبية، وفي القطاع الصحي والرياضي، وحتى في مجال السياسة كان يخصني بتصريحات وأحاديث صحفية مثيرة ومفيدة.
آخر حروف:
التحية والتجلة لأستاذي الصحفي
القامة الرجل الخلوق “عبد الخالق”
(ود الشريف)، صاحب (الدبابيس) الرياضية الذهبية الـ(ألوان)، وصاحب (ضل الدليب الفني) الممتد بالإبداع، والذي اعتاد على انتزاع تقديرنا واحترامنا له بمهنيته العالية في تحري صدقية الخبر قبل التعامل معه.