يوسف محمد الحسن يكتب: السوباط والعليقي .. كواليس الصراع بين الزهد والهيمنة!!

تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
السوباط والعليقي۔۔۔ كواليس الصراع بين الزهد والهيمنة!!

مواصلةً لما أشرنا إليه بالأمس، فإن الخلاف بين رئيس نادي الهلال هشام السوباط ونائبه العليقي لم يعد خلافًا عابرًا أو قابلًا للاحتواء، بل بلغ مرحلة اللا عودة، بعد أن تمت عمليًا مفاصلة هادئة أنهت العلاقة بين الرجلين، ولو دون إعلان رسمي.

ولفائدة القارئ، لا بد من العودة قليلًا إلى جذور الخلاف التي بدأت مبكرًا، وتحديدًا مع إندلاع الحرب، في تلك المرحلة رفع السوباط يده عن الدفع، وترك إدارة التفاصيل المالية بالكامل لنائبه العليقي، في ظل ظروف بالغة التعقيد، وإنعدام شبه كامل لموارد النادي.

ومع إتساع هوة الخلاف، تدخلت شخصية هلالية كبيرة بالقاهرة في محاولة لاحتواء الأزمة وتلطيف الأجواء بين الطرفين، وجاء ذلك التدخل بعد أيام قليلة من مباراة الهلال والأهلي، حين عبّر السوباط بوضوح عن عدم رغبته في الاستمرار، مؤكدًا أنه إكتفى بالدعم المالي، وترك للعليقي حرية العمل منفردًا.

في المقابل، كانت للعليقي رواية مختلفة؛ إذ أشار إلى أنه ظل يتحمل العبء الأكبر من الصرف، وأن رئيس النادي لم يكن يرد على هاتفه، حتى في فترات التسجيلات التي تتطلب قرارات عاجلة وحضورًا مباشرًا من رأس الهرم الإداري.

وزاد من تعقيد المشهد اللقاء الإعلامي الذي أجراه الأستاذ خالد عز الدين مع السوباط، والذي تحدث فيه رئيس الهلال عن جاهزيته المالية لاستقطاب (مهاجم سوبر) هذا التصريح أسهم بشكل مباشر في تأجيج الخلاف، وأثار غضب العليقي، لا سيما وأنه في ذلك التوقيت كان يتحمل الصرف وحده، بينما يتحدث الرئيس للإعلام عن جاهزية لا تنعكس على الواقع التنفيذي.

وهنا يبرز سؤال مشروع في الشارع الهلالي
ما الذي منح العليقي تلك المساحة التي جعلته ينفرد بإدارة الفريق، ولا يبالي بقرارات المجلس؟

الإجابة ببساطة أن العليقي وجد نفسه في موقع الاكثر تحملا للداعم ، في ظل رفع الرئيس يده عن التمويل، وإنعدام الموارد، ومن غير المنطقي أن يتحكم شخص في مفاصل الفريق وحده دون أن يدفع ثمن ذلك من ماله وجهده ووقته.

السوباط، من جانبه، كان جادًا في فكرة الابتعاد، غير أن مقربين منه نصحوه بأن الهلال كيان أكبر من أي خلاف، وأن (البرستيج) الذي تمنحه رئاسة الهلال لا يُعوّض، وأن العليقي يجب أن يغادر كما غادر من قبل صديقه المقرّب المهندس الطاهر يونس.

لكن زهد السوباط، وعمق العلاقة التي ربطته بالعليقي، إضافة إلى وفاء العليقي للرجل الذي مهّد له الطريق، كلها عوامل أسهمت في كتم الصراع طوال تلك الفترة، كما لا يمكن إغفال الدور الإيجابي الكبير الذي لعبه المهندس الفاضل التوم في تهيئة الأجواء وامتصاص التوتر، ولولا ذلك الدور لانفجرت الأوضاع في وقت مبكر جدًا.

في المحصلة، ما جرى داخل الهلال لا يمكن إختزاله في خلاف أشخاص أو صراع مناصب، بل هو انعكاس لاختلالات أعمق في إدارة الكيان خلال واحدة من أصعب مراحله.

و سيبقي الهلال، أكبر من أي فرد، وأقوى من أي أزمة عابرة، لكنه في ذات الوقت لا يحتمل استمرار الضبابية، أو إدارة الأمور بمنطق المجاملات وتأجيل الحسم.
المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في الرؤية وشجاعة في القرار، وإعادة ترتيب البيت من الداخل على أسس مؤسسية لا تقوم على الأشخاص، بل على الدور والمسؤولية بحق وحقيقة

هذا الطريق كفيل بأن يعيد للهلال توازنه، ويمنع تكرار صراعات صامتة لا يُسمع ضجيجها إلا حين تتحول إلى عواصف في الوقت الذي لا يتوقعه احد مما يضع الكيان في مازق!
باص قاتل
انصار السوباط۔۔ يعيشون هذه الايام آخر إنبساط!!