
عامر باشاب يكتب: أنا أكون.. لأننا نكون
قُصر الكلام
عامر باشاب
أنا أكون.. لأننا نكون
يُحكى أن أحد علماء الأنثروبولوجيا
قام بعرض لعبة تنافسية على مجموعة أطفال ينتمون لإحدى القبائل الأفريقية، حيث قام بوضع سلة بها فاكهة متنوعة بالقرب من جذع شجرة كبيرة وبعيدة، ثم قال لهم: انطلقوا إليها سباقاً، فإن أول من يصل منكم إلى تلكم الشجرة يحصل على السلة بكل ما فيها.
وعندما أعطاهم إشارة الانطلاق تفاجأ بهم وهم يمضون إليها على سواء، ممسكين بأيدي بعضهم البعض، وحينما وصلوها أخذوا سلة الفاكهة وتقاسموها بالتساوي!
لحظتها أَلجمت الدهشة الحكيم، فسألهم مستغرباً: لماذا تصرفتم بهذه الطريقة، في حين أن واحداً منكم فقط كان بإمكانه الفوز بالسلة كاملة لوحده؟ فجاء ردهم الباهر عبر هذه العبارة: أوبونتو Ubuntu والتي تُفسَّر عندهم كالآتي: (كيف تتحقق السعادة لواحد منا فيما يبقى البقية تعساء).
أوبونتو Ubuntu كلمة تعني في حضارتهم مفتاح السعادة وكلمة السر (أنا أكون لأننا نكون). يا ليت زعماء الأحزاب السياسية عندنا
وقادة الحركات المسلحة وغيرهم من سادة الكيانات المتصارعة للفوز بحكم البلاد (على انفراد)، والتنعم بثرواته بالسيطرة والكنكشة والتمكين، يا ليتهم يسيرون معاً متصالحين، متوافقين، متوحدين، متماسكين على قلب رجل واحد، ماضين نحو كرسي الحكم الرشيد بالرأي السديد، وعندها فقط نتذوق جميعاً وبالتساوي فاكهة المناصب والمكاسب والثروات، وتعم الفائدة كل العباد، ويسود الوئام ويشيع الأمن والسلام.
وعبر هذه العبارة (أنا أكون لأننا نكون) نعبر إلى وطن شامخ، وطن عاتي، وطن خير ديمقراطي، ونبنيه بكل الحب.
وحتى يكتمل المعنى عندكم والعبرة بالمضمون، تجدني أقول: (عندما نكون) (أنا أكون) عندما نكون روحاً واحدة ممتدة في جسد الوطن الفسيح، نقتسم سلة السعادة والرفاهية، وحينها نعبُر، ورب
العباد، ونفوز جميعاً بنهضة كل البلاد، ونعيدها سيرتها الأولى (سلة غذاء العالم).
وحتى يصل السياسيون عندنا إلى هذا الفهم العالي من الشراكة النظيفة في قيادة الدولة، يبقى حكم البلاد أمانة عظيمة ولفترة طويلة في أيدي قادة قوات شعبنا المسلحة، خاصة إننا نتعرض الآن لمؤامرة كبيرة وخطيرة، الهدف الأساسي منها تفرقة وتمزيق بلادنا. لذلك نحن الآن في ظل حماية الجيش كلنا نكون، أنا أكون وأنت تكون، وأنا أنت وأنت أنا، وأنا سوداني وأنت سوداني، كلنا نكون، وكلنا جيش، والجيش كلنا.
آخر الكلام بس والسلام:
طبعاً لا مكان لخائن بيننا، أو بالأصح لا مكان لأي (قحاطي) في وطن الحاضر والمستقبل. لا مكان لباعة الأوطان. جيش واحد شعب واحد.