يوسف محمد الحسن يكتب: إتحاد الكرة .. التمتع بالامتيازات وصناعة الازمات

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

إتحاد الكرة .. التمتع بالامتيازات وصناعة الازمات

يخوض منتخبنا الوطني مساء غدٍ الأحد مواجهة مصيرية أمام منتخب غينيا، مباراة لا تقبل أنصاف الحلول، الانتصار وحده هو الطريق إذا ما أردنا الاستمرار في سباق المنافسة على بطاقة التأهل، وأي نتيجة غير ذلك تعني الدخول في نفق معقد يدفع ثمنه المنتخب.
ورغم أهمية المواجهة، إلا أن الأجواء المحيطة بالمنتخب لا تبعث على الطمأنينة، بل تثير القلق والأسف معًا، فقد راجت في الأيام الماضية أخبار عن تمرد بعض اللاعبين إحتجاجًا على عدم إستلامهم لحوافزهم، وهي أخبار إن صحت تكشف حجم الأزمة الإدارية التي تضرب المنتخب في توقيت هو الأسوأ على الإطلاق.
المدرب كواسي أبياه وجد نفسه في وضع بالغ الصعوبة، محاصرًا بالأزمات، وبلا خيارات حقيقية، وهو ما يفسر صمته وعدم خوضه في تفاصيل ما يجري داخل أروقة المنتخب.
الجهاز فني مطالب بالنتائج، لكنه يُترك وحيدًا في مواجهة واقع مرتبك، لا علاقة له بالعمل الفني أو الإعداد داخل الملعب.
ومع تأكيدنا الكامل على مشروعية مطالب اللاعبين وحقوقهم غير القابلة للنقاش، فإن التمرد على قميص المنتخب الوطني يظل أمرًا مرفوضًا شكلًا وموضوعًا، العبوا من أجل الوطن أولًا، ومن أجل الجماهير التي علّقت آمالها عليكم، ثم طالبوا بحقوقكم كاملة بعد نهاية البطولة فالمنتخب ليس ساحة صراع، وشعاره أكبر من أي خلافات أو حسابات عابرة.
في المقابل، تقع المسؤولية الأكبر على عاتق إتحاد الكرة، الذي ظل يتعامل مع الأزمات بسياسة الصمت والتجاهل فما يؤسف له حقًا أنه لا يوجد أي مبرر مقنع لتأخر الحوافز؛ فالدولة لم تقصّر، و(فيفا) أودعت آلاف الدولارات في حسابات الاتحاد، ما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مشروعة أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا لا تنعكس على إستقرار المنتخب؟.
الأكثر إيلامًا أن أعضاء الاتحاد يسافرون مع المنتخب بكل أريحية، ويتقاضون نثرياتهم بالدولار دون تأخير، ولم نسمع يومًا عن عضو شكا من عدم إستلام مستحقاته، بينما يُترك اللاعب وهو أساس المنظومة يطارد حقه بوسائل غير لائقة.
لولا ما يقدمه هؤلاء اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، لما عرفت خزائن الاتحاد طريق الامتلاء أصلًا.
وإذا كان أعضاء الاتحاد عاجزين عن تسيير شؤون المنتخب أو إدارة موارده بشفافية ومسؤولية، فلماذا هذا الإصرار على التشبث بالكراسي؟ الأولى أن يغادروا المشهد فورًا، دون أسف أو مجاملة، إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم.
الأدهى أن هناك من يملك القدرة والاستعداد لتولي المهمة، بل والإنفاق على المنتخب من ماله الخاص، حبًا في الوطن لا طمعًا في منصب، هؤلاء يجب أن يُفتح لهم الباب دون تأخير، فالمصلحة العامة أولى من أي حسابات شخصية أو تحالفات مؤقتة.
المنتخب الوطني اليوم لا يحتاج إلى مسكنات مؤقتة ولا بيانات إنشائية، بل إلى ثورة حقيقية تعيد ترتيب البيت من الداخل، ثورة إدارية تضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وثورة فنية تبنى على التخطيط لا على ردود الأفعال، ثورة تُنهي عهد المجاملات، وتكسر حلقات الفشل المتكرر، وتعيد الاعتبار لقيمة القميص الوطني.
ما يحدث الآن يجب أن يكون آخر دروس الإهمال، وآخر محطات العبث فالجماهير التي تصبر وتدعم وتتحمل الخيبات المتكررة، تستحق منتخبًا يُدار باحترام، ولاعبيـن يقاتلون من أجل الشعار، وإدارة تشعر بثقل المسؤولية لا تكتفي بحلاوة الامتيازات.
غدًا، داخل الملعب، لا مكان لكل ما يدور خارجه، تسعون دقيقة يجب أن تُلعب بالعقل والقلب والرجولة، دفاعًا عن اسم السودان، وعن تاريخ صقور الجديان، وعن حلم لا يزال ممكنًا مهما تعقدت الظروف.
وبعد صافرة النهاية، يجب أن يبدأ الحساب، بشفافية، وبلا خوف، وبلا تردد.
كل التوفيق لصقور الجديان في مباراة الغد…
قاتلوا من أجل الوطن، فالتاريخ لا ينسى، والجماهير لا تخون، والسودان يستحق الأفضل دائمًا.

باص قاتل:

الجمعية العمومية ياها الوهمية!!