
أحمد الشريف يكتب: الفاشر (سرايفو) بحر القلزم
كتابات
أحمد الشريف
الفاشر (سرايفو) بحر القلزم
ولشهور كنا قد تنبأنا باشتعال النار في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وبنينا ما قد يحدث لا من عرّافين ولا من دجالين، إنما من تحركات ومؤشرات لأفعال تقوم بها الإمارات في القرن الإفريقي والمنطقة، وإسرائيل.
فتداعيات جرائم الفاشر لم تكشف
للعالم عن حرب السودان المنسية،
بل تعدّتها إلى ما هو أخطر (خطر
السلم العالمي) في أهم ممر بحري،
ألا وهو البحر الأحمر. صراع دولي وإقليمي.
فالفاشر (كسرايفو) عود الثقاب الذي
أشعل الحرب العالمية الأولى.
فالتحالف (الإسرائيلي الإماراتي الإثيوبي) برز واضحًا، باحتلال مليشيا (الحراك اليمني) الانفصالي
لحضرموت والمهرة، المحافظة الحدودية لظفار العُمانية، والتي شهدت فيما سبق تمردًا ظفاريًا مدعومًا من النظام الماركسي الجنوبي.
فاحتلال المليشيا الانفصالية تم في الإمارات بعد اختراق واستقطاب لمجموعة (البيض وأبو بكر العطاس)، القيادة التاريخية للحزب الاشتراكي، بعد هزيمتهم وفشل مشروع الانفصال بدعم السعودية وحليفها وقتها علي عبد الله، وحزب الإصلاح بقيادة الزعيم القبلي (عبد الله بن حسين الأحمر).
فاليمن بالنسبة للسعودية هي أمنها الاستراتيجي الجنوبي، فاحتلال حضرموت، الموانئ وسقطرى، كقاعدة عسكرية إماراتية، بل قل (إسرائيلية)، هذا ما جعل السعودية تتحسس مسدسها، ويضرب طيرانها مليشيات (العيدروس)، القيادي بحزب البيض الماركسي، الذي جاءت به طائرة بن زايد، كرزاي يمني وحميدتي السوداني.
فوصول (وزير الخارجية) السعودي لمسقط (صفارة إنذار) لما بعده،
وهرولة الإمارات لتوقيع اتفاقية دفاع مشترك مع (الهند) بعد دفع الرشوة، لمقابلة اتفاق الدفاع المشترك بين (السعودية وباكستان).
فالسعودية لن تتخلى، فيما أرى، عن الحكومة الشرعية، فسقوطها يعني
فقدان (باب المندب) وخنق دول البحر الأحمر، بإسرائيل اللاعب الأساسي في التحالف المضاد.
ويجيء اعتراف (نتنياهو) بدولة (صومالاند)، الإقليم المتمرد على الحكومة المركزية وغير المعترف به، إيذانًا باشتعال النار في القرن… نتنياهو قصد من هذا الاعتراف فتح الباب للإمارات لتعترف بهذه الدولة، التي هي أصلًا (مستعمرة) تتبع لها، كما شرق ليبيا ودارفور التي فشلت في استعمارها.
فحتماً ستعترف بها، وتجيء إثيوبيا من بعدها، وبالطبع لن تجد اعترافًا من الأمم المتحدة حسب قوانين المنظمة.
أما الأهم أن إسرائيل أرادت أن ترسل رسالة إلى تركيا الحليف للصومال، والتي لها قاعدة عسكرية، ورسالة إلى مصر التي ترقب كل تحركات أبي أحمد في الإقليم المتمرد.
فوصول (البحرية المصرية) إلى عصب، وحضور سعودي، وزيارة البرهان إلى تركيا، والتعاون بين
السودان في التعدين والدفاعات، و
و… له ما رآه!!
فما يتمظهر الآن هو (تحالف) (لا حلف) لدول البحر الأحمر: مصر، السودان، إرتريا، تركيا، السعودية، الصومال. تحالف فرضه تحالف (الإمارات، إثيوبيا، إسرائيل).
فالمصالح، سيما الأمنية، هي التي تحدد الموقف، فلا ثوابت في السياسة إن كان الأمن متقدمًا على الاستثمار أو خلافه…
أما الحوثيون فهم خارج تشكيلة التحالف الذي (ضد الإمارات)، فهم ضد الإمارات وإسرائيل، وهم الآن في (هدنة) مع السعودية، يرقبون ما يجري في البحر والمضيق، ومحتفظين بموانئ الحديدة وميدي والصليف والمخا.
ولا أستبعد أن يتم اتفاق وتصالح بينهم والسعودية مستقبلًا.
وخلاصة القول إن الإمارات لم يبقَ لها جار لم تفقده بعنجهيتها وغباء حكامها (الـبغال) الذين ركبتهم إسرائيل.
فعلاقتها سيئة مع السلطنة، ومقطوعة مع (إيران)، وخيانتها وغدرها (للسعودية) أفقدها أهم دولة في منطقة الخليج، فلم يبقَ لها إلا (الكويت)، والبحرين بين بين.
وخلاصة الخلاصة أن الفاشر كشفت المحظور، ففاحت عفونة الإمارات، فالزبد يذهب جفاءً وإن طال.